تعرضت وزيرة التعليم الفرنسية، نجاة مولود بلقاسم، لهجوم كاسح من اليمين الفرنسي، الذي اتهمها باستعراض مفاتنها، باعتبارها «ستارة دخان» تختبئ خلفها لتفادي الردّ على أسئلة الجمعية الوطنية حول خططها التعليمية، فيما هبّ زملاؤها للدفاع عنها، وردّ التهمة بأخرى، تدور حول التعصب الجنسي.

وأفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير لها نشر أخيراً، أن بلقاسم مغربية المولد، البالغة من العمر 38 عاماً، قد انتقدت بشدة من جانب سياسيي اليمين الفرنسي، فيما أشعلت غضب الاتحادات التعليمية اليسارية أيضاً، حيال خطط إصلاح المنهج التعليمي الفاشل للمرحلة الثانوية.

ووجه الكاتب والسياسي جون بول بريغيللي، اتهامات للوزيرة الفرنسية، عبر مجلة «لو بوان» الفرنسية، انتقدها فيها لوضع أقراط وارتداء فستان فاضح ذي خط عنق منخفض، باعتباره «ستارة دخان»، لتجنب الرد على أسئلة الجمعية الوطنية، وأدت تلك التعليقات إلى استنفار زملائها من الوزراء، الذين اندفعوا للرد بشكل غاضب على الاتهامات.

وحضرت بلقاسم، أخيراً، إلى جلسة المساءلة في البرلمان الفرنسي حول إصلاحاتها المقررة للمنهج الثانوي، وهي ترتدي فستاناً أسود أنيقاً ذا ياقة منخفضة، أظهر لمحة من ملابسها التحتية.

وكتب بريغيللي، البالغ من العمر 60 عاماً، في العمود المخصص له في مجلة «لو بوان»، يقول: «في فيلم (آني هول) طور المخرج وودي ألن فكرة الملابس التحتية الظاهرة، إلا أن نجاة بلقاسم طورت المفهوم كثيراً اليوم بفستانها الفاضح. إنها استراتيجية خاصة بالعلاقات العامة قديمة قدم الكون، فأحمر الشفاه والأقراط التي وضعتها بلقاسم لحضور الجمعية العمومية، كان المقصود منها رفع ستار دخاني حاجب، في خطوة غير مسبوقة في برلماننا الوطني».

واتهمت باسكال بويستار وزيرة الدفاع عن حقوق المرأة، بريغيللي بشن «اعتداءات ذات طابع متعصب جنسياً»، في خطوة تشكل «إهانةً لكل النساء»، أما الوزير الفرنسي هارلم ديزير، فأشار إلى أن المقال الوارد في مجلة «لو بوان» هو «يائس وتافه».

ولجأ بريغيللي، وهو أحد أعضاء الحزب اليميني الصغير «ديبو لا فرانس»، في مقاله إلى تكرار مزاعم الأساتذة التقليديين والسياسيين المحافظين، بالقول إن بلقاسم تحاول «التخلص» من المنهج الدراسي القائم. وشددت اعتراضات هؤلاء بمعظمها على التغييرات الصغيرة التي تخفف قليلاً من تعليم اللاتينية، وتطيح بمبدأ صفوف اللغة «المزدوجة» التي تتيح لعدد قليل من الطلاب دراسة الألمانية والإنجليزية في الوقت عينه.

منتقداً إخفاق بلقاسم في قبول النقد حول خطط الإصلاح التعليمي، أضاف بريغيللي: «في النهاية لا يمكن للمرء أن يكون مهووساً بالملابس التحتية الأنيقة وصالونات التجميل والاهتمام في الوقت عينه بـ 850 ألف أستاذ يأتمرون بقوانينه».

ولطالما اعتبر المنهج الثانوي الذي يطال أصحاب الفئة العمرية الممتدة بين سن الحادية عشرة والخامسة عشرة الحلقة الأضعف في نظام التعليم الفرنسي. لكن كما هي الحال دوماً في فرنسا ينادي الجميع بمطلب التغيير بالمطلق، في حين لا تبدي سوى القلة استعداداً للقبول بتغييرات محددة.

ومن المقرر أن تدخل إصلاحات بلقاسم حيز التنفيذ في سبتمبر من العام المقبل، وقد كانت عرضةً لموجة من الاحتجاجات من قبل عديد من اتحادات التعليم يسارية الطابع، التي هددت بالقيام بـ «تحركات فدائية» مناهضة للتغييرات، خلال ما تبقى من الفصل الدراسي الحالي.

وأبدت الاتحادات امتعاضها من ادعاء بلقاسم بأن الطلاب «ضجرون» من أساليب التعليم التقليدية القاسية في الثانويات، وعارضت خططها لإدخال المزيد من التدريب الفردي والتطرق إلى «موضوعات أفقية»، تكسر الحواجز بين الطلاب.

ومن جهة أخرى، رحب بعض الأساتذة بخططها التعليمية، القائمة مثلاً على تعليم الإنجليزية والتاريخ أو الجغرافيا والعلوم جزئياً من خلال موضوعات «مشتركة»، تعيد شدّ انتباه الطلاب. في حين اعتبر بعضهم الفكرة كتهديد للقيم التعليمية «الجوهرية».