58 عاماً تفصلنا على رحيل المصمم العالمي الأكثر شهرة كريستيان ديور الذي وضع معاييره الاستثنائية في تصميم الأزياء، تحولت بمضي الوقت إلى مرجعية تضاف لتطور صناعة الموضة الفرنسية والعالمية بعد أن ترك خلفه إرثاً عريقاً وخالدا لا يستهان به، منذ اطلاقه تشكيلته الأولى عام 1947 والتي اتهمت يومها بأنها شديدة البذخ في الخامات، لتصاميم مترفة في ظل ظروف الحرب العالمية الثانية.
والآن فإن Le Theatre Dior «مسرح ديور» المعرض المتنقل الذي حط أخيراً رحاله في «مول فاشن كاتووك أتريوم» بدبي هو بمثابة شاهد عصر على عبقرية ذلك الرجل الذي سحر نساء العالم بفستان الأنوثة الناضجة.
شغف الكمال
لجمع أكبر قدر من التصاميم التي تفوق 60 فستانا ابتكر المعرض المتنقل ازياء «مصغرة» تحمل بين طياتها الشغف والكمال في الإبداع الذي نسج تفصيله المصمم الراحل بخيال مفتوح، إلى جانب إبداعات من حملوا الراية من بعده، أمثال: إيف سان لوران، ومارك بوهان، وجيانفرانكو فيري، إلى جون غاليانو، وراف سيمونز. فكل واحد من هؤلاء وضع بصماته الخاصة على دار (كريستيان ديور) .
وكان له تأثير على مسيرتها، آخذا دائما بعين الاعتبار إرثها وشخصيتها، ما جعلها تحافظ على خطها الإبداعي الذي يرقص على ايقاع الرومانسية في ابهى صورها المترفة في امتار طويلة من الأقمشة وزخات التطريزات الملهمة والألوان المبتكرة تسبق العصر وتتباهى بالحداثة وتاريخ الأمم عبر الصور والتي مازالت تدور في فلك الرؤى التي وضعها المؤسس الراحل الذي غيبه الموت عام 1957م.
إبداعات استثنائية
وفى السياق يسلط المعرض المقام في دبي بمول «فاشن كاتووك أتريوم» على نماذج يعود تاريخها للقرن الثامن عشر لتصاميم الهوت كوتور مصغرة لفساتين الدمى نفذتها ورشات خاصة من ضمنها ورشة «لوساغ»، فتصغير الأحجام هنا لا يعني التلاعب بالجماليات أو التنازل عن أي عنصر من العناصر التي تؤمن بها الدار لصناعة الجمال والأناقة بل العكس تماما..
وهذا ما تدعو لاكتشافه في هذا المسرح المفتوح، الذي يمكن اعتباره بمثابة دعوة للتعرف أيضا على العناصر التي شكلت شخصية كريستيان ديور من جهة، وانعكست على الإبداعات التي تتحفنا بها الدار في كل موسم، من جهة ثانية .
وهذا تحديدا ما يظهر واضحا في ركن سيخصصه المعرض لمجموعة «فرساي: تريانون» (Versailles: the Trianon) التي تستحضر الجانب الشخصي لحياة الملكة ماري أنطوانيت، من خلال تصاميم درامية.
الى جانب ركن آخر بعنوان شواغل ديور (The Dior Ateliers) يسلط الضوء على المراحل الطويلة التي يمرّ بها فستان من الـ«هوت كوتير» من البداية إلى النهاية. أي من رسمه على الورق مرورا بحياكته وتطريزه إلى ظهوره على جسد عارضة أزياء في موسم باريس.
معايير الأناقة
من جانب آخر يحوي المعرض أقساما أخرى لمجموعة «نيو لوك» و«التايور البار» الذي رافق ابداعات الدار ويفتخر بتميزها المطلق في وضع الأسس والمعايير، لينتقل بعدها إلى «ذي ديور ألور» الذي يسلّط الضوء على تفاصيل الجسد والقوالب الأنثوية، ثم تأتي مجموعة «حديقة ديور التي تدور في فكرة علاقة كريستيان ديور للأزهار والورد التي كانت احدى اهم هويات الراحل ومنها استوحى العديد من تصاميمه في الأزياء والعطور..
كما حجزت مجموعة «ميس ديور» مقعدها الوثير بين اروقة المعرض من خلال خلال الفستان الأسطوري الذي ابتكره المؤسس ليتزامن مع إطلاقه عطره الأول، ويحمل الاسم نفسه، في حين تعرض مجموعة «الزهري إلى الأحمر» لوحة ألوان ديور ونظرته الخاصة للأنوثة والمرأة في كل مراحل عمرها، كذلك مجموعة «باريس» التي تحكي قصة المرأة الباريسية في جميع اطوارها.

