لم تكن ليلة مهرجان دبلن السينمائي للفيلم العربي أقل وقعاً من ليلته الأولى، فقد بدت قاعات معهد الفيلم الايرلندي عامرة بعشاق الأفلام، ليأتي يوم المهرجان الثاني عارضاً لفيلمين أحدهما وثائقي بعنوان «ديزرت رايدرز» (2011) للمخرج فيس سارين..
والثاني روائي طويل بعنوان «بتوقيت القاهرة»(2014) للمخرج المصري أمير رمسيس، ليعيد المهرجان به إحياء ذكرى الراحل نور الشريف، في وقت استمع فيه الجمهور لمقاطع من سيناريوهات محتملة لفيلم حول حادثة تفجير طائرة بان أميركان التي جرت فوق مدينة لوكربي.
يا طير الطاير
«عندما تحط في هذا المكان، أشعر بأن الفرح مرتسم على وجوه الجميع»، بهذا التعبير، بدأ المخرج جيم شيريدان حديثه مع «البيان» حول المهرجان. وقال: مثل هذا الحدث لا يمكن أن يتكرر كل يوم، في مدينة دبلن، وأشعر أن مثل هذا المهرجان سيعطينا الفرصة لأن نحدث التوازن والتقارب بين الثقافتين العربية والايرلندية.
وتابع: في العام الماضي حظينا من خلال هذا المهرجان بفرصة جيدة للقاء مع صديقي الممثل عمر الشريف قبل رحيله عن الدنيا، كما حظينا أيضاً بعرض فيلم «عمر» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، وهذا العام عدنا لتكرار ما حدث، فقد كان ضيفنا عمر الشريف جونيور، وهو حفيد عمر الشريف، كما نعرض اخر أفلام هاني أبو أسعد «يا طير الطاير»، وهو أمر جميل جداً.
شيريدان والملقب بـ «سيد رواة القصة» والحائز على جائزة الأوسكار 6 مرات، أشار إلى أنه يتطلع إلى توسيع المهرجان خلال الأعوام المقبلة، من خلال رفع عدد الأفلام المشاركة فيه. وقال: «بلا شك أن ذلك سيكون فرصة جيدة لتوسيع نطاق التعريف بالثقافة العربية»..
مشيراً إلى نيته إخراج فيلم جديد حول العالم العربي، يتناول فيه الثقافة العربية، ملمحاً إلى أن الفيلم قد يدور حول حادثة تفجير طائرة بان أميركان والذي تم فوق لوكربي عام 1988..
والتي اتهم فيها الليبي الراحل عبد الباسط المقرحي. وقال: «لدي العديد من السيناريوهات حول هذه الحادثة، وفي فيلمي لن أسلط الضوء على من فعلها وأسباب ذلك، وإنما على طبيعة العلاقة التي جمعت بين أولئك الذين نفذوا العملية».
عمود فقري
حادثة تفجير طائرة بان أميركان فوق مدينة لوكربي، شكلت العمود الفقري لمجموعة من السيناريوهات، التي قام، أول من أمس، عدد من كتابها بقراءة مقاطع منها أمام جمهور المهرجان، ومرتادي معهد الفيلم الايرلندي، والتي بحسب شيريدان، سيتم اختيار الأفضل منها ليتم تنفيذه، وبحسب قوله، أن هذا الفيلم قد يعرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي، عند الانتهاء منه.
ورغم رحيله عن دنيانا في اغسطس الماضي، إلا أن الممثل نور الشريف، كان حاضراً في أروقة المهرجان من خلال أحداث فيلم «بتوقيت القاهرة» الذي يعد آخر أعماله السينمائية، الفيلم الذي أعاد أمير رمسيس إلى دائرة الأفلام الروائية الطويلة بعد تقديمه لفيلمين وثائقيين أثارا جدلاً واسعاً في مصر بسبب تناولهما لقضية يهود مصر، تدور أحداثه في ثلاثة حكايات منفصلة، تتعمق فيها الدراما بشكل كبير وكلها تلعب على وتر الروح والنفس ببساطة وسلاسة..
كما تتسم بالكوميديا وخفة الظل غير المبتذلة، ولعل أبرزها تلك التي يجسد فيها الممثل نور الشريف شخصية «يحيى شكري مراد» المصاب بالزهايمر، والتي سبق لشريف تجسيدها في فيلم «حدوته مصرية» الذي يعد أحد روائع المخرج الراحل يوسف شاهين، وفيها يشتد المرض على يحيى شكري مراد ويزداد اجحافاً له، فيقرر ان يبدأ في رحلته في البحث عن امرأة لا يستطيع ان يتذكرها..
ولكن يحتفظ بصورة لها في شبابها ويعلم مشاعره تجاهها ويتبين فيما بعد انها الممثلة المعتزلة ليلى السماحي وهي الشخصية التي تجسدها الممثلة ميرفت امين. وخلال رحلته من الاسكندرية إلى القاهرة تتعطل سيارته فيضعه القدر في رحلة مع تاجر مخدرات وهي الشخصية التي يجسدها الممثل شريف رمزي.
