لم تكن قاعات معهد الفيلم الأيرلندي على عادتها، أول من أمس، حيث ضجت بعشرات الشخصيات الرسمية والسينمائية التي جاءت للاحتفال بانطلاقة الدورة الثانية من مهرجان دبلن السينمائي للفيلم العربي، التي انطلقت على وقع أحداث فيلم الانيمشن «النبي ـ جبران خليل جبران» للمخرج روغر واليس، والمقتبس عن أيقونة جبران خليل جبران الأدبية.

ليلة المهرجان الأولى أقيمت بحضور عشرات الشخصيات الرسمية على رأسهم د.سعيد محمد علي الشامسي سفير الدولة لدى جمهورية أيرلندا، ووزيرة الثقافة والفنون الأيرلندية والمخرج جيم شيريدان رئيس المهرجان وزارا مفيد مديرة المهرجان وأحد المُنظِّمين الرئيسيين له، وعمر الشريف جونيور وهو حفيد الممثل عمر الشريف، وممثلين عن طيران الإمارات والسوق الحرة ـ دبي وغيرهم.

القائمون على المهرجان، فضلوا هذا العام الاحتفاء بالممثل الراحل عمر الشريف، الذي شهد افتتاح دورة المهرجان الأولى التي انطلقت العام الماضي.

التكريم لم يكن مقتصراً على كلمة رئيس المهرجان جيم شيريدان التي عزا فيها نفسه والسينما العالمية برحيل «لورانس العرب»، وإنما أهدى حفيده صورة لعمر الشريف عبرت عن مدى المحبة التي يكنها إلى الراحل عمر الشريف.

بالإضافة إلى عرض مقاطع من أفلام الشريف وعلى رأسها «لورانس العرب» و«أرض السلام» الذي قدمه مع الراحلة فاتن حمامة، و«دكتور زيفاغو» الذي شهد انطلاقة الشريف الحقيقية، و«حسن ومرقص» الذي قدمه مع الممثل عادل إمام.

وفي تعليقه على المهرجان، قال د. سعيد الشامسي لـ «البيان»: «مثل هذه المناسبات التي يعرض فيها أعمالاً فنية من بلداننا العربية ودولتنا الإمارات بلا شك أنها تشرفنا جميعاً، وبتقديري أن يكون هذا المهرجان مدعوماً من طيران الإمارات والسوق الحرة ـ دبي، إنما هو أمر بالغ الأهمية، فقد تعودنا منهما مساندة المناسبات التي يظهرون فيها الحضارة العربية بكل ما فيها من أعمال فنية وثقافية جميلة».

الاحتفاء بحفيد عمر الشريف هذا العام، لم يأت أقل من الاحتفاء بجده الذي افتتح دورة المهرجان الأولى التي أقيمت العام الماضي، وفي ذلك قال عمر الشريف جونيور، لـ «البيان»: «جدي كان متواجداً خلال العام الماضي في افتتاح المهرجان، آنذاك أحب فكرته كثيراً وقضى وقتاً ممتعاً في متابعة الأفلام العربية، وأعتقد أنه من المهم جداً الاحتفاء بإنتاج السينما العربية هنا، فذلك يعد احتفاءً بالثقافة العربية وابراز ما تقدمه من أفلام جميلة».

وأضاف: «قبل فترة وجيزة دعاني المخرج جيم شيريدان الذي يحتفظ بصداقة عميقة مع جدي، إلى حضور افتتاح المهرجان، حينها قال لي أنه سيكون فرصة للاحتفاء بذكرى جدي الذي طالما أحب هذه المدينة، ولذلك لم أكن أستطيع رفض هذه الدعوة، التي تعيد ذكريات جدي ليس مع المدينة وحسب وإنما مع السينما أيضاً».

وتابع: «بالتأكيد أن هذا المهرجان مهم جداً، لبناء علاقات جيدة مع العالم العربي، ومن المهم جداً أن نشارك ثقافتنا مع العالم، من خلال مجموعة الأفلام التي يعرضها المهرجان والذي اختار مجموعة تعكس ما تفكر به المواهب العربية».

منذ اللحظة الأولى له، استطاع هذا المهرجان أن يحظى برعاية طيران الإمارات والسوق الحرة ـ دبي، ففي الوقت الذي أكد فيه اندي كورانيل مدير محطة طيران الإمارات في أيرلندا على قدرة المهرجان على بناء الروابط بين أوروبا والعالم العربي من خلال مجموعة الأفلام التي يعرضها، تمنت شنيد السباعي نائب الرئيس التنفيذي – التسويق في السوق الحرة – دبي، أن يتمكن المهرجان من المضي قدماً بخطوات ثابتة.

وقالت: «أعتقد أن المهرجان يمضي في طريق صحيح حتى الآن، ففيلم الافتتاح مقتبس عن أحد أيقونات الأدب العربي، كما أنه يضم أيضاً أحدث أفلام المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، والذي يعد المخرج العربي الوحيد الذي رشح للأوسكار من خلال فيلمي «الجنة الآن» و«عمر»».