بعد سنوات من الصمت والامتناع عن التعليق، كسر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب الصمت، وأطلق سيلاً من الأوصاف المريرة والاتهامات بحق شخصيات بارزة في عهد ابنه الرئاسي، فوصف نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني بـ«العنيد المتزمت»..
فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركية الأسبق دونالد رامسفيلد «شخصاً مغروراً»، في حملةٍ فاجأت بوش الابن، واستدعت ردود تشيني ورامسفيلد، اللذين انتقدا صلف بوش الأب.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن السيرة الذاتية التي تحمل عنوان «القدر والسلطة: الرحلة الأميركية الطويلة لجورج هربرت ووكر بوش» من تأليف رئيس التحرير السابق لمجلة «نيوزويك» الأميركية جون ميتشام، أثارت اهتماماً كبيراً في الآونة الأخيرة، لما ارتكزت عليه من مقابلة عاصفة مع الرئيس الأسبق جورج بوش الأب.
وعلق ميتشام على رد فعل بوش الابن على المقابلة بالقول: «أعتقد بأنه من الآمن القول إنه فوجئ. وقال لي إن أباه لم يقل شيئاً من ذاك القبيل خلال فترة رئاسته أو بعدها».
وأضاف نقلاً عن بوش: «طبعاً، ما كان ليقول لي مطلقاً (اكبح لجام تشيني، فهو يدمر إدارتك) وإنني بجميع الأحوال لا أتفق معه، فتلك كانت سياستي».
ويبدو أن انتقاد بوش الأب لأبرز اثنين من كبار قادة الإدارة الأميركية في عهد ابنه يرتكز بجانب كبير منه على مواقفهما عقب أحداث 11 سبتمبر، مدعياً أنهما أصبحا عنيدين وسلبيين جداً في ردود أفعالهما، ودمرا بالتالي البلاد.
إلا أن بوش الابن دافع في بيان له لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن تشيني ورامسفيلد، حيث قال: «أفتخر بخدمة البلاد مع كل من ديك تشيني ودونالد رامسفيلد، فتشيني قام بعمل رائع كنائب للرئيس، وقد كنت محظوظاً لوجوده بجانبي خلال فترة رئاستي. أما رامسفيلد فقد قاد وزارة الدفاع بتمكن، وكان فاعلاً. وأنا ممتن للرجلين لمشورتهما وخدمتهما البلاد وصداقتنا بعيداً عن الأنانية».
إلا أن بوش الرئيس 41، كما يعرف نظراً لترتيبه بين رؤساء أميركا، يبلغ من العمر اليوم 91 عاماً، ولا يملك في حوزته كلاماً طيباً كثيراً عن كبار قادة إدارة ابنه.
وهو يقول عن تشيني، وفقاً لمذكرات ميتشام: «لا أعلم، لكنه أصبح متشدداً ومختلفاً جداً عن الذي عرفته وعملت معه. ويتلخص وصف رد فعله حيال ما يجب فعله في الشرق الأوسط عقب 11 سبتمبر، بالعنيد المتزمت».
وذهب بوش الأب بعيداً إلى حد القول إن تشيني بنى امبراطوريته الخاصة في البيت الأبيض، وعبأها بمستشارين موثوقين، مهدوا الطريق لفرض أفكاره لوحده بشكل خرب الرأي العام حول عهد ابنه الرئاسي.
وعرض بوش لتصوراته حول تأثير زوجة تشيني لين وابنته ليز المحافظتين المتشددتين بالقول: «لقد توصلت لنتيجة أن لين تشيني كانت صانعة القرار السياسي من وراء الكواليس، شخصية متعنتة، جارحة كالأظافر، ومندفعة».
أما رد تشيني على انتقادات بوش فلخصها بوصف وحيد، واعتبرها «مذهلة»، إلا أنه نفى تأثير عائلته في سياساته بالقول: «هذا رأيه حول ما حصل ربما، لكن عائلتي لم تتآمر لتحويلي بطريقة ما إلى شخص أكثر تشدداً وحزماً. لقد وصلت إلى هذا اللقب الذي أفتخر به بمفردي».
وكان انتقاده لدونالد رامسفيلد أكثر قسوة، حيث قال: «أعتقد بأنه خدم الرئيس بشكل سيئ. لا أحبذ ما قام به، وأعتقد بأنه تسبب في الأذى للرئيس بآرائه المتزمتة حيال كل شيء. لم أكن مقرباً منه بأي حال. وينقصه التواضع، وتقدير آراء الآخرين، يميل أكثر إلى التعنت، وأعتقد بأنه دفع ثمن ذلك. رامسفيلد شخص مغرور، متعالٍ واثق بنفسه».
وردّ تشيني على هجوم بوش الأب عليه بالقول، أخيراً: «بوش الواحد والأربعون يتقدم في السن، وهذا أثر في قراراته، وهو يسيء الحكم على ابنه بوش الثالث والأربعين، الذي أعتقد بأنه اتخذ قراراته بنفسه».
أما بالنسبة لانتقاد بوش الأب لخطب ابنه «النارية»، فقال بوش الابن: «صحيح أن كلامي قد يكون قوياً وأن الأمر قد أزعج البعض، ومن الواضح أنه ضايق كثيرين من ضمنهم أبي، مع أنه لم يأت على ذكر الأمر يوماً».
