بعد نهاية فيلم «سبيكتر» الأحدث في سلسلة أفلام العميل السري البريطاني 007 المعروف باسم جيمس بوند، قد يتساءل المشاهد: ما الذي حدث بالضبط، لماذا لم يعد بوند مبهراً كما كان في الماضي؟

هناك عامل مهم يجب الانتباه إليه، وهو المنافسة الشديدة من السلسلات الأخرى المنافسة، والتي بالتأكيد تقلل من بريق بوند. والأكثر ضرراً أنها أصبحت تؤثر في بوند فتفقده عامل الأصالة وهو من نقاط قوته.

المطاردات ومشاهد الحركة المثيرة «الاكشن» لم تعد حكراً على بوند (نعم كانت كذلك في الماضي) لكن اليوم مثلاً أخرجت «مارفل» ما في جعبتها من شخصيات كانت في القصص المصورة من الخيال الجامح..

واقتحمت بوابة الواقعية من خلال المؤثرات الخاصة (مع قصة جيدة) لتتمتع بمصداقية جعلت الكبير يتعلق بها كالصغير، فضلاً عن سلسلة باتمان وسبايدرمان..

ولا ننسى مهمات كروز المستحيلة ومطاردات فين ديزل في الهواء أكثر من الشوارع في أفلام تافهة مضموناً فضلت الهراء على القصة مثل فاست آند فيورياس، ثم بعد كل ذلك نشاهد جيمس بوند في «سبيكتر» في المعادلة نفسها التي اعتمدها منذ ستينات القرن الماضي مع حبكة تشّبع الجمهور العربي منها تحديداً لأنها كقصص الأفلام الهندية ..

والتي تستدعي النوستالجيا والتقليد أكثر من الإبداع والابتكار، فبعد كل ذلك لا غرابة من عدم الانبهار.

ورطة

المخرج سام مينديز (مخرج فيلم بوند السابق سكايفول والفائز بالأوسكار عن رائعته أميركان بيوتي)، يعلم أنه متورط بعض الشيء في نص ضعيف إلى حد ما يستعير من كل أفلام السلسلة السابقة وأيضاً يستعير من أفلام باتمان! فمثلاً لدينا مشهد المعركة في القطار تقليد واضح ومتعمد لمعركة شون كونري (أول بوند سينمائي) ضد روبرت شو في فيلم From Russia with Love .

وهناك لمحة عن خلفية بوند تعيد خلفية شخصية باتمان إلى الذاكرة، بل في مشهد في نهاية الفيلم تتعرض إحدى شخصيات الفيلم لندبة في وجهه تكاد تكون كتلك التي رأيناها في وجه الجوكر عدو باتمان! لكن مينديز احتال على الضعف في نصه بمشاهد مطاردات وانفجارات مبهرة أفضل من تلك التي رأيناها في فيلمه السابق، وهي كافية لإنقاذ الفيلم تجارياً في شباك التذاكر لإرضاء عشاق بوند.

تهديد عالمي

القصة عن ملاحقة جيمس بوند (دانيال كريغ في آخر ظهور له في هذه الشخصية) لقاتل في المكسيك بناء على إخبارية من رئيسته السابقة المتوفاة إم (جودي دينش تظهر في لقطة وحيدة)، لتتطور الأمور فيما بعد باكتشافه أن منظمة سبيكتر التي يرأسها فرانز أوبرهوسر (كريستوف وولتز) تشكل تهديداً عالمياً وعليه إيقافها..

لكن تتعطل خططه لأن موظف بيروقراطي اسمه سي (أندرو سكوت) يرأس جهاز المخابرات البريطاني ويريد إلغاء بوند وفرقته لأنه يظن أنها صارت عتيقة..

لذا على بوند التعاون مع إم الجديد (رالف فينيس) وشق طريقه في مطاردة جديدة من روما إلى النمسا إلى المغرب ليقع في حب فتاتين على الطريق، الأولى أرملة قاتل مأجور قتل على يد بوند (مونيكا بيلوتشي) والتي تناسب بوند عمراً وكان تركها لصالح الفتاة الأصغر سناً د. ماديلين سوان والتي تؤديها (ليا سيدو) قرار غير حكيم وأجحف كثيراً حق الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوشي بانتقاصه كثيراً من وقت ظهورها على الشاشة.

عودة إلى القصة، ألا تذكرنا كثيراً بفيلم مهمة مستحيلة «أمة مارقة» الذي شاهدناه منذ 3 أشهر فقط، بل هي القصة ذاتها باستثناء بعض التفاصيل الصغيرة.

العلاقة بين بوند ود. مادلين سوان تبدأ بعد ساعة كاملة ثم تتطور بسرعة شديدة ما أفقد سيناريو فيلم حركة توازنه، كما ساهم في تقويض جهود صنع فيلم مميز عدم الاستغلال الأمثل للممثل كريستوف وولتز (ليس كما استغله كوينتن تارانتينو في آخر فيلمين له). فظهر بعد ساعة ونصف بشكل عادي وليس مجنوناً ومخيفاً مثل خافيير بارديم في سكايفول.

سبيكتر فيلم ضعيف ومكرر كأنه يفتقر للأفكار الجديدة وكنا نتمنى خروج كريج من السلسلة بشكل أفضل لكن يبدو أن التاريخ يعيد نفسه وحدث له ما حدث لبيرس بروسنان (بوند السابق) في Die Another Day

 منظمة سبيكتر هي من أيام أفلام بوند في الستينات والتي كانت عدوا لشون كونري عندما كان يجسد بوند وسبب غيابها هو نزاع على الملكية الفكرية لن تكفي هذه المساحة لسردها، لكن بإمكاننا القول أن عودتها قد تبشر بعهد جديد لأفلام 007 نرى فيه إعادة لإنتاج أفلام الستينات في حلة جديدة تواكب التطورات الحديثة.