بشخصية غريبة تعاني الوسواس القهري، ورعب التغيير، أطل المخرج الفرنسي لوران ويتز بفيلمه القصير «السيد هوبلوت» (Mr Hublot)، الذي مكنه العام الماضي من الوقوف على منصة الاوسكار، بعد اقتناصه جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير، على الرغم من أن الفيلم يعد الأول له سينمائياً، ففيه تمكن ويتز من تغير النظرة الى الحياة، عبر تغيير نظرة هوبلوت نفسه، بعد دخول «روبوت» الى حياته ليقلبها رأساً على عقب على نحو لم يعهده من قبل.
11 دقيقة هي مدة طول الفيلم، الذي استغرق العمل عليه 3 سنوات، شهد خلالها تحديات جمة أبرزها الميزانية، ليؤكد ويتز لـ «البيان» على أهمية جائزة الأوسكار للسينما في لوكسمبورغ التي قال انها تلعب دورا في الترويج لها، مبيناً أن أهمية الفيلم تنبع من كونه عاطفياً، مشيراً إلى أهمية العروض السينمائية خارج أوطانها، لتأثيرها في توسيع الأفاق المعرفية للمتلقي.
قبل إقدامه على إخراج قصة «السيد هوبلوت» كان لويتز تجربة مع التلفزيون، عبر مسلسل «فستيفال رود تريب» الوثائقي، والذي ركز فيه على مجموعة من صناع الأفلام القصيرة، ليعاين من خلالهم طبيعة تجاربهم وخبراتهم وتأثير الجوائز التي حصدوها في صناعة الأفلام القصيرة. ليبدو أن لقاءاته مع صناع الأفلام، قد أثرت عليه ليقدم في 2013 فيلم «السيد هوبلوت» الذي مكنه من الوقوف على منصات عديد المهرجانات السينمائية، ليخرج منها محملاً بجوائزها.
3 سنوات هي الفترة التي استغرقها المخرج ويتز لإنجاز فيلمه «السيد هوبلوت» وفقاً لما أكده لـ «البيان». وقال: طول المدة كان سببه عملي وحيداً على كتابة السيناريو وتكوين النظرة الفنية له، وبعد الانتهاء منه بدأت بتشكيل فريق العمل لصناعة الفيلم وتقديمه بتقنية ثلاثية الأبعاد.
تحديات
ويتز الذي يستعد حالياً لانجاز باكورة أفلامه الطويلة، أشار إلى طبيعة التحديات التي واجهها، قائلاً: «كان الجزء التقني في الفيلم هو الأصعب، فضلاً عن محدودية الميزانية التي لم تتجاوز 300 ألف دولار، وهي تعبير كبير قياساً مع حجم الفيلم القصير، إلا أن طبيعة الجودة المطلوبة والرغبة في تصويره بتقنية ثلاثية الأبعاد، هي التي فرضت ارتفاع الميزانية. وذلك كان سبباً وراء قراري بصنع الفيلم على مدى زمني طويل». وأضاف: «برغم ذلك تظل الشهور الستة الأخيرة في صناعة الفيلم هي الأصعب، فقد كان علينا الاسراع للانتهاء منه والاستعداد لجولة ترويجيه للفيلم في الولايات المتحدة، وهذا المجهود لم يذهب سدى». واعتبر ويتز أن أهم ما في «السيد هوبلوت» أنه فيلم عاطفي جداً، وقال: «رغم أن الفيلم تحريك، الا أنه ليس للأطفال فقط، فهو مناسب للجميع، وبتقديري أن هذه تعد نقطة قوة في صالح الفيلم».
ترويج سينمائي
الأمل بالفوز في الأوسكار، رافق ويتز منذ اللحظة التي اعلن فيه عن ترشيح فيلمه، ويؤكد ذلك بقوله: بعد ترشحي كان لدي ايمان بأن لدي فرصة للفوز بالأوسكار، وهو الأمل الذي دعاني الى قضاء 7 أسابيع في الولايات المتحدة الأميركية للترويج للفيلم، وخلالها قمت بزيارة استوديوهات الإنتاج والمنتجين والموزعين وصناع الأفلام وإقامة عروض للفيلم في أماكن عديدة. في المقابل، اعتبر أن حصوله على جائزة الأوسكار يعتبر خطوة هامة، مشيراً الى مساهمتها في الترويج للسينما في لوكسمبورغ التي تعد أصغر دولة أوروبية مساحة وعدداً، وقال: بلا شك أن الأوسكار فتحت أمامنا المجال ليعرف العالم ما الذي نصنعه هناك.
نصيب
كان لفيلم «السيد هوبلوت» نصيب من عروض السينما الأوروبية التي اختتمت أخيراً في الامارات، ووفقاً للوران ويتز فمن المهم أن تعرض هذه النوعية من التجارب السينمائية أمام الجمهور على اختلاف مشاربه. وقال: أعتقد أن ذلك يساهم في توسيع آفاقهم ويعرفهم على الآخر، مبيناً أن فكرة التعاون مع المواهب العربية لا تزال قائمة لديه.

