فيلم «ذا بروغرام» عن قصة إفلات أكثر رياضي مراقب من أعين المفتشين لسبع سنوات متتالية، قد يبدو ضرباً من الخيال، لاسيما أن الخديعة استمرت كل هذه الفترة، لكنها الحقيقة. لمن لا يعرفه، لانس آرمسترونغ رياضي أميركي سابق والفائز بسباق الدراجات الهوائية الدولي الشهير تور دي فرانس من عام 1999 إلى 2005.
أسلوب مستعجل
يبدأ الفيلم المصور بأسلوب «الدكيو- دراما» (توثيقي+دراما) والمستعجل في سرده إلى حد ما من عام 1993 عندما كان آرمسترونغ يطمح إلى المشاركة في المسابقة الدولية لكنه يعلم أنه لن يستمر أكثر من جولتين. ثم يدخل الفيلم في مرحلة صعبة من حياته وهي إصابته بسرطان في جهازه التناسلي وكيف أنهكه المرض قبل أن يتعافى تماماً ويعود إلى العمل على تحقيق طموحه.
في هذه المرحلة تحديداً يدخل مايكل فيراري وهو طبيب إيطالي متخصص في تأهيل الرياضيين ومشهور باسم «عراب المنشطات». يذهب آرمسترونغ إلى فيراري ويطلب منه تأهيله إلى الفوز بالسباق وهو ما يعني في لغة الطبيب الإيطالي: حقن جسد آرمسترونغ بالمنشطات ليتفوق على منافسيه.
قصة حقيقية
بالطبع نحن لا نفسد عليكم متعة مشاهدة الفيلم بسرده هنا لكنها قصة حقيقية تناولتها الصحافة العالمية عندما انفجرت الفضيحة عام 2012. آرمسترونغ تعلم من الدكتور فيراري الطرق الملتوية في تعاطي المنشطات وانطلق ليحصد بطولات السباق الواحدة تلو الأخرى رغم كونه مراقباً.
يدخل بعد ذلك المتسابق الجديد فلويد لانديس إلى فريق آرمسترونغ لكنه لا يستمر طويلاً بسبب خلافات مع الفريق فيغادر ويعود بعد تقاعد آرمسترونغ في 2006 ليفوز هو بالسباق لكن ينكشف في اختبار المنشطات وتبدأ الفضيحة في التكون مثل كرة ثلج.
العمل لا يستند إلى الفيلم التوثيقي The Armstrong Lie الذي عرضه أليكس غيبني المشهور بوثائقيات الفضائح في مهرجان تورنتو السينمائي منذ عامين، إنما يستند كلياً إلى كتاب الصحافي الأيرلندي ديفيد وولش (7 خطايا مميتة) الذي كشف الفضيحة وتابعها.
تلميح
ثمة عامل مشترك بين العملين، غيبني حاول إثبات آرمسترونغ كشخص معتل اجتماعياً أو Sociopath بأسلوب مباشر، بينما مخرج هذا الفيلم ستيفن فريرز يلمّح إلى ذلك من خلال توظيف تقنية التصوير المعروفة بالزاوية الألمانية (عدم استقامة المادة أو الشخص مع الخط الأفقي لإطار المشهد) مرتين، والغرض منها بث القلق وعدم الارتياح في نفس المشاهد.
الفيلم يحوي نوعين من اللقطات، تلك التي صورها المخرج مع طاقمه التمثيلي، والأخرى حقيقية مأخوذة من نشرات الأخبار في الخمس عشر سنة الماضية.
أفضل جزئية
أجمل ما في قصة هذا الفيلم، وهو ما افتقده العمل التوثيقي، الجزء الذي نرى فيه آرمسترونغ ورفاقه في الفريق يتفننون في إخفاء حقن المنشطات وأكياس الدم قبل دخولهم السباق حيث ركز المخرج فريرز على هذه اللقطات ونجح بذلك في الاستحواذ على انتباه المشاهد.
هذا الجزء تحديداً يضع هذا الفيلم في منطقة تماس مع أفلام السرقات التي يتفنن مخرجوها في إبراز اللقطات التي تكشف أساليب العصابات المبتكرة في السرقة وإخفاء مسروقاتها ببراعة وذكاء.
توظيف
فريرز يوظف شخصياته بشكل جيد ويعطي المشاهد ما يحتاج معرفته عن آرمسترونغ وفلويد لانديس، وعندما دخل الأخير إلى القصة، وفي خطوة موفقة، أخذنا فريرز في رحلة سريعة جداً على طريقة فلاشباك للتعرف على خلفيته العائلية والدينية والتي ظهر لنا منها أنه يتبع الطائفة المورمونية من خلال حواره مع والده الذي قال له إن ركوب الدراجة الهوائية لا يتوافق مع معتقدهم.
المخرج لم يتعمق في بقية الشخصيات، ونستغرب إغفاله الجانب العاطفي لشخصية آرمسترونغ التي افتقدها الفيلم وهي التي نظن أنها إضافة قوية ومهمة كانت ستجعل مادة الفيلم أغنى، فمن بعد مشهد الزفاف السريع لا نرى زوجته أبداً، ونراه يواجه اتهامات الصحافة بتعاطي المنشطات وحده ولا نعرف موقف زوجته من خلال الفيلم.
إلهاء
كذلك نستغرب ظهور عملاق هوليوود داستن هوفمان في 3 لقطات فقط وهو ما ظهر كأنه إلهاء أكثر من عامل دعم للفيلم.
بين فوستر بارع جداً في شخصية لانس آرمسترونغ لدرجة أننا ننسى أن الواقف أمامنا هو ممثل، ونلاحظ أيضاً أن هذه من المرات النادرة التي يظهر فيها الممثل أقل وسامة من الشخصية الحقيقية.
بطاقة
بطولة: بين فوستر، جيسي بليمونز،
كريس أوداود، داستن هوفمان.
إخراج: ستيفن فريرز.
