بخطوات واعدة يملؤها الأمل والتفاؤل خطت المواهب الشابة في مجال تصميم الأزياء خطواتها المثمرة متسلحة بدعم كبير من الصحفيّة الإيطالية فرانكا سوزاني وفريق عمل مجلة فوغ الإيطالية وشركة إعمار العقارية من خلال فعاليات «تجربة الموضة من فــوغ في دبي»..

والتي تستهدف بشكل رئيسي صناعة الموضة الناشئة من اجل ضخ دماء جديد مبدعة وخلاقة برؤى جديدة يتم اكتشافها وتسليط الضوء عليها من خلال ثلاثة محاور أساسية: ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للموضة، واكتشاف المواهب الواعدة وتوفير منصة مميزة لرعاية الجيل القادم من مصممي الأزياء، وإرساء معايير جديدة لتشجيع المواهب المستقبلية ودعم المبادرات الخيرية.

استثمار واعد

كانت تجربة الموضة من فــوغ في دبي اكثر تألقا هذا الموسم وتحديداً لماهية العلاقة بين صناعة الموضة واستثمار المواهب الشابة ودعمها لتكون شريكة فعالة في ادارة الصناعة بكل متطلباتها وحيثياتها الدقيقة فيما يتعلق برؤوس الأموال وتنظيم خطوط الإنتاج والاستقطاب الإعلامي مع القدرة على الصمود في وجه المتغيرات السريعة التي تمر بها هذا الصناعة.

معطيات جوهرية

من أجل موسم ربيع وصيف 2016، قدم 8 مصممين من بلدن مختلفة، رؤيتهم الخاصة فيما يتعلق بإعادة تأويل الأناقة الراقية، ففي المجموعات التي تحمل بين طياتها ثقافات متعددة وشخصيات فنية تؤسس لمكانتها ضمن ساحات الموضة اجتمعت السهولة في الألبسة المتناقضة مع تفاصيل الصياغة والحياكة اليدوية. لتترسخ البساطة في التشكيلة دون أدنى شك..

حيث تسمح الخطوط المتناظرة والأخرى العشوائية باستحضار مزاج ينطوي على الراحة والاسترخاء. والبطل الحقيقي إلى جانب التصميم كانت الأقمشة التي خاضت في طبقات غنية من الإيحاءات، حيث احتفى العرض على منصة الأزياء بتشكيلات وأعمال ثمانية من المصممين وعلامات الموضة المتميزة ممن جرى اختيارهم من حول العالم، ضمن جادة الموضة في دبي مول.

فك القيود

حرصت المصممة السعودية ريم الكنهل على دمج حضارة تونس بمعطيات الحاضر العصرية لتحرير النفس من القيود والحفاظ على الذكريات العزيزة من الماضي، حيث استخدمت في تصميماتها الخفيفة والموجهة للمرأة العملية في كل الظروف مع الحرص على مزج الألوان براحة كبيرة.

قوالب مريحة

في حين ركز الأسترالي آرثر أربيسر بشكلٍ كبير على الملابس المبتكرة وتحديداً المصممة للعلامة التجارية مع قصات ذات تأثير بصري قوي نقطة انطلاق مجموعة ربيع وصيف 2016 هي «العادي»، أي الملابس التي تُستخدم كل يوم ..

والتي تبعث على الراحة لتجد طريقها في قطع غارقة في العذوبة والبساطة وتخلق التصاميم حالة من الجمع الفريد للأزمنة والأماكن والقوالب المريحة، رحلة خيالية مليئة بالغرائبية، الأنوثة والفخامة، لتشع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وترحب بقدوم فصل الصيف بكل مرحه وألقه.

طابع عربي

وبروح الستينات مع اللمحات العصرية، قدمت علامة ذا كيس The Kayys للأخوات المقيمات في قطر هند وغادة ومها السبيعي تشكيلة أزياء ربيع وصيف 2016، أرادت المصممات ابتكار أزياء جريئة بلمسة غامضة، وظهر هذا من خلال القطع الأنيقة سواء المحتشمة والأقرب لطابع المرأة العربية أو المواكبة للغرب.

خطوط واضحة

وانتهجت تصاميم الألمانية ميليتا باومايستر عملها على المفهوم العملي والبراعة التقنية، الخطوط الواضحة، والرسوم الظليلة المتقدمة، والقياس المناسب والتفاصيل المختلفة التراكيب في نقلة نوعية للقطع المعاصرة والعملية هذه هي الأساسيات الثلاث للجودة التي تحدد منهجية تشكيلاتها في التصميم.

ثقافة التصميم

وترسم المصمم البريطاني لي وود عبر علامته L72 –- إلهامه انطلاقاً من بلده بريطانيا وتعابير من ثقافات أخرى وعليه فإن المجموعة التي يقدمها في الإمارات «تستند إلى العالمية والأنثروبولوجية وتمتاز بحفاظها على ثقافة التصميم الحديث الذي يبدو واقعياً» من خلال قطع تحمل غنى بالموارد والطاقة المفعمة والروعة، تندمج ببراعة مع النمط العام.

وتلتحم بتفاصيل المطبوعة المشغولة من قطعتين والسترات العلوية بشكل متماسك ضمن حياكة جديدة.

نقاشات الموضة تعزز ثقافة الأزياء المعاصرة ومحاورها

سلطت «نقاشات الموضة» التي عقدت في منصة دبي مول الضوء على العديد من المواضيع الرئيسية التي تهم المعنيين بهذا القطاع عبر جلسات تغطي عناوين مختلفة وتولى الإشراف على هذه الجلسات الصحافية جيسيكا ميشولت، رئيس تحرير مجلة ناوفاشن.

وتحت عنوان «وسائل التواصل الاجتماعي في عالم الموضة» تحدثت خلالها وميروسلافا دوما، مؤسس الموقع الإلكتروني Buro 24/7، ميرا، كما يلقّبها أصدقاؤها وزملاؤها في العمل، قدمت إلى دبي وفي جعبتها مسيرة مثيرة للإعجاب تشمل عملاً كمحررة سابقة في مجلة هاربرز بازار بنسختها الروسية.

واليوم تعمل ككاتبة حرّة، وتتولّى مهام إدارة الإعلام الرقمي في متجر الأزياء الروسي (تسوم) (TSUM)..

بالإضافة إلى كونها شريكة التأسيس لموقع بورو 24/7 المخصّص بالموضة والأزياء، لا تنفكّ تأسر القلوب بحسّ الموضة الذكيّ وأناقتها المميزة. وتعتبر دوما من الشخصيات الثابتة الحضور في لوائح النساء الأكثر أناقة في الأزياء العملية، إضافة إلى إطلالاتها اللافتة للأنظار أيضاً خلال فعاليات السجادة الحمراء.

أسلوب خاص

وتحدث المصمم الفرنسي كريستيان لوبوتان في جلسة تناولت مسيرته المهنية عن اهمية ضخ دماء جديدة من المصممين الشباب ومحاولة تفهم قدرتهم ومساعدتهم من اجل زرع الثقة وعوامل التحفيز والمثابرة إلى جانب الإشارة إلى مواطن الضعف والتقصير ..

والتي تساعد بكل تأكيد على اكتسابهم للمزيد من الخبرة والصلابة، وتطرق إلى أسلوبه الخاص في تصميم الأحذية والأسس المنهجية المعتمدة على البساطة بلمسة فرنسية فاخرة ديمقراطية الأناقة، ليست وفيّة لدار معيّنة أو مصمّم معيّن، بل هي وفيّة لذوق السيدة الخاص وأناقتها وأسلوبها الشخصي، وهذا ما يجعلها تتنقّل كفراشة من مصمّم إلى آخر ومن دار إلى أخرى، وتختار ما يناسبها.

عراقة التراث

وحول أهمية التراث واحترامه بالنسبة لبيوت الموضة والأزياء ومن ثم المصممين تحدثت وسيلفيا فنتوريني فندي، المدير الإبداعي لخطوط الأزياء والإكسسوارات الرجالية والنجاح.

أكدت فندي أن على المصممين أن يدركوا تماما أن البدايات صعبة في أول الطريق المحفوف بالمخاوف وقلة التمويل وعدم تقبل المشترين..

وأصحاب متاجر بيع الأزياء للمضمون والفكرة التي يحارب المصمم المبتدئ من اجل تحقيقها خاصة، مستشهدة في ذلك بتجربتها الخاصة والجدير بالذكر أن دار فندي تعد مرادفةً للأسلوب المبتكر والأزياء الفاخرة من خلال الجمع بين المواد الرائعة ذات الجودة الاستثنائية مع روح موسيقى الروك أند رول.

وقد صممت هذه المجموعات للأشخاص الذين يختارون دائماً أشياءً غير عادية في الحياة ويحبون الفرارَ مما هو مألوف. ليست أزياء فندي إلا تكريماً للأفراد الذين يتوقون.

أنماط هندسية

تعود المصممة الصينية وجياو لي إلى استكشاف الجانب الرومانسي في موضة السبعينات، من خلال ألوان البيج والأسود مع تفتيح لوني بدرجات الخزامى (اللافاندر) والخوخ، جنباً إلى جنب مع الدانتيل المزركش والجاكار الغني بالورود، إلا أن الأقمشة تخوض في طبقات غنية من الإيحاءات، ابتداءً بأنماط هندسية في القوالب.

عوالم الزفاف

تتحدث مجموعة المصمم اللبناني كريكور جابوتيان عن المرأة التي تحب الملابس ذات اللمسة الشخصية واللافتة. وتتكون صورة الظل المتدفقة من خطوط بسيطة ولكنها غنية بالتفاصيل، وتصبح ثمينة عند استخدام مواد مثل الحرير والقطن بأساليب تقنية.

تكشف مجموعة ربيع وصيف 2016 عن الحركة والانبعاث من الطبيعة مع الموسم الجديد. ويأتي الإلهام من كلاسيكيات الموضة في الستينات بخلفية ملهمة من عوالم فساتين الزفاف التي يشتهر بها المصمم الشاب.

صديقة للبيئة

تتسم تشكيلة المصممة الأميركية ذات الأصول الأفريقية والقادمة من غانا تصو باشتمالها على عناصر قاسية وشديدة تصوغ تبايناً مع العناصر الأخرى، لتؤدي إلى ذلك الإحساس المرهف بالأنوثة والرقّة. ومن ناحية أخرى، تعكس التصاميم أيضاً عناصر من البيئة الأفريقية في سيادة النقوش والألوان الحارة..

وغيرها من العناصر التي تعطي إيحاءً بالأمل في مستقبل افضل دون ان تهمل جماليات التصميم العصري القادر على تكوين قوة شرائية لا يستهان بها وتحتفي بالأناقة في كل وقت، لتأخذ طابعاً مرحاً وكلاسيكياً في آن واحد.