نتنقل بين القنوات العربية، يستوقفنا صوتٌ هنا، وأداء هناك، وتخطف أنظارنا موهبة لا مثيل لها، لنكتشف أن وطننا العربي ينضح بالمواهب والإمكانات التي تستحق الأخذ بيدها، وإخراجها إلى النور. نطالع موسماً بعد آخر من هذه البرامج، فنرى النضج فيها أكبر، والوعي فيها أعمق، فلا مكان لصاحب الموهبة الجيدة، فالمقاعد تمتلئ عن آخرها بأصحاب المواهب الاستثنائية غير العادية.
على شبكة قنوات دبي، انطلق «فنان العرب» ومعه انطلقت أصوات كثيرة عانقت السحاب، فلقب حمله الفنان محمد عبده، يزيد المهمة صعوبة، ويجعل المشاركين في البرنامج يفكرون ألف مرة قبل المشاركة لاقتناص اللقب، وحلقة بعد أخرى تثبت لنا حرفية أعضاء لجنة التحكيم المتمثلة في الفنان عبدالله الرويشد والفنانة أصالة نصري بإشراف الفنان محمد عبده..
ومشاركة نجم متجدد في كل حلقة. وبالنظر إلى برنامجي المواهب «فنان العرب» و«ذا فويس» في موسمه الثالث، نجد العالم العربي كله يجتمع في مكان واحد..
إذ يصطف المتسابق السعودي إلى جانب المصري والسوداني والعراقي والأردني والسوري والمغربي والتونسي، ونرى أنفسنا نتأرجح على بساط من التساؤلات حول كينونة الفائز باللقب، فمن مِن بين هؤلاء سيكون الأجدر، وهل سيظلم بفوزه الأصوات الأخرى؟
إجماع وخلاف
في «ذا فويس» فاجأتنا الأردنية نداء شرارة بصوت عذب، وبرعت في غناء «فات الميعاد» لأم كلثوم، فاستفزت الفنان كاظم الساهر الذي ضغط على زر الاستدارة مرات متتابعة، معبراً بذلك عن شغفه لمعرفة صاحبة هذا الصوت اللؤلئي..
كما خطفت بإحساسها المرهف كل من الفنانة شيرين والفنان صابر الرباعي، ليستديرا معلنين إعجابهما بصوتها، ورغم أن لا خلاف على صوت نداء شرارة، إلا أن الخلاف كان على حجابها، إذ لم يمر على مرتادي «فيسبوك» و«تويتر» مرور الكرام، فمنهم من أشاد بها وبقدرتها على تخطي كل الحواجز، إذ لم يمنعها غطاء الرأس من أن تطرب الجمهور بصوتها الرائع..
ومنهم من اكتفى بالتعليق ببعض الكلمات مثل «بالنسبة للحجاب»!
نداء اكتفت بالتعليق عبر صفحتها على «فيسبوك» بقولها «أحمد الله أنني أثبت لنفسي بأنني أقوى من اللازم، الفرق بيني وبين الكثيرين أنني في النور وغيري في الظلام، وأنا أكره العتمة». إجماع أعضاء اللجنة على صوت نداء، ينتصر للصوت ولا شيء آخر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، لأي مدى ستصمد نداء شرارة بحجابها في برنامج غنائي، وهل من الممكن أن تتأهل للنهائيات؟.
كوميديا وكيمياء
بالانتقال إلى أعضاء لجنة التحكيم، نجد أنفسنا أمام مسلسل لا تتوقف فيه الكوميديا للحظة، فتعليقاتهم الطريفة وحس الفكاهة الذي يمتلكونه يزيد شغف المتابعة، وفي هذا الموسم تحديداً، نلحظ تطور العلاقة بينهم، على عكس برامج سابقة لم نشعر فيها بوجود أي كيمياء بين أعضاء اللجنة، أو تحولت منصة التحكيم فيها إلى ساحة للصراعات وتصفية الحسابات.
أكاديمية تمثيل
على الضفة الأخرى، تقف الفنانة غادة عبدالرازق والفنانة كارمن لبس، والفنانان قصي خولي وباسل خياط في تجربة جديدة تحمل عنوان «أراب كاستينغ» على تلفزيون أبوظبي، قوامها التمثيل، وتطل فيها مواهب جديدة، لتكشف عن إمكانات لم نرها في أوقات سابقة، منها ما أبهرنا، ومنها ما كان عادياً، ولكن التحدي الأكبر بالنسبة لهذا البرنامج، هو اختياره للتمثيل كموهبة يدعمها.
بدايات البرنامج تبشر بالخير، والطموحات كبيرة، والنظرة للدراما يملؤها التفاؤل في ظل وجود برامج تعدنا بأن تقوم بدور الأكاديميات في تقديم المواهب الجديدة وصقلها، أما لجنة التحكيم، فأعضاؤها ممثلون أثبتوا جدارتهم وتميزهم، وارتبطوا مع الجمهور بعلاقة جيدة تزيد جماهيرية البرنامج.
ولكن يبقى أن نقول بأن آلية اختيار بعض المواهب والموافقة عليها يحتاج إلى دقة أكثر، فالعاطفة وحدها لا تصنع نجماً، وبعض المواهب نجحت في اجتياز الاختبارات الأولية رغم أنها لا تستحق الضوء الأخضر.
خطوة جيدة تحسب لـ«أبوظبي للإعلام»، التي وعدت من خلال برنامج «أراب كاستينغ» برفد الدراما العربية بعدد كبير من الوجوه التمثيلية الجديدة، التي ستتلقى علوم التمثيل على أيادي أهم وأشهر الممثلين والأكاديميين المختصين في العالم العربي وذلك ضمن معهد تعليمي خاص، ما يجعل هذا البرنامج بمثابة أكاديمية للتمثيل.
سؤال
يبقى السؤال: ما مستقبل الفائزين في هذه البرامج؟، فوعود كثيرة سمعناها في برامج مشابهة ولم ينفذ منها شيء، أو كانت الجهود المبذولة من أجل الفائزين ضئيلة، وتبقى المهمة الأصعب في أن يدعم القائمون على هذه البرامج المواهب المتميزة حتى تستطيع الوقوف على قدميها، والعبرة في النهاية.


