لا يبدو أن الممثل الأميركي فين ديزل شاهد فيلم «هانز آند غريتل» وهو فيلم آخر غبي، ولو شاهده لربما عدل عن قراره بتمثيل وإنتاج هذا الفيلم. لا يهم، فقد اعتدنا الأفلام الغبية والفارغة مضموناً من هذا الممثل الذي لا يتمتع بأدنى موهبة في التمثيل. لا يعتبر فيلم «آخر صائد ساحرات» غريباً من النوع الذي يجعلك تدخل عالماً خياليا جديداً من نتاج إبداعات كتابه الثلاثة (نعم 3 كتاب ولم يتمكنوا من تحسينه)، ولا هو فيلم حركة وإثارة (أكشن) من النوع الذي يجعلك متمسكاً بذراع مقعدك لأنك لا تستطيع توقع الطريقة التي سيهزم بها البطل الأشرار.

فيلم غبي

الفيلم بكل بساطة غبي لا غرض من إنتاجه سوى إحضار فين ديزل ليلقي على مسامعنا الجمل الأحادية أو ما يسمى سينمائياً one liners التي لم يبذل أي جهد في إلقائها لدرجة أن أداءه في أفلام «فاست آند فيوريوس» يعتبر كلاسيكياً مقارنة بأدائه هنا. جمل عفا عليها الزمن ولم نسمعها من أيام أفلام الترمينيتور في الثمانينات و«أيام مجد» ستيفن سيغال في التسعينات. فهذه الجمل هي أفضل ما يفعله ديزل لأنه يعلم أنه لا يمتلك موهبة التمثيل. ولو جمعنا كل جمله في الفيلم فستكون في ورقتين على الأكثر.

فيلم بلا قصة ولا شخصيات ولا مؤثرات خاصة كتلك الأفلام الرخيصة التي كنا نشاهدها في تسعينات القرن الماضي. الحبكة عن صائد ساحرات تعرض للعنة من ملكة الساحرات جعلته خالداً. لماذا خلدته؟ ليعيش عذاب تذكر موت زوجته وابنته الذي نراه بين الفينة والأخرى على شكل فلاشباك بكل ما في ذلك من ابتذال. لماذا؟ لأن قانون الأفلام الرديئة يحتم وجود هذه الجزئية. نراه في بداية الفيلم بلحية كثة طويلة (واضح جداً أنها غير طبيعية) في القرن 12 كأنه شخصية من فيلم ماد ماكس ‏ثم نراه بعد 800 عام في شخصيته المعتادة في فيلم فاست آند فيورياس، بالطبع السيناريو وضع بهذه الطريقة لتسهيل مهمة فين ديزل في الفيلم لأنه كما ذكرنا آنفا لا يفهم في فن التمثيل.

مؤثرات رديئة

المؤثرات الخاصة رخيصة جداً وبدائية كتلك المستخدمة في فيلم «العودة إلى المستقبل» في ثمانينات القرن الماضي، ونرى مشاهد لفين ديزل يمشي وسط الثلوج المتساقطة دون وقوع أي شيء منها على رأسه أو جسمه!

مدينة نيويورك تبدو خالية من السكان في الفيلم وهذه المرة الأولى التي نرى فيها نيويورك مملة في فيلم، وهي المدينة المعروف عنها أنها مفعمة بالحيوية والنشاط تتحول إلى ‏شخصية في حد ذاتها في أي فيلم يصور فيها، وما أجملها في فيلم Die Hard With a Vengeance. نيويورك هنا مملة وغير آبهة كأنها تعلم أن الفيلم ساقط منسي بمجرد الخروج من الصالة للعلم أن بعض المشاهدين نسوه وانشغلوا بأجهزتهم الذكية قبل وصول الفيلم إلى منتصفه.

تمثيل سيئ

فين ديزل يلقي معظم حواراته البسيطة دون أن يكلف نفسه النظر في عين من يحاوره، فهو يكتفي بالنظر إلى الاتجاه الآخر كأن الشخصية الأخرى لا تعنيه، وهذا مثل الأداء المسرحي الرديء الذي نشاهده في الدراما الخليجية المليئة بالإلقاء البارد والزعيق. كأنه غير مهتم بما يحدث حوله، ومن يهتم أساساً.

التطور الوحيد الذي رصدناه في الشخصيات كان عند فين ديزل نفسه عندما تعلم أن ليست كل الساحرات شريرات، وهو ما يذكرنا بتومي لي جونز عندما تعلم أن ليست كل المخلوقات الفضائية شريرة في فيلم Men in Black، ويا له من تطور رائع!

مايكل كين قبض أجره ليظهر في مشهد تافه وينصح بطلنا في عامه 800 أن يستمتع بما فاته من حياته التي قضاها يجوب الأرض ليصطاد ساحرات! نعم يستمتع بما فاته بعد ثمانية قرون، وكأن الفيلم يفتقد السخف والبلاهة ليضاف إليه هذا المشهد.

بطاقة

بطولة: فين ديزل، إليجا وود، مايكل كين.

إخراج: بريك آيزنر

التقييم: صفر

آخر محاولة

نتمنى أن يكون «آخر صائد ساحرات» هو آخر محاولة من ديزل الذي لا يحاول حتى أن يمثل للخروج من سلسلة «فاست آند فيورياس» وإطلاق سلسلة جديدة عن «صائدي الساحرات»، فسلسلة واحدة من التمثيل الرديء تكفي، ولسنا بحاجة إلى محاولات أخرى لإفساد الذوق العام. هذا الفيلم ساقط ولا يستحق حتى نصف دقيقة من وقتكم الثمين.