انطلق مهرجان «فاشن فورورد» للموضة، أول من أمس، في أجواء مشوبة بالحماسة والترقب، يفور بالشباب ويضج بالأحداث والعروض المهمة، فهو يحضن أبناءه المخضرمين والشباب الذين واكبوا بخطوات واثقة ودعم كبيرين مسيرة انطلاقة في أبريل 2013، حيث بدأ نقطة دفع للعديد من المصممين الناشئين في الشرق الأوسط وهو بذلك، يرد الصاع صاعين لباقي عروض الموضة المحلية والعالمية، التي تتجاهل أهميته وقوه تأثيره النامية في المنطقة.
قطار الابتكار
لكن الأهم هو جانب الابتكار والإبداع الذي ميز مهرجان فاشون فورورد، منذ بدايته إلى اليوم، وهذه صفة، كما يقول بونج جويريرو، المؤسس والرئيس التنفيذي لا يريد أي أحد من القائمين على فعاليات المهرجان التخلي عنها، لأنها أصبحت جزءاً من شخصيته، ولحظات الإبداع، أو الجنون كما يراها البعض، هي جزء من تاريخ الموضة ككل، ويضيف: «حتى إذا اختار أي مصمم أن يعرض في أي عاصمة أخرى، وكان هذا الأمر سيخدمه، فلم لا؟ وإذا كانت الفكرة هي التوسع والنجاح وإيجاد مراكز جديدة تكون متنفساً لهم على المستويين الإبداعي والتجاري، فهذا من حقهم، ونحن هنا في غرفة الموضة نعمل على تشجيع هذا الأمر إلى جانب الابتكار، الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فالناس تأتي إلى دبي لهذا السبب، الفعاليات المثيرة التي سيعرفها هذا الموسم، ستجعل مدينة دبي، بلا شك، أبعد ما تكون عن المحطة المهجورة، التي لا يتوقف عندها قطار الموضة طويلاً، كما كان العهد سابقاً، أو إن مر كان ذلك من باب رد العتب فقط.

تحولات «زيرون»
للمرة الأولى تتخلى المصممة الأزياء الإماراتية زرينة يوسف، والملقبة بالإمبراطورة عن ثيابها الأثيرة والمعتقة بفخامة القصور وخيوط الذهب والفضة، فقد قررت أن تخاطب شوارع الموضة بتصاميم جاهزة تحمل المدينة نفسها، وإيقاع المعاصرة الممزوجة بنكهة الستينيات في قوالب استثنائية استطاعت أن تحبس الأنفاس، وتشد الجمهور أمام تحولاتها المثيرة لإنتاج خط الملابس الجاهزة «زيرون» بأنماط متعددة وقوالب أكثر حداثة مطعمة بشغف الماضي وعنفوان الحداثة، ترتدى زرينة يوسف وأحلامها للوصول بجاذبية مترفة لقلب عشاق الموضة في كل مكان.

الطراز القوطي
ومن جانب آخر رفع المصمم العالمي مايكل سينكو والمقيم بدبي مستويات الدهشة والتشويق إلى أعلى مستوياتها بتصاميم مستوحاة من عمارة الكنائس والكاتدرائيات، وخاصة على الطراز القوطي وهي مرحلة من العمارة الأوروبية ،التي تميزت بأشكال هيكلية مميزة وبتعبيرية جديدة في أواخر القرون الوسطى وبخاصة من منتصف القرن الثاني عشر الميلادي إلى نحو عام 1400، التي برزت مع مثقفي النهضة الإيطالية المعروفين بالإنسانيين وينسب إلى قبائل القوط الجرمانية التي اجتاحت إيطاليا في القرن الخامس الميلادي، حيث جاءت المجموعة وكانت قوية في كل جزئياتها وفي لغتها وتلعب على كل المتناقضات بتناغم عجيب يجعلك تريدين كل قطعة فيها، فهي كلاسيكية وعصرية في الوقت ذاته، مع لمسة حنين خفيفة إلى الماضي، سواء تعلق الأمر بخاماتها أو بخطوطها الرشيقة والأنثوية. استخدمت في أشكالها الأقواس البارزة والعقود والقناطر المضلّعة والألوان المطبوعة يدوياً على جسد القماش، وكأنها نافدة ملونة لفن الموزاييك الذي تعج به الكنائس العريقة.

ترف المدينة
وفي السياق تتحدث تصاميم مؤسسة ستارش Starch Foundation غير الربحية لمالكها المصمم ربيع كيروز من خلال أربع مواهب شابة بكل اللغات وتخاطب كل الأساليب وتتقن لغة الترف والرقي فالمرأة التي، لا تريد أزياء عادية يمكن أن تجد مثلها في أي دار أزياء أخرى، بل تفضل التفرد مهما كان الثمن، فهي امرأة ساحرة تميل إلى الاختلاف والاستقلال، وتريد استكشاف العالم ومعانقته بالأحضان لكن بشروطها.
وربما هذا ما يفسر الألوان والنقشات الغنية، التي طبعت بعض القطع، لكن هذا لا يعني أن التشكيلة كانت إثنية، بل العكس كانت تضج بمدنية عصرية تمزج الأناقة بالراحة، من خلال الأحجام تحديداً والكثير من القطع المستوحاة من خزانة الرجل.

منمنمات ذكية
كسرت تصاميم كل من المصمم اللبناني حسين بظاظا والأردنية نافسيكا سكورتي تقاليد أزياء للنهار أو للاستعمال اليومي، من خلال فساتين من الدانتيل أو الحرير أو الموسلين بتطريزات غنية وفنية في الوقت ذاته، استعمل فيها هذه المرة تقاطيع القماش وإعادة تدويره كونها منمنمات في قوالب مكتملة سخاء وبأحجام متنوعة، ليخلق تدرجات ساحرة ويعكس الضوء، لا سيما أن الألوان التي اختارها جاءت هي الأخرى بتدرجات خفيفة.

سبعة ملايين متابع
وفى السياق استضافت ندوات حي دبي للتصميم «دي ثرى فاشون توكس» على هامش فعاليات اليوم الأول محاضرة «بناء علامة، قصة هدى بيوتي» أطلعت خلالها خبيرة التجميل هدى قطّان الحضور على العديد من المحطات الهامة في حياتها المهنية، حيث تعد قطان أحد أهم رواد الأعمال في المنطقة بصفتها الشريك المؤسّس لإحدى ماركات التجميل الأسرع نمواً في المنطقة «هدى بيوتي» Huda Beauty، كما تعد إحدى أكثر مدوّنات التجميل تأثيراً في العالم مع أكثر من 7 ملايين متابع على «انستغرام»، وهي واحدة من بين أفضل 10 أصحاب مدونات للجمال حول العالم.


بدأت مسيرتها الثورية في العام 2010 حين قررت الانسحاب من عالم الشؤون المالية لتحقق حلمها بترك بصمة في مجال التجميل، وحولت شغفها، منذ ذلك الحين إلى نموذج عمل ناجح ومتنامٍ.
دعم
تعزيز صناعة الموضة

شكل «حي دبي للتصميم» الشريك الاستراتيجي لمهرجان فاشن فورورد منذ انطلاقته، الأمر الذي أسهم في ترجمة رؤية الحي ودوره في تعزيز إمكانات قطاع صناعة الأزياء والموضة في المنطقة، ليصبح حدثاً مميزاً على أجندة الفعاليات، التي تستضيفها إمارة دبي، ترتكز على خلق مجتمع إبداعي قوامه الإلهام، وتشجيع التعاون، لتعزيز نمو التصميم الجماعي، وبدعم من المنصات المبتكرة التي تشكل مساحة مستقلة ومتخصصة لعرض وبيع مجموعات محدودة لأرقى تصاميم المجوهرات والإكسسوارات.
جائزة
تشجيع المواهب

أعلن مجلس دبي للتصميم والأزياء وموقع «Style.com/Arabia» عن التعاون مع مهرجان «فاشن فورورد دبي» كونه جزءاً من جائزة الأزياء لمجلس دبي للتصميم، وهي موجهة لمواهب الشرق الأوسط الناشئة، سيتم الإعلان عن الفائز الأول بجائزة الأزياء من مجلس دبي للتصميم والأزياء خلال نوفمبر المقبل، وسيتم منح المصمم الفائز مكافأة مالية تتجاوز 250 ألف دولار أميركي، تشمل فرصة إنتاج مجموعة مختصرة للبيع على موقع «فارفيتش»، إضافة إلى عرض أزياء في مهرجان فاشن فورورد 2016، ومزايا أخرى.
