لا يبدي رئيس وزراء إيطاليا السابق سيلفيو برلسكوني أي تحفظ في سيرته الذاتية الجديدة المثيرة، فيكشف عن سر ولادة تعبير «البونغا بونغا» من نكتة سقيمة تبادلها مع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ويعترف بشقاوته الكبيرة وضعفه أمام النساء، ويقر بأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قررت إسقاطه من منصبه يوم وصفها بالبدينة غير المغرية، ويتهم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالغيرة من ثروته وإحاطة الحسناوات به.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر لها أخيراً، أن برلسكوني الذي ابتدع للعالم تعبير «بونغا بونغا»، يزعم أنه «غاوٍ بالفطرة» في السيرة الذاتية الجديدة بقلم الصحافي ألان فريدمان الصادرة أخيراً بعنوان «طريقي: برلسكوني متحدثاً عن نفسه».
وفي حين أقر برلسكوني بأنه «شقي حتماً»، فقد أعلن أن المزاعم التي تشير إلى استمتاعه مع 33 فتاة في غضون شهرين أمر مرهق للغاية، حتى لشاب أصغر منه سناً. كما نفى المزاعم التي تتحدث عن دفعه المال مقابل ممارسة الرذيلة مع راقصة مغربية قاصر اشتهرت باسم «روبي سارقة القلوب»،وهي جريمة أدين بارتكابها ثم تمت تبرئته منها.
ويتطرق برلسكوني في السياق نفسه للحديث عن المرة الأولى التي سمع فيها عبارة «بونغا بونغا» من صديقه الرئيس الليبي معمر القذافي، وذلك من خلال نكتة تتحدث عن رهينتين إيطاليتين احتجزتهما إحدى القبائل الليبية، وخيرتهما بين «الموت» و«البونغا بونغا» التي تبين فيما بعد أنها مرادف لمعنى اغتصاب.
واصطحب السياسي الإيطالي المتفاخر فريدمان إلى قاعة الطعام، حيث كان يقيم السهرات التي ارتبط اسمها بنكتة القذافي. وكان برلسكوني كما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يجهدان في إعادة توطيد العلاقات بين القذافي والغرب، ووطدا العلاقات مع الزعيم الليبي الصارم، قابلها بعقود نفط وغاز مربحة لإيطاليا. وكانت نتيجة القدرة على توطيد علاقات على المستوى الشخصي أن أصبح السياسي الإيطالي الثري حلقة وصلٍ بين الغرب والشرق الأوسط.
وأبلغ برلسكوني فريدمان باعتقاده أنه لا يمكن السيطرة على العراق إلا بالنظام الذي كان قائماً، وكشف عن تفاصيل محاولته ثني الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وبلير عن خوض حرب هناك. وقد عمل جاهداً على إيجاد بديل يقضي بنفي الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى ليبيا.
ويفضح الكتاب إصرار بوش على غزو العراق لثأر شخصي من صدام حسين، المتهم بالتخطيط لاغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب. وقال برلسكوني إنه حاول كبح جماح بوش، لكنه وجده حين ناقش الأمر معه ومع بلير مشتت الذهن، غير مكترث.
وكشف برلسكوني عن صدمة القذافي إثر السقوط المذل لصدام، قائلاً له عام 2004: «لا أريد أن تكون نهايتي شبيهة بصدام». لكن مع اندلاع أحداث الربيع العربي انقلب قادة الغرب على القذافي، صديقهم الجديد، تحقيقاً لمصالحهم الشخصية. وأبلغ برلسكوني فريدمان بأنه كان القائد الوحيد الذي عارض التدخل «الخطير وغير المنطقي» في ليبيا، نظراً لمكانة القذافي كسدٍّ منيع بين أوروبا وملايين المهاجرين الأفارقة.
وفي سياق أوروبي آخر، أكد برلسكوني أن ميركل كانت العقل المدبر الذي خطط لسقوطه وإبعاده عن رئاسة وزراء إيطاليا، بعد أن وصفها في إحدى المرات بأنها مجرد امرأة «سمينة غير مغرية». واعترف كذلك بأنه قاد إلى تدمير إيطاليا مالياً، بما حتم ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة شؤون البلاد. وأشار إلى أنه استبعد من المفاوضات بين كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والأميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون، وأنه في الوقت الذي سمح له بالدخول على الخط كان ساركوزي قد بدأ الحرب في ليبيا فعلاً بدعم المتمردين.
وعزا برلسكوني مسارعة ساركوزي إلى دعم المقاتلين في ليبيا لغيرته من العلاقة الوثيقة بين برلسكوني والقذافي وانعكاس ذلك على عقود النفط المربحة. وأكد في الكتاب فتور العلاقة بينهما كقائدي يمين وسطيين، حيث ادعى برلسكوني أن ساركوزي كان يشعر بالغيرة وانعدام الأمان في مواجهة ثروة السياسي الإيطالي وعلاقاته النسائية المتنوعة، لدرجة دفعته ذات مرة لرفض مصافحته.
ويتذكر برلسكوني إحدى حوادث الشقاق، فيروي أنه عقب زواج ساركوزي بكارلا بروني، قال لرئيس الوزراء الإيطالي: «اسمع، سيلفيو، لقد أصبحت ثرياً مثلك الآن».
