أسهمت 158 عائلة عبر شركات تملكها، أو تسيطر عليها، في ضخ مبلغ 176 مليون دولار في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعلى امتداد البلاد واتساعها يتوزع هؤلاء الأثرياء، ويسكنون جزراً تنضح ثراء، وأحياء استثنائية تشكل بعضاً من أبرز مدن وبلدات أميركا، وفي ظل اقتصاد أنتج أصحاب المليارات، الذين جمعوا ثرواتهم من قطاعي التجارة والطاقة، واستثمروها في ميدان السياسة دعماً لمرشحين رئاسيين ديمقراطيين وجمهوريين.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن منفقي هذه المبالغ الطائلة أغلبيتهم من البيض، الأثرياء، الأكبر سناً، الذكور جنساً، في أمة أعاد بناؤها الشباب والنساء والناخبون الملونون.

ولم يحدث منذ فضيحة «ووترغيت» أن عمل الناس والشركات على تمويل الحملات الانتخابية المشرعة عبر الحكم الصادر في قضية مواطنين متحدين عن المحكمة الأميركية العليا.

وتعكس ثروات المانحين التركيبة المتغيرة للنخبة الاقتصادية في البلاد، حيث تتحدر فئة قليلة نسبياً من ذوي المناصب التقليدية العليا لعالم الشركات، أو من عائلات ثرية. وقد بنى معظمهم شركاته الخاصة مستثمراً في مجال المواهب والشهية المفتوحة على المغامرة وخوض عالم تحقيق الثروات.إلا أنه بغض النظر عن نوع التجارة، فإن أعضاء العائلات الأكثر نشاطاً في مجال السياسات الانتخابية يميلون بقوة إلى اليمين، ويضخون عشرات مليارات الدولارات لدعم المرشحين الجمهوريين، الذين تعهدوا بتشذيب القوانين وتخفيض الضرائب على الدخل وأرباح رأس المال والإرث، وتقليص برامج الاستحقاق.

وفي حين قد تساعد تلك الإجراءات في حماية ثروات هؤلاء، فإن الممولين يصفون إقبالهم عليها بتعابير أوسع بوصفها الوسيلة الأكيدة لتعزيز النمو الاقتصادي للبلاد، والحفاظ على نظام يتيح ازدهار الآخرين أيضاً.

وقال روي تيكسيرا، الخبير السياسي والديموغرافي من معهد تقدم أميركا اليساري الميول: يشكل النظام المالي للحملة الرئاسية اليوم قوة موازية تقف بوجه التطور والسياسات التي يريدها الناخبون الفعليون في البلاد.

وعلى غرار أغلبية الأثرياء، تتسم النخبة المانحة بالخصوصية التامة، حيث أبدت قلة فقط من الذين تم الاتصال بهم الرغبة في الحديث عن إسهاماتهم وآرائهم السياسية، ويذكر أن غالبية المبالغ المقدمة قد وصلت عبر عناوين شركات أو صناديق أمانات.

وأظهرت المقابلات ومراجعة مئات الملفات العامة من سجلات ناخبين، وشركات، وبيانات لجنة الانتخابات الفدرالية وسواها عن فئة من الناس بعيدة عن أميركا تتصل جغرافياً، واجتماعياً واقتصادياً في ما بينها، وتتركز بأغلبيتها في أحياء مدينة نيو أورليانز.

وتعتبر تلك العائلات أيضاً مستفيدة من القوى السياسية والاقتصادية، التي تنتج هوة متسعة من عدم المساواة، بمعنى أنه بموازاة تقلص حصة الطبقة المتوسطة من الثروة والدخل الوطنيين، ارتفعت حصة تلك العائلات.

ويرتبط عدد من العائلات بشبكات من المانحين الأيديولوجيين اليساريين واليمينيين، الذين سعوا بشكل جدي إلى دعم أحزابهم السياسية، فيما ترتبط مجموعة أخرى من العائلات بما في ذلك المستثمر جورج سوروس وابنه جوناثان بالحلف الديمقراطي، وهو مجموعة من المانحين الليبراليين الداعمين للديمقراطيين وقضية تغير المناخ والضريبة التصاعدية، وينتمي أفرادها بمعظمهم إلى هوليوود وول ستريت، وقد أمدوا المرشحة هيلاري كلينتون بملايين الدولارات.

تقدم العائلات المانحة على التمويل لأسباب تتعلق إلى حد ما بروابط شخصية أو جغرافية ومهنية مع المرشحين، إلا أن العطاء بمعناه الأوسع يعكس المخاطر السياسية هذا العام للعائلات والشركات الساعية بقوة للاستفادة من حكم مواطنين متحدين، لا سيما هؤلاء اللاعبون في مجال الطاقة والاستثمار.