حين نتحدث عن الطفل في الإمارات، فإننا نتحدث عن جيل وضعته الدولة في قائمة أولوياتها، ووفرت له كل ما يتطلبه مستقبل واعد يقف للتحديات بالمرصاد، ويواجه الصعوبات بالإنجازات، ولأن بناء المستقبل يقوم على بناء الإنسان، فإن للطفل في الإمارات مكانة لا تضاهيها غيرها، فها هو- رغم صغر سنه- عضو بارز في مجلس الشورى، يناقش قضاياه بنفسه، ويمسك بيديه الصغيرتين أول خطوط المستقبل، ليؤكد قدرته على تحقيق تطلعاته وطموحاته في ظل قيادة حكيمة واعية.
«البيان» تواصلت مع ريم بن كرم، مديرة الإدارة العامة لمراكز الطفل بالشارقة، لتؤكد أن الطفل في الإمارات حصل على حقوقه كاملة، إلا أن الطموحات تفوق ما تحقق، لافتة إلى أن التعامل مع الطفل يتطلب من الكبار الارتقاء لمستوى تفكيره، ومؤكدة أنها تعلمت الكثير منه.
كيف تنظرين للطفل في الإمارات؟ وهل حصل على حقوقه كاملة، أم لا يزال هناك ما ينقصه؟
إذا تحدثنا عن الحقوق، فدستور دولة الإمارات منح الطفل حقوقه كاملة، وأضاف إليها ميزات تتماشى مع رؤية دولتنا واستراتيجيتها، وتُعد مسيرة الدولة وجهودها في موضوعات الطفل ناجحة ومتقدمة، وفي كل خطوة هناك إنجازات كبيرة من أجله، لكن طموحنا يبقى دوماً أكبر من كل ما تحقق، ليبني عليه ويضيف له، فمن أجل الطفل وحقوقه تستمر مسيرتنا من خلال مختلف المؤسسات المعنية بالطفل.
تواصل مباشر
عملك كمديرة للإدارة العامة لمراكز الأطفال بالشارقة، يجعلك على تواصل مباشر مع هذه الشريحة، فكيف تتعاملين معها؟
التعامل مع الأطفال يتطلب من الكبار الارتقاء إلى مستوى تفكيرهم ومخيلاتهم الواسعة، وبحكم طبيعة عملي وما اكتسبته من خبرات وتجارب، أرى أن التعامل مع الطفل يحتاج إلى قدرات ومهارات ومستويات عالية من المعرفة والوعي، فالطفل هو المستقبل بكل ملامحه وعناوينه الأساسية، ولا بد من خطط ورؤى واضحة وعملية وقابلة للتنفيذ في التعامل معه، وهو ما نقوم به استناداً لتوجيهات ورؤى ودعم من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
من خلال احتكاكك بشريحة الأطفال، ما الذي تعلمته منهم؟
تعلمت الكثير، بدءاً من طرح الأسئلة التي تستوجب متابعة وقراءة مستمرة، مروراً ببراءة الطفل في سؤاله وتصرفه وسلوكه وإجاباته، وليس انتهاء بتفاعله مع ما نقدمه له من معلومات وبرامج وأنشطة وفعاليات، فهو الأفق المفتوح على مدى واسع، والمستقبل الذي نعول عليه، وهو من يعلمنا الصبر وسعة الصدر والجرأة في التعامل مع الواقع والمستقبل أيضاً.
مفهوم الشورى
تعملون في الفترة الحالية على مجلس شورى أطفال الشارقة، هل يعي الطفل مفهوم الشورى؟
هذا ما بدأنا العمل عليه منذ تأسيس مجلس شورى أطفال الشارقة، وهو التوعية بمفهوم الشورى، وبكل تأكيد يعي كل طفل في المجلس وحتى في إدارة مراكز الأطفال ما هي الشورى، وما دوره في المجلس، ولدى كل الأطفال المشاركين طموحات كبيرة لتحقيق تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.
هل يستطيع الطفل توصيل قضاياه بنفسه؟
نعم، فلديه من الوسائل والأدوات والطرق والآليات ما يسعفه في هذه المسألة، لكننا من خلال المجلس وما نقدمه للطفل فيه، نساهم في بلورة وتنظيم تلك الطروحات والأفكار، كي يوصلها بشكل أفضل وأوضح وأكثر دقة، كما نساهم من خلال المجلس في تشكيل وعي جديد لديه، يرتكز على أهمية الانخراط في المؤسسات التي تكفل له إيصال فكرته وقضيته وهمومه ومختلف احتياجاته.
تم مؤخراً اعتماد شعار المجلس، «نبتكر لنبدع.. هذه إماراتنا»، ما دلالة هذا الشعار؟
يعكس هذا الشعار حرص الإدارة العامة لمراكز الأطفال بالشارقة على تبني وتطبيق الاستراتيجية الوطنية للابتكار، من خلال فتح المجال واسعاً أمام الأطفال لإطلاق طاقاتهم نحو آفاق أرحب، وتنمية القدرات الابتكارية لديهم، لا سيما أن سنوات الطفولة من أنسب الفترات التي يمكن الكشف فيها عن روح الابتكار والإبداع لدى الطفل، وبهذا يشارك في بناء دولته بشكل فاعل في المستقبل القريب.

