حين يعي المصمم نقاط القوة التي يمتلكها ويمتاز بها عن غيره، لا بد أن يكون النتاج متميزاً وساحراً، وهذا ما يتوفر لدى مــــصمم الأثاث خالد الشعفار، الذي وجد تميزه في تراثه وبيئته المحلية، فاستقى منها خطوط الجمال، واستلهم من تفاصيلها إبداعات لفتت الأنظار.

 «البيان» تواصلت مع الشعفار، الذي دفعه الشغف بالفنون لدراسة التصميم الداخلي بعد تخرجه من إدارة الأعمال، ليعود إلى مقاعد الدراسة مرة أخرى، ويتخصص في تصميم الأثاث، ليترك بصمة جميلة كمصمم إماراتي، ألهمته مدينة دبي بروحها ونبض الحياة في شوارعها، وعراقة التراث بين ثناياها، لينقش روائع على هيئة قطع أثاث.

يمتاز الشعفار عن غيره بتصميماته التي يفوح منها عبق التراث، وعن ذلك قال: لا شيء يميز المصمم أكثر من تراثه وثقافته المحلية، وخصوصاً أن تراثنا لم يتم تداوله سابقاً في مجال التصميم، وبيئتنا المحلية كنز، وبحر مملوء بالدرر، ولدينا موروث كبير يمكن تطويعه في مجال التصميم، وفي مجال البيئة المحلية، لدي خطان هما خط النخلة، وخط العربي.

وأشعر بالفخر حين تعبر تصميماتي عني كمصمم إماراتي، فيه، وهذه في نظري رسالة مهمة، فوجودي في هذا المجال يفرض علي أن أساهم في وضع ملامح للتصميم المحلي.

وتحدث الشعفار عن مكونات البيئة المحلية التي يستعين بها في تصميماته فقال: استعين بتفاصيل البيئة المحلية بأكثر من طريقة، فأستخدم المواد الأصلية الموجودة كسعف النخيل، أو أستوحي من قصص التراث أفكاراً مختلفة، وفي هذا المجال استوحيت من جماليات التلي في تصميم بعض القطع الحديثة التي تترك حميمية الماضي في زوايا بيوتنا بكل أناقة.

ويميل الشعفار لتصميم قطع عملية لها أكثر من استخدام، وعن ذلك قال: هناك مثلث ذهبي أعتمد عليه في تصميماتي، يقوم على 3 مقومات أساسية، أولها: الإبداع، من حيث الفكرة والناحية الجمالية للقطعة والمواد المستخدمة في صناعتها، وثانيها: أن تكون القطعة عملية بحيث يمكن استخدامها بأكثر من طريقة، وأصر على ذلك كوني أقصد سوقاً عالمياً وليس محلياً فقط، وثالثها: وظيفة القطعة، بمعنى أن يكون هناك وظيفة لكل قطعة أصممها، حتى ولو كانت قطعة فنية، ورغم أن ليس كل قطعة نستطيع تطبيق تلك المقومات الثلاث عليها، إذ نضطر في بعض الأحيان للتضحية بأحدها، إلا أنني أسعى جاهداً لتوفير عناصر هذا المثلث في تصميماتي.

أحصنة بلا رؤوس

 قطعة كلاسيكية مصنوعة من الخشب، تحكي قصة أحصنة فازت بكأس دبي العالمي في سنوات ماضية، وتعاون الشعفار في تصميمها مع شركة «موسينييه» الفرنسية، وكان الغرض من هذا التصميم تمجيد قصة الأحصنة التي قضت، وتركت مجد النصر للخيول العربية في تاريخ سباقات الخيول في دولة الإمارات.

 سحر

 كرسي وهم اللؤلؤ

 قطعة ساحرة من تصميمات خالد الشعفار، اكتشف من خلالها آلية استنبات اللؤلؤ في إحدى مزارع رأس الخيمة ويديرها شباب إماراتيون، وتعرف فيها على تصنيفات اللؤلؤ، واستخدم في تصميمه هذا أدنى درجة من اللؤلؤ، ويتم فيها طحن اللؤلؤ واستخدامه لأغراض عدة، وكان هدف الشعفار من تصميم هذا الكرسي إبراز جمال أدنى درجات اللؤلؤ، واستخدم فيه سلسلة كاملة طولها 70 متراً، وتضم أكثر من 8800 حبة لؤلؤ. وكرسي وهم اللؤلؤ قطعة واحدة لا مثيل لها، معروض في صالة عرض عالمية، ويباع بـ 250 ألف دولار.

 مكتبة

 حديقة الحيوانات

 عبارة عن مكتبة تستخدم لوضع الكتب والتحف والقطع التذكارية بشكل أنيق، كما يمكن استخدامها كحاجز للفصل بين المساحات في المنزل، وهي مصنوعة من الحديد المصبوغ، والألعاب المعبأة بالهواء، وتمتاز بشكلها المرح الذي يضيف البهجة للمكان.

 لمسات

 قطع غريبة

 

 يميل الشعفار لتقديم تصميمات غريبة في شكلها، وقد قدم في هذا الجانب أكثر من قطعة أثارت التساؤلات، ورسمت علامات استفهام وتعجب، والتصميمات الغريبة في نظره تجعل المشاهد يفكر ويحلل ويسرح بخياله للوصول إلى الغاية من هذا التصميم، ويتعرف إلى ثقافات الشعوب، وليبحث من أجل فهم الفكرة، ومن هذه القطع الغريبة: «المصيدة»: وهي عبارة عن أرفف للكتب مع دمج القرقور، واستوحى فكرتها من وظيفة القرقور، وهي قطعة غريبة وفنية، مصنوعة من خشب الآش، واستخدم فيها القرقور الأصلي، وتشبه آلية عمل «المصيدة» آلية «القرقور»، فبمجرد وضع الكتب والأغراض بداخلها وإغلاق الرف، لا يمكن الوصول للقطع إلا بإعادة فتحها مرة أخرى، وهي بذلك تصبح قطعة فنية لها وظيفة مهمة.