أكثر من 55 رئيساً ورئيس وزراء وعاهلاً من مختلف أرجاء العالم تابعوا تحصيلهم العلمي في جامعات بريطانيا، التي تتعرض لفقدان تأثيرها العالمي في ضوء السياسة البريطانية الجديدة الخاصة بمنح التأشيرات للطلاب، والتي تهدد باستبعاد قادة المستقبل.

 

وأكد معهد سياسات التعليم العالي، وفق ما أفادت به صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير نشر، أخيراً، أن 55 قائداً من 51 بلداً مختلفاً، امتداداً من جزر الهند الغربية وصولاً إلى اليمن، قد درسوا في مؤسسات تعليمية بريطانية عليا، أبرزها جامعات مانشستر وأكسفورد وأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية.

 

ودخلت دول الكومنولث كذلك على اللائحة، حيث يعتبر رئيس وزراء أستراليا الجديد مالكولم تورنبول أحد خريجي جامعة أكسفورد، في حين أن قادة آخرين من أمثال رئيس وزراء العراق حيدر العبادي تخرج من جامعة مانشستر، والرئيس الإيراني حسن روحاني من جامعة غلاسكو كالدونيان الاسكتلندية، ورئيس وزراء بينين ليونيل زينسو.

 

وقال نك هيلمان، مدير معهد سياسات التعليم العالي: «إن ثقلنا على الساحة الدولية يعود بجزء منه إلى فوائد القوة الناعمة،التي تنبثق من تعليم قادة العالم. إنه لمن المذهل أن يكون 55 قائداً عالمياً قد أكملوا دراستهم في بلد بحجم بريطانيا، وإننا نستفيد كثيراً من واقع أنهم فعلوا ذلك».

 

إلا أن هيلمان، الذي شغل سابقاً منصب المستشار الخاص للدراسات العليا في وزارة شؤون العمل والإبداع والمهارات، حذر من أن قيود الحصول على التأشيرات الصارمة المفروضة على الطلاب الأجانب قد تعود بالأذى على تأثير بريطانيا المستقبلي.

وقال هيلمان: «يود مكتب الإسكان الحد من عدد الأجانب القادمين للدراسة هنا في حين ترغب قطاعات حكومية أخرى في تعزيز الفوائد الاقتصادية. إنه نزاع واضح بين الأمن مقابل الاقتصاد. وإنها لمأساة نظراً للإهمال اللاحق بكافة الفوائد الأخرى».

وتصدرت جامعة مانشستر لائحة الجامعات البريطانية بتدريسها عشرة قادة من العالم إما قبل أو بعد مرحلة الدراسات العليا. وحلت جامعة أكسفورد في المرتبة الثانية مع تسعة خريجين، ولحقتهما كل من ساندهيرست ولندن مع سبعة لكل منهما، أما كامبردج فأتت في المرتبة الرابعة.

وكانت الاختصاصات التي تركز على العلوم السياسية مثل العلاقات الدولية الأشهر في اختيارات القادة الدراسية، وتلتها اختصاصات التدريب العسكري والقانون.

وتضمنت لائحة الخريجين كذلك امرأتين،هما الملكة مارغريت الثانية من الدنمارك، وقد درست علم الآثار في جامعة كامبردج أيام الستينيات، والمرأة الأخرى هي عاطفة يحيى آغا، رئيسة كوسوفو، التي تخصصت في مجال إدارة الشرطة كطالبة دراسة عليا في جامعة ليستر عام 2007.

ولا تتضمن لائحة الخريجين الخمسة والخمسين خريجي جامعات بريطانيا من قادة الدول المتنازع عليها مثل فلسطين، أو أشخاص مثل رئيس رواندا الذي نال شهادةً في مجال إدارة الأعمال من خلال برنامج الدراسة عن بُعد.

وتتمتع بعض الدول القليلة بخريجين من جامعات بريطانيا يحتلون منصب الرئيس ورئيس الحكومة في آن، على غرار رئيس الموزمبيق، فيليب نيوسي، خريج مانشستر، ورئيس وزرائه كارلوس أغوستينو دو روزاريو، من الجامعة الملكية في لندن.

وتسجل بريطانيا طلاباً من الخارج يفوق عددهم أي دولة ٍ أخرى، خلا الولايات المتحدة، وهم يشكلون سُدس مجموع الجسم الطلابي في لندن. إلا أن نمو الأعداد قد تضاءل في الآونة الأخيرة بفعل تكاثر عدد الخصوم الدوليين.

 

 

أبواب مشرعة

 

 

وقالت ويندي بيات، مديرة «راسل غروب» الرائدة في مجال الأبحاث الجامعية: «إذا أرادت بريطانيا الحفاظ على مكانتها كقائد عالمي في مجال التعليم العالي، فلا بد لها أن تظهر أن أبوابها مشرعة أمام الأكاديميين والطلاب من أي مكان في العالم».