ديلما روسيف اسم سيسجله التاريخ السياسي للبرازيل على أنه الأول لرئيس برازيلي يخضع لاستجواب المحكمة الانتخابية، بعد تعرضها لتهمة قبول أموال سحبت بوجه غير قانوني من شركة النفط التابعة للدولة وضخت في تمويل حملتها الانتخابية. وتفاقمت الأمور أكثر حين خسرت الرئيسة المحاصرة معركةً أساسيةً، أخيراً، تمثلت برفض محكمة التدقيق المحاسبي بيانات الحكومة للعام المنصرم، في خطوة تمهد الطريق للخصوم للسعي لسحب الثقة من ديلما.

 

وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن الاتهامات التي قد تنهي الولاية الرئاسية الثانية لروسيف تشير إلى أن زعيمة حزب العمال، وميشال تيمير نائب الرئيس، متورطان في «إساءة استخدام السلطة الاقتصادية، والاحتيال، وتمويل نفقات الحملة بتبرعات من شركات (بتروبراز) شبه الحكومية كجزء من حملة توزيع الرشى».

وكشفت فضيحة «بتروبراز» تورط عدد من أفراد النخبة الحاكمة في البرازيل، حيث يعتقد أن مبلغ الملياري دولار الذي سُحب على شكل عقود بناء مضخمة تم تمريره للسياسيين على شكل رشى.

وتواجه روسيف،البالغة من العمر 67 عاماً، أيضاً المقاضاة بتهمة توزيع حزبها بشكل غير قانوني أموال الدولة، لجعل الاقتصاد يبدو أكثر تعافياً مما كان عليه قبل الانتخابات.

 

تظاهرات احتجاجية

 

وأطلقت عملية الاستجواب سلسلةً من التظاهرات المطالبة بتنحي روسيف، وحمل المحتجون مجسماً بالونياً عملاقاً للويز إيناسيو لولا دا سيلفا، سلف روسيف الشهير وراعيها.

 

وأقر تصويت ديوان المحاسبة الفيدرالي الذي أتى بالإجماع أن حكومة روسيف قد تلاعبت بالحسابات للعام 2014 للتغطية على عجز مالي متزايد، خلال حملة إعادة الانتخاب.

ويعدّ الحكم، وهو الأول من نوعه ضد رئيس برازيلي خلال 80 عاماً تقريباً، غير ملزم قانونياً، إلا أنه سيستخدم من قبل المشرعين المعارضين كحجة تمهد لإجراءات سحب الثقة ضد الرئيسة اليسارية غير المحبوبة، في مجلس نواب متزايد العدائية حيالها.

ورد مكتب روسيف بالقول إنه لا أساس قانونيا للحكم الصادر، وأشارت روسيف في بيان لها إلى أن محكمة المحاسبة فرضت من دون وجه حق العقاب على خطوات قامت بها حكومة حزب العمال من أجل إنشاء برامج اجتماعية لفقراء البرازيل.

وتلقف قادة المعارضة الحكم، ورحبوا به حين الإعلان عنه في مجلس النواب، علماً أنه لم يكن واضحاً ما إذا كانوا يحظون بما يكفي من الدعم لسحب الثقة من روسيف، على الرغم من توسع هوة الفساد التي تطال شركة (بتروبراز) شبه الحكومية للنفط، ومعاناة البرازيل من أسوأ نكسة منذ 25 عاماً.

وقال كارلوس سامبايو، زعيم حزب المعارضة في مجلس النواب البرازيلي: «يؤكد ما حصل أنهم تلاعبوا بالحسابات المالية، مما يعتبر جريمةً إدارية، ينبغي أن تواجه روسيف على أساسها اقتراعا لسحب الثقة».

وقال روبينز بوينو، عضو مجلس النواب المنتمي للحزب الاشتراكي الشعبي: «إنها نهاية حكومة روسيف». كما أشار إلى أن المعارضة تملك أصواتاً كافية للبدء في الإجراءات في مجلس النواب، علماً أن أكثرية الثلثين غير ضرورية ربما لانطلاق محاكمة سحب الثقة في مجلس الشيوخ.

وفي محاولة أخيرة لكسب الوقت، طلبت الحكومة من المحكمة العليا تأجيل إعلان الحكم، لكنها رفضت.

وأكد المدعي العام لويس إيناسيو آدامز أن الحكومة قد تستأنف الحكم أمام المحكمة العليا لردّ قرار ديوان المحاسبة.

وأفضت المخاوف المتعلقة بقدرة روسيف على تخطي الأزمة السياسية وسحب البرازيل من الفوضى والانهيار إلى تراجع العملة البرازيلية إلى أدنى معدلاتها على الإطلاق.

وأشارت السلطة الانتخابية العليا في البرازيل في حكمها الأخير إلى وجود أسس للتحقيق في حملة إعادة انتخاب روسيف، بما يتضمن ذلك من شكوك حول التمويل غير القانوني من جهات تضم شركة «بتروبراز»، حيث شغلت روسيف منصب عضو مجلس إدارة الشركة من العام 2003 حتى 2010، فترة حصول التزوير، الذي تنفي روسيف معرفتها بحصوله. وتبقى الأخبار الوحيدة الجيدة في قضية روسيف التأكيد الأخير من قبل السلطات السويسرية بأن خصم روسيف اللدود رئيس مجلس النواب إدواردو كونها يملك حسابات مصرفية في سويسرا، خلافاً لما قاله سابقاً.

 

إخفاق

 

 

فشلت حكومة ديلما روسيف، أخيراً، بالحصول على الدعم الكافي في مجلس النواب لجهودها من أجل إعادة التوازن إلى الحسابات العامة للبرازيل، كما تواجه حكماً آخر مهد الطريق أمام تحقيقات منفصلة تنظر في تجاوزات مزعومة شابت حملة إعادة انتخابها الأخيرة.

 

وأرجأ مجلس النواب للمرة الرابعة جلسةً لاتخاذ القرار بشأن دعم أو إسقاط اعتراضات روسيف على مشروعي قانون للإنفاق، نتيجة لعدم تمكن الحكومة من تأمين النصاب المقرر، علماً أن التعديل الوزاري الأخير كان يهدف لتعزيز الدعم.