إذا كنت ممن يعانون رهاب الأماكن العالية، بالتأكيد لن تستطيع مواصلة مشاهدة فيلم «ذا ووك»، للمخرج الأميركي روبرت زيميكس، الذي يعبر في هذا الفيلم عن قدرته في خلق التفاعل بين جمهوره وأحداث فيلمه القادرة على حبس الأنفاس، وإصابة الرأس بالدوار، ففي هذا الفيلم، الذي يعتمد على قصة حقيقية، وحل ثانياً على شباك التذاكر المحلي، يمنح زيميكس قبلة الحياة لبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بعد مرور 14 عاماً على انهيارهما، عبر استعراضه قصة المغامر الفرنسي فيليب بيتي، الذي نفذ في 1974 أجرأ عملية مشي على الحبال في التاريخ، ليبدو الفيلم بكل أحداثه مبنياً على حبل شُد بين زاويتي برجي مركز التجارة العالمي، وشد معه أعصاب المتفرج.

قصة المغامر الفرنسي ليست جديدة على الأسواق، فقد سبق أن وثقها فيليب بيتي عبر كتاب من تأليفه، وقدمها المخرج جيمس مارش في فيلمه الوثائقي «مان أون وير»، ليظل التحدي أمام زيميكس في طريقة تقديمه للأحداث بمستويات جديدة من الحماس والإثارة، من دون الوقوع في فخ أفلام السير الذاتية، واستعراض التاريخ في ظل اختفاء برجي مركز التجارة العالمي، الذي شكل انهيارهما في 11 سبتمبر، علامة فارقة في التاريخ الإنساني.

أوسكار

زيميكس المعروف عنه إجادته استخدام المؤثرات السينمائية، واستثمار الأحداث في الفيلم بطريقة جيدة، قادته يوماً لاعتلاء منصة الأوسكار عن فيلمه «فورست غامب» (1994)، استطاع في «ذا ووك»، أن يدخل الجمهور في قلب المغامرة، عبر تتبعه حياة «بيتي» العاشق للمرتفعات، لتأتي أولى مشاهده من أعلى تمثال الحرية في نيويورك، حيث يطل الممثل جوزيف غوردون ـ ليفيت، ليبدأ برواية القصة بلغة إنجليزية تحمل في طياتها اللكنة الفرنسية، معيداً الأحداث إلى ما قبل 1974، بسرد عن طفولة بيتي وشبابه وكيفية نشأة العلاقة الحميمية بينه وبين الحبال والمرتفعات، وهو ما استغرق نحو نصف الفيلم، الذي كاد أن يخلو من الإثارة، إلا جزءاً يسيراً منها، لنفهم في النصف المكمل للفيلم، السبب الذي دعا زيميكس إلى تخبئه ما لديه من قدرات إلى النصف المكمل للفيلم، الذي يصور فيه استعدادات بيتي لتنفيذ مغامرته غير الشرعية على ارتفاع 396 متراً، من دون التسلح بوسائل أمان.

موسيقى

في النصف الثاني من الفيلم، نجد أن زيميكس وضع الجمهور بمواجهة امتحان قاس، لا سيما في المشاهد التي تبين الارتفاع الذي يقف عليه بيتي، ليشجع بذلك الأدرينالين على التدفق بقوة في جسد المشاهد، الذي قد تصاب ركبه بالخوف، خاصة في المشهد الذي ينظر فيه «بيتي» إلى الأسفل، والثاني عندما يتمدد بجسده على الحبل، وكذلك مشهد اهتزاز الحبل، منذراً بنهاية قاسية تحبس الأنفاس، وقد دعمه المخرج بموسيقى تصويرية رائعة، يمكنها المنافسة على أوسكار 2015، ضمن فئة أفضل موسيقى تصويرية، ليصدق زيميكس وعده عندما قال: عملنا بجهد ودرسنا وتأكدنا أننا فعلنا كل شيء ممكن، لجعل الجمهور يشعر بالدوار.