يعكف باحثون في إسبانيا على تنفيذ إجراء يمكن تسميته «قرصنة الدماغ»، كمرادف للقرصنة الآلية للحاسب الآلي، وهو ما قد يلقي بظلال من الشك حول قانونية الإجراء. وبشكل علمي أكثر يمكن تسمية الإجراء المطروح أخيراً «التحفيز الكهربائي المباشر عبر الدماغ»، وقد طرح الباحثون أدلة عدة تفيد قدرته على علاج الاكتئاب، ومساعدة مرضى السكتة الدماغية، فضلاً عن إمكانيته في التغلب على إدمان النيكوتين، وحتى تحسين قدرة الأطفال في مجال الرياضيات، مثلاً في إتقان أساسيات القسمة المطولة.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن ارتداء الخوذة المزودة بالأقطاب الكهربائية على الدماغ، أو التحفيز اللطيف للدماغ بتيار كهربائي خفيف، يدار بين قطبين، يستثمر فحوى أن الخلايا العصبية تتصرف بالفعل كنوع من الدوائر الكهربائية.
ويضيف ذلك العلاج حقلاً كهربائياً إضافياً على الجمجمة، ما يقوي الدماغ بشكل مؤقت عن طريق تغيير سلوك الخلايا العصبية.
وظائف إدراكية
ومن جهتها، بينت دراسات متعددة أجرتها الأوساط الطبية أن الأجراء قد يؤدي إلى تحسينات في الوظائف الإدراكية والمعرفية والمهارات الحركية، والتقلبات المزاجية. وبالنسبة إلى بعض الخبراء، فإن فكرة وجود تيار كهربائي يمر في الدماغ تستحضر الصور المروعة لفيلم عام 1975 بعنوان «طائر فوق عش الوقواق».
ولم يكن من الغريب معرفة أن الجيش الأميركي يجري اختبارات لمعرفة ما إذا كان بمقدور «قرصنة الدماغ» زيادة يقظة وانتباه الجنود.
ويقول الباحثون إنه في حال كان هنالك رجل يمسك بندقيته ويقف لمدة تصل إلى ست ساعات، فإنه لن يكون في حالة تأهب كما كان في بادئ الأمر. وفي الماضي، كان الجنود يلجأون لاستخدام الأدوية، التي يمكن أن يكون لها آثار جانبية أخرى.
لذلك لطالما كانت مسألة الحفاظ على الجنود في حالة تأهب مشكلة منذ زمن الإغريق، ومن ذلك المنطلق فإن تحفيز الدماغ من الممكن أن يكون الوسيلة المثلى لحلها.
صداع مزمن
وفي سياق متصل، ابتكرت شركة بلجيكية جهازاً يمكنه تخليص الشخص من الصداع المزمن «الشقيقة» من خلال جهاز يسمى «سيفالي». وأجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أول جهاز طبي لمنع الصداع النصفي أو ما يعرف بصداع الشقيقة، بحيث يعمل على تنشيط الأعصاب التي توجد تحت الجبين. وهو جهاز على شكل تاج يوضع على الجبهة ويثبت على قطب كهربائي لاصق على العصب المسبب للصداع، وقد أثبت فاعليته بصورة كبيرة.
