لهدير البحر وتقلبات أمواجه، ويوميات بحاريه، تقاليد محددة لا تشبه غيرها من التقاليد، رصدتها المخرجة الإماراتية نجوم الغانم عبر فيلمها الوثائقي «صوت البحر» الذي عرض مساء أول من أمس في مبنى مؤسسة جامعة نيويورك في أبوظبي، وعبر 90 دقيقة رصدت كاميرا الغانم، كيف أن البحر لا يزال يفرض تقاليده على الناس في إمارة أم القيوين ولا يزال كبار السن من أهلها يمارسون مهنة الصيد.
عن تلك المهنة وطبيعة علاقتهم بالبحر تحدث الصيادون، موضحين أن البحر بالنسبة لهم حياة عاشوها، وحنين يتجدد مع تقلبات كل موجة من موجاته، ويتجلى هذا عبر قصة سيف الزبادي أشهر مؤد للأغاني البحرية الذي يحلم رغم كبر سنه بأن يعبر البحر لآخر مرة في حياته.
حلم بحري
كان الفيلم قد فاز بمنحة دعم صندوق سند، وشهد مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في دورته الأخيرة عرضه الأول في سينما فوكس في مركز المارينا التجاري بأبوظبي.
وتدور أحداثه حول قصة مغني البحر العجوز، الذي لا يزال يحلم بعبور خور أم القيوين على متن قارب الصيد، ويتفهم أصدقاؤه هذه الرغبة ويقدرونها، عند ترددهم المستمر عليه وسردهم للعديد من ذكرياتهم مجتمعة، ومن ثم ترصد كاميرا نجوم قصص كل واحد من هؤلاء الأصدقاء وعلاقته مع البحر، عبر مشاهد ساحرة، تعكس علاقتهم بالبحر وممارستهم للصيد، وهم يغنون أغانيهم «الفولكلورية» القديمة التي غناها أجدادهم من قبل، كما تبين أهمية علاقة الإماراتي بالبحر الذي كان مصدر رزقه الوحيد لفترة غير قليلة من الزمن، وخلال ذلك قد يحصل على الصيد الوفير، أو قد يعاكسه الحظ، مما يضطره لشراء السمك مثله مثل أي شخص آخر، كما ظهر في أحد مشاهد الفيلم.
ولم يقتصر الأمر على رصد المخرجة الإماراتية لرحلة الصيادين بل تظهر عبر فيلمها طريقة صناعة مراكب الصيد، وطريقة صناعة الشباك والقرقور. وهي صناعات تقليدية لا يزال الصيادون يمارسونها إلى الآن.
مفردات التراث
بينت الغانم في هذا الفيلم مسألة هامة جدا، وهي حسرة هؤلاء الرجال على غياب مفردات التراث عند الجيل الجديد، وكيف أنهم يسعون من خلال العديد من الجمعيات إلى تعريف طلاب المدارس بالتقاليد والعادات القديمة، والأغاني والرقصات التراثية، بينما يعرف أحد هؤلاء بهذا عن طريق برنامج إذاعي يبث عبر إذاعة تابعة لمؤسسة دبي للإعلام، ويشير إلى أن هذا ما نحتاج إليه الآن.
ينتهي رصد نجوم الغانم لقصص أهل البحر، بمشهد يجمع كل الرجال الذين تحدثوا عن يومياتهم، وهم يركبون قارب الصيد في رحلة عبر الخور، تكريما لصديقهم العجوز الذي يحضره ابنه إلى الشاطئ، وهو ينظر إليهم بفرح غامر، وكأنها ترمي بهذا أنه استعاد ذلك الشعور القديم الذي كان ينتابه، عندما كان أحد أهم رواد البحر في إمارة «أم القيوين».
مناقشة
في ختام العرض دار نقاش بين الحضور، ونجوم الغانم مخرجة الفيلم، وخالد البدور كاتب السيناريو عن أحداث الفيلم، وأجواء التصوير وعن أهمية أغاني البحارة في التراث الإماراتي.

