عندما نتحدث عن الفن الإسلامي فإننا بذلك نتحدث عن تاريخ يزخر بأنواع من الفنون الراقية التي فاح عبيرها في أصقاع العالم، حيث ظهر هذا الفن منذ الهجرة النبوية الشريفة وحتى القرن التاسع عشر في منطقة تمتد من إسبانيا إلى الهند التي تسكنها فئات كثيرة من الثقافة الإسلامية. وقد عزز استخدام أسلوب مُشترك في الكتابة بجميع الحضارات الإسلامية والاهتمام بفن خط النسخ هذه الوحدة في الأسلوب. وظهرت مجالات أخرى تدعو للاهتمام بـالزخرفة والهندسة وديكورات والأثاث، لكن هذا التنوع الكبير للأشكال والديكورات طبقاً للبلاد والحقب أدى إلى اصطلاح تسميته بفنون إسلامية عوضاً عن الفن الإسلامي.

 

معايير راسخة

ومهما يكن فإن الفن الإسلامي لا يزال يشغل الكثير من المواقع والأماكن تعبيراً عن قوته ومكانته بين الفنون، وها هو جوليان إدواردو مولينا أحد مؤسسي شركة «نوماد إنسيبشن» المتخصصة في الزخارف الإسلامية والديكورات، يحدثنا عن ولهه بهذا الفن الذي له زبائن كثر ومن شتى أنحاء العالم، يحدثنا عن التفاصيل المثيرة التي ركبت هذه الفسيفساء الجميلة من الزخرفة الإسلامية، وقد تمكن من ابتكار أنماط جديدة في غاية التعقيد من خلال دمج التقنية الحديثة بهذا الفن القديم. بالإضافة إلى ذلك يقول مولينا: لقد ساعدنا المزيج المُناسب من التقنية والحرفية اليدوية على إنتاج القطع الفنية المذهلة وتقديمها إلى العالم. ويضيف ثمة معايير لا بد من الخضوع لها لإنجاز عمل متكامل، حيث يتم تصنيع المنتج بالاستناد إلى المعايير الأوروبية والأميركية.

 

تراكيب جديدة

ويشير مولينا إلى أنه يستخدم أفضل المواد المتاحة من أنحاء العالم كافة، ويقوم بالتصنيع والإنتاج مع هدف واحد نصب تركيزنا عليه، ويضيف: يجب على القطع الفنية التي ننتجها أن تتحدى الزمن وأن تحافظ على مكانتها بمرور الأيام كما فعلت أشكال الفن المعروفة تماماً. ويرى في السياق نفسه أن المحافظة أو الإبقاء على التراث أمر غير كافٍ، فهو يحاول أن يضيف مساهمته إلى هذا المجال، ويتم تقديم هذه المشاركة من خلال ابتكاره للتراكيب الجديدة. كما انه يقوم بتقديم مشاركته عبر التطورات التقنية التي تتيح له التوصل إلى تطبيقات مبتكرة للأشكال الفنية.

هدف عالمي

وضع مولينا لنفسه هدفاً مفعماً بالتحدي آملاً بتقديم الفن العربي إلى العالم، وللإشارة فقد بدأ العمل في الإمارات، وبدأت شركة نوماد إنسيبشن بتصدير منتجات عالمية المستوى صُنعت في دولة الإمارات، وتتجه شركته بخطى سريعة نحو أن تصبح المرجع العالمي للمنتجات المعمارية الفاخرة المستوحاة من الفن العربي. آملاً في ذات الوقت أن تعبر هذه الزخرفة عن عمق التراث الذي تزخر به الثقافة الإسلامية.

أنماط تقليدية

تفرد مذهل

التقنية الدقيقة للفن الإسلامي تميزه عن غيره من الفنون الأخرى، حيث يعتبر هذا الفن الهندسي الذي طُوّر في ظل العالم الإسلامي، من أكثر أشكال الفنون الهندسية تعقيداً على مر الأزمنة، إذ تعدّ أنماط هذا الفن في قمة الروعة والجمال ومن أكثرها إثارةً للإعجاب، ويرجع سبب ذلك في معظمه إلى التعقيد والتفرد الذي يسودها ويميزها، إذ كلما ازداد حجمها وتعقدت تفاصيلها كلما زاد سحرها وجمالها. وهذا التعقيد والتفرد بالتحديد الذي يجعل السؤال التالي يتبادر إلى أذهان الجميع: كيف تمكنوا من صنع ذلك؟

معمار

جاذبية فنية

أغلب الفنون الإسلامية تطورت لتكون فنوناً زخرفية للتزيين، ليسود الفن على بيئة المعيشة ويتخللها، وهذه هي إحدى أكثر الجوانب جاذبية وإبهاراً للفن الإسلامي، حيث انتشار هذا الفن في كل مكان من خلال الهندسة المعمارية والأشكال المتواجدة في العالم الذي نعيش فيه، فالحياة المشبعة بالفن هي التي تعكس وتعبر عن الترف والرفاهية ويتبع نهجاً تقنياً بالنسبة لمقاربته لعلوم الفن المتعلقة بالتصميم الهندسي.

أسلوب

نهضة متجددة

لطالما أذهلت الفنون الزخرفية الإسلامية والأنماط الهندسية على وجه التحديد المجتمعات الشرقية والغربية على حد سواء، وقد ظهرت عدة محاولات لإعادة إحياء الفن المعماري الإسلامي في الزمن الحاضر، كما هو الحال بالنسبة لأسلوب المعماري موديخار الذي تطور في شبه الجزيرة الأيبيرية خلال القرن التاسع عشر، أو عبر بعض الأساليب المعمارية الأكثر حداثة كأسلوب «الاستشراق» الأميركي.

طموح

تفاصيل

الدمج بين عناصر التصميم المعاصرة يسهم في تقديم جيل جديد من أنماط متنوعة، تمتاز بأحجام أكبر وأكثر تعقيداً من الأنماط التقليدية. وهذا أمر يعتبره المحترفون القدامى حلماً لم يكن من الممكن تحقيقه على أرض الواقع، حيث تمت تهيئة الظروف الملائمة لقيام نهضة في الأنماط الهندسية، ويمكن رؤية الأنماط الهندسية خلال السنوات العشرين الآتية تدخل أكثر في التصاميم الفنية بكل أشكالها في صناعة يملؤها التنافس والتحدي.