«الحساسية المفرطة» مصطلح وضعته خبيرة علم النفس السريري إلين ارون التي نشرت دراستها الأولى في هذا الموضوع عام 1997 ويعاني ما يصل إلى 20% من السكان مما تسميه «اضطراب المعالجة الحسية».
ويمكن أن تظهر هذه السمة في أشكال متعددة حسبما يقول هيدي فريدريش وهو طبيب نفسي في فرانكفورت. ويتجلى لدى البعض في عدم القدرة على تحمل الضوضاء. وهناك من لا يستطيعون تحمل المنسوجات الخشنة ويكونوا أكثر حساسية للألم من أغلب الناس أو يكون لديهم حس دقيق للتوترات بين الأشخاص. وقال فريدريش «إنهم يحللون أنفسهم والآخرين بشكل دقيق ويتم احترامهم لحنانهم وقدرتهم على التعاطف». ويؤكد فريدريش أن الحساسية المفرطة سمة إدراكية وليست اضطراباً.
غير أن الأحاسيس المفرطة لكثير من مرهفي الحس تعد عبئاً، لأن فيضان المثيرات الحسية الذي يتم الشعور به بشدة يرهق الجسم والعقل. وتجنب حضور المناسبات التي يوجد بها الكثير من الأشخاص يمكن بسهولة أن تجعلهم يشعرون بالغربة.
تكامل حسي
وقال ميشائيل جاك، وهو مريض يعاني من الحساسية المفرطة، إنه من دون سدادات الأذن لم يكن يستطيع تحمل الموسيقى العالية أكثر من خمس دقائق وبالسدادات ليس لأكثر من نصف ساعة. كان دوماً يساورني الشعور أن بي شيئاً خطأ.
وانقضت سنين ثم قام جاك بالبحث على شبكة الإنترنت في محاولة منه لمعرفة سبب إثارة أعصابه بفعل هذه الموسيقى الصاخبة في حين يبدو أنها لا تزعج الآخرين. وأثناء تحضيره لنيل درجة الدكتوراه في القانون صادف مصطلح «الأشخاص مفرطي الحساسية». وأسس جاك الجمعية البحثية للأشخاص مفرطي الحساسية عام 2007. وإلى جانب القيام بعمل العلاقات العامة ترمي الجمعية إلى التحفيز للقيام بمزيد من الأبحاث على «تأثير التكامل الحسي».
مثيرات
ورغم أن القليل من الكتب تناولت بالفعل هذا الموضوع وتم وضع بعض «نقاط التواصل» للأشخاص مفرطي الحساسية، لا يزال هناك الكثير من الأشخاص الذين يرونه تشخيصاً عصرياً يفتقر إلى أسس علمية قائلين إنه لم يفعل سوى الإشارة إلى ما هو واضح أي أن الناس تستجيب للمثيرات الحسية بشكل يختلف من شخص لآخر، وأن التعرض لكم هائل من المثيرات الحسية هو أمر مرهق للأعصاب.
