بدأ العرض الخاص لفيلم «إيفرست» للمخرج الآيسلندي بالتازار كورماكور، الذي نظمه، أول من أمس، الشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بالشارقة، في صالات نوفو سينماز بدبي فستيفال سيتي، فرصة جيدة لتجمع عدد من أوائل الواصلين العرب والأجانب إلى قمة إيفرست، التي تسمى «سقف العالم»، من الإماراتي سعيد المعمري والفلسطينية سوزان الهوبي والمصري عمر سمره، والكويتي زيد الرفاعي، وغيرهم، ليستعيد هؤلاء ذكرياتهم التي عاشوها أثناء رحلة تسلقهم للجبل، متحدين الصعاب التي تفرضها الطبيعة، لاقتناص لذة النصر بالتربع على أعلى قمة في العالم.
مخاطر وتكاليف
مغامرة تحولت إلى كارثة، أقل ما يمكن أن تطلقه على قصة الفيلم، الذي شهد عرضه الخاص الشيخ عبد الله بن محمد آل ثاني المستشار في مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة، والشيخ ذياب بن خليفة آل نهيان، ودانانجي جها سفير جمهورية نيبال لدى الإمارات، لتشكل فلسفة تحدي الإنسان للطبيعة جوهره، حيث استند الفيلم في أحداثه إلى قصة حقيقية تعود أحداثها إلى 1996، حول تجربة فريق تسلق نجح في الوصول إلى قمة جبل إيفرست التي يصل ارتفاعها إلى 29.029 قدماً، ولكنه عاد بعد فقدانه لعدد من أعضائه خلال طريق العودة، بعد مرورهم بظروف مناخية قاسية، تحول مصائرهم إلى واقع تراجيدي وسط تقلبات الطبيعة و«غضب» الجبل، ليثبت ذلك صحة جملة مرشدهم «روب هول»، بأن «الكلمة الأخيرة دائماً للجبل».
الشيخ محمد آل ثاني، قال في تعليق له على العرض: لا تمثل قمة جبل إيفرست سقف العالم فحسب، بل هي المكان الذي ترتقي فيه النفس وتسمو، وهي تقف شاهدة على واحد من أكثر معالم الطبيعة سحراً وجمالاً، مضيفاً أن تنظيمه للعرض الخاص، جاء بهدف استذكار المغامرين الذين لم تمنعهم دروب الجبل الوعرة، ومساراته الخطرة، من محاولة اعتلاء القمة التي لم يصل إليها على مدار التاريخ سوى 4000 شخص فقط.
وتابع: «أردت من خلال هذه الاحتفالية، تكريم أصدقائي وزملائي العرب والأجانب الذين خاضوا هذه المغامرة الأصعب في حياتهم، ورفعوا أعلام بلدانهم فوق إيفرست، وتحملوا من أجل تأكيد شغفهم بالطبيعة، الكثير من المخاطر والتكاليف».
مشهد الوداع
الاستعداد لرحلة تسلق إيفرست، وما يجب على المغامرين اتباعه خلال ذلك، استهلكت الربع الأول من الفيلم، الذي يبدأ بتعريفنا على شخصياته المتعددة، لعل أهمها «روب هول» (الممثل جيسون كلارك)، متسلق الجبال النيوزيلندي، وصاحب شركة تروج لرحلات استكشافية لتسلق قمة إيفرست، حيث يطل في المشهد الأول وهو يودع زوجته (الممثلة كايرا نايتلي)، ليبدأ رحلته إلى العاصمة النيبالية كاتماندو، لينضم إليه لاحقاً 8 مشاركين، منهم: نامبا اليابانية (ناوكو موري)، التي نجحت في تسلق 6 قمم، وتخوض محاولتها السابعة، ودوغ هانسون (الممثل جون هاوكس)، الذي يعمل ساعي بريد في سياتل، وصاحب محاولة فاشلة لتسلق إيفرست، وويذرز (الممثل جوش برولين)، القادم من تكساس، والصحافي كراكور (الممثل مايكل كيلي)، الذي كان سبباً في علاقة متوترة بين «روب هول» وقائد فريق تسلق آخر، هو «سكوت فيشر» (الممثل جيك جيلنهال)، ورغم ذلك، يتفقان في النهاية على جمع فريقيهما والقيام سوياً بهذه الرحلة.
ويتابع سيناريو الفيلم، الذي كتبه وليم نيكلسون وسيمون بيوفوي، تسلسل الرحلة تباعاً من مخيم لآخر مقامة وسط مرتفعات إيفرست، حيث يظهر لنا المخرج على الشاشة في كل مرة، الارتفاع الذي يصل إليه الفريق، ليبدو التوتر الدرامي سيد الموقف، بعد الوصول إلى «منطقة الموت»، التي تكون على ارتفاع 8 آلاف متر، حيث يشح الأوكسجين، ويكون الهواء فيها رقيقاً جداً، وتتدني فيها فرص الحياة.
منطقة الموت
بدت المشاهد التي التقطت في «منطقة الموت»، الأكثر تأثيراً في الفيلم، فمن خلالها، نجح المخرج من شد انتباه الجمهور، ففي الوقت الذي قدم فيه مشاهد تبين التحدي الذي يدفع المتسلقين إلى الوصول للقمة، حرص المخرج على إثراء المشاهد الأخرى بالتوتر عبر استخدامه لحيل الإثارة التي أظهرها في رحلة العودة، التي تشهد هبوب العواصف الثلجية، حيث يواجه أعضاء الفريق خلالها مصائر تراجيدية.

