تمكنت سينما أميركا اللاتينية من الفوز بحصة الأسد من جوائز مهرجان فينسيا السينمائي الدولي الذي أسدل، أول من أمس، الستار على دورته 72، ليخرج منها المخرج الفنزويلي لورينزو فيغاس محملاً بجائزة الأسد الذهبي عن فيلمه (عن بعد) الذي يعد باكورة أفلامه الطويلة، ليفجر بذلك جدلاً في أروقة المهرجان، كون فيغاس لايزال مخرجاً مغموراً وتخلو سيرته المهنية من أي أفلام طويلة، سوى «عن بعد» الذي يتناول فيه علاقة مثلية بين رجلين، فيما خرجت الأرجنتين محمله بجائزة الأسد الفضي بعد حصول المخرج بابلو ترابيرو عليها عن فيلمه «العشيرة» (The Clan ) التي تمنح لأفضل مخرج في أفلام المسابقة الرسمية، ويتناول فيه مخلفات الحكم الديكتاتوري في الأرجنتين عبر رصد الحياة الحقيقية لأسرة بوكيو التي امتهنت الخطف في بوينس أيرس في ثمانينيات القرن العشرين.
وفي أول تعليق له على الفوز، أهدى المخرج لورينزو فيغاس الجائزة لبلده، وقال لدى تسلمه جائزة الأسد الذهبي على المسرح الرئيسي للمهرجان: الأمر مفاجئ قليلاً ولكني أعرف أن الأمر سيكون له وقع جيد في البلاد، حيث عانينا من بعض المشكلات خلال الأعوام الماضية.. أتمنى أن يحدث هذا أثراً طيباً.
علاقات إنسانية
في المقابل، منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة لفيلم التحريك الأميركي «ستوب موشن» للمخرجين تشارلي كوفمان ودوك جونسن عن رجل يعاني من عدم قدرته على الاتصال بالبشر الآخرين وإقامة علاقات إنسانية معهم، إذ يعتقد أنهم متشابهون جميعاً ويراهم كأنهم شخص واحد، حتى لحظة تعرفه على الفتاة ليزا التي يرى أنها متفردة ولا تشبه الآخرين.
وحصد الممثل الفرنسي فابريس لوتشيني جائزة أفضل ممثل عن أدائه دور القاضي الذي يحب طبيبة تكون ضمن فريق المحلفين في المحكمة التي يرأسها في فيلم «ليرمين» من إخراج كريستيان فينيسنت. وكانت جائزة أفضل ممثلة من نصيب الممثلة الإيطالية فاليريا غولينو عن فيلم (من أجل حبك) للمخرج غيوسيبي غوادينو، وهو عن امرأة تعيش في نابولي تعمل في مجال المسلسلات وتكافح في حياتها بين أطفالها الثلاثة وزوجها الغامض الذي يمارس أعمالاً غير شرعية.
عيوب السينما
وذهبت جائزة مارسيلو ماستروياني لأفضل ممثل واعد للممثل إبراهام عطا الذي مثل دور صبي يتم تجنيده في صفوف ميليشيا تحارب الجيش في دولة إفريقية في فيلم المخرج كاري فيوكوناغا (وحوش بلا أمة)، ومنحت لجنة التحكيم جائزة خاصة لفيلم (ابلوكا) للمخرج التركي إمين آلبير، وجاءت هذه الجائزة مفاجأة أخرى في أن تمنح جائزة لفيلم غاب عنه التميز وحمل الكثير من عيوب السينما في بلدان الشرق الأوسط.
أما الجائزة الرئيسية في تظاهرة «آفاق» الموازية للمسابقة الرسمية فذهبت إلى فيلم (فري ان ديد) للمخرج الأميركي جيك مهافي، وجائزة الإخراج للمخرج البريطاني برادي كوربيت عن فيلم (طفولة قائد) وهو مقتبس عن قصة للأديب الفرنسي جان بول سارتر، كما حصل الفيلم نفسه على جائزة «لويجي دي لورنتيس» أو جائزة «أسد المستقبل» .
رفض الانحياز
خروج فنزويلا والارجنتين محملتين بأهم جائزتين في المهرجان، كان كفيلاً بتفجير الجدل في أوساط متابعيه، حيث أشار متخصصون في صناعة السينما أن لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج المكسيكي ألفونسو كوارون صاحب فيلم «غرافيتي» الذي افتتح المهرجان قبل عامين، إلى أن الجوائز ربما تعكس دعمه لأفلام من منطقته، ليأتي رد المخرج كوارون خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش حفل الاختتام، رافضاً لأي تلميحات بانحيازه لأفلام أميركا اللاتينية أو أنه استطاع إقناع الأعضاء الثمانية الآخرين في لجنة التحكيم المُشكلة من 9 أشخاص بالتصويت حسبما يرى. وقال: «ليس لي كل هذا التأثير»، أوضح أن له صوتاً واحداً في اللجنة وأنه «حتى لو أردت (دعم أميركا اللاتينية) فأن الأمر يستلزم مؤامرة أكبر».


