استمتع ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشهر عسل على متن واحد من أغلى اليخوت في العالم، معززاً نظرية فساد الطبقة الحاكمة الروسية بدفعه إيجاراً قيمته ربع مليون جنيه استرليني في أسبوع واحد، وهو ما يتجاوز كثيراً دخله السنوي الرسمي المعلن.

وأفادت صحيفة «تايمز» اللندنية، في تقرير نشر أخيراً، أن بيسكوف البالغ من العمر 47 عاماً، وزوجته تاتيانا نافاكا بطلة التزلج الأربعينية، ينعمان بشهر عسل جميل على متن يخت «مالتيس فالكون» البالغ طوله 88 متراً المتراقص على شواطئ سردينيا. ونقلت عن مصادر موثوقة أن مجموعة كبيرة من الأصدقاء والأقارب رافقت الثنائي المتزوج حديثاً في رحلته البحرية.

ويوفر «مالتيس فالكون» المؤلف طاقمه من 19 شخصاً «بعض أفخم المساكن على قائمة اليخوت المتوفرة في الأسواق اليوم»، وفقاً لما يذكره الموقع الخاص به، وتبلغ قيمة الإيجار ما يقارب 250 ألف جنيه استرليني أسبوعياً.

وتساءل ألكسي نافالني، القيادي الناشط في حركة مناهضة الفساد في روسيا حول قدرة بيسكوف على استئجار يخت من هذا النوع براتب سنوي معلن عنه، لا يتجاوز مئة وثمانية آلاف جنيه استرليني، وقال عبر مدونته الإلكترونية: «يتعين على ديمتري بيسكوف إنفاق راتب ثلاث سنوات ليتمكن من تأمين قيمة أسبوع واحد على متن اليخت».

إلا أن أوليغ ميتفول، السياسي الصديق لبيسكوف نشر صورتين ليختين تبعا الطريق عينه لـ«مالتيس فالكون»، تزامناً مع نفي بيسكوف نفسه مزاعم استئجار اليخت الفاخر، مؤكداً لصحيفة روسيا الرسمية وجوده في صقلية، وليس في سردينيا مشيراً إلى أنه ينزل في فندق. علماً أن الموقع الإلكتروني الخاص بتعقب حركة سير السفن واليخوت يشير إلى أن موقع «مالتيس فالكون» الحالي هو بالقرب من شواطىء سردينيا. أضف إلى ذلك أن مالك اليخت، لم يرد على بريد إلكتروني من الصحيفة حول حقيقة الأمر.

وجاء ذلك في ظل تدعيم نافالني لمزاعمه بنشر صور عبر موقع إنستغرام تظهر ألكسندرا، ابنة نافاكا تستعرض على شواطئ سردينيا ببرنس حمام يحمل علامةً تجارية فاخرة، في حين توافقت الصور التي نشرتها ابنة بيسكوف المراهقة إليزافيتا مع أخرى مأخوذة من الفيلم الترويجي لـ«مالتيس فالكون».

وفي المقابل، نشرت نافاكا صوراً تثبت فيها مزاعم زوجها، وعلقت بسخرية على إحداها بالقول: «لا تبحثوا عن قطة سوداء في الظلام الحالك، لاسيما إن لم يكن هناك واحدة أصلاً».

وجاءت الاتهامات التي تصرح ببذخ بيسكوف، وتلمح إلى تورطه بالفساد بعد فترةٍ قصيرةٍ من رؤيته يضع ساعةً يد سويسرية أشار نافاني إلى أن قيمتها تقارب الأربعمئة ألف جنيه استرليني. وظهر بيسكوف متباهياً بالساعة في حفل الزفاف الذي أقامه في منتجع سوتشي على البحر الأسود، مشيراً إلى أن النسخة المحدودة من تلك الساعة كانت هدية زفاف من عروسه.

إلا أن نافالني ردّ على ذلك بنشر صورٍ لبيسكوف تسبق صور حفل الزفاف بأسبوعين، وتظهره مستخدماً الساعة عينها.

أما فيما يتعلق بشهر العسل الباذخ، فأشارت وكالة «يود» الإخبارية، الواقع مقرها الرئيس في موسكو، إلى أن تفاصيل شهر عسل بيسكوف قد تسربت إلى نافالني عن طريق أندريه غروموف، نائب رئيس إدارة الشؤون الرئاسية.

وقال ديمتري غودكوف، النائب المعارض في البرلمان الروسي، إن التسريبات قد تشكل مؤشراً على حالة الصراع الداخلي للكرملين، وسط تعمق أزمة روسيا الاقتصادية.

وتشكل فضيحة بيسكوف الحلقة الأخيرة في مسلسل الفضائح التي يكشفها نافالني بخصوص فساد أوساط الكرملين المزعوم. وكان قد وجه في وقت سابق اتهامات إلى الطبقة السياسية والقوات الأمنية في روسيا باستخدام المال العام لخزينة الدولة للاحتفال بشراء مأكولات غربية، علماً أنه يتم إتلاف مثل تلك المنتجات في الأسواق الروسية، بناء على توجيهات من الحكومة الروسية.

ونشر نافالني توجيهات من رئيس بلدية موسكو ووزير الدفاع ووزير الداخلية الروسيين تقضي باستيراد مجموعةٍ من الأجبان الغربية المحظورة، تتضمن أنواعاً مثل جبنة البري، والروكفورت والبرميزان.