لم يغب فيلم «ولاد رزق» عن الحبكة الدرامية الشعبية التي تتراقص على إيقاع الأحياء الفقيرة التي غيرت جلدها الأصيل والمعجون بشهامة أولاد البلد والنخوة والفخر بتواضع الإمكانات وعلو الهمم، وارتدت عباءة البلطجة والبذاءة التي ليس لها سقف أو حدود، أو معايير أخلاقية تربطه بمحيطه أو مجتمعه.

وهذا ما استند إليه المؤلف صلاح الجهيني في شخوص أولاد رزق الأربعة وكبيرهم أحمد عز الذي علّمهم فنون التلاعب والخداع، معتبرا بذلك أنه لا يخالف الحقائق وإنما يعيش واقعية اجتماعية للبيئة الشعبية المصرية وما طرأ عليها من تغيرات تمجد النهب والسرقة على الطريقة الأميركية والمغزولة بالدهاء والمرح.

المخرج طارق العريان الذي شاركته زوجته المطربة أصالة نصري إنتاج الفيلم الذي ترقبه الجمهور بشغف وحماس نظرا لوجود أبطال الصف الأول مع مخرج بحجم العريان الذي صنع عدداً محدوداً من الأفلام نالت جميعها تقريباً تقديرات نقدية جيدة، بدأهما بفيلمين مع النجم الراحل أحمد زكي، أحدهما «الإمبراطور» عام 1990 المأخوذ عن الفيلم الأميركي «Scarface» والذي نال عنه جائزة «إنجاز العام» من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والثاني «الباشا» عام 1993.

تحت الإشراف العائلي

قاد قلم الجيني عدسة العريان الذي حاول أن يكتسح شباك التذاكر بفيلم تجاري مقتبس عن الفيلم الأميركي Four Brothers إنتاج 2005 دون أن ينسى أن يذلل فيلمه الذي حمل رؤيته عن الأكشن والتشويق، في جميع السينمات المصرية بلوحة كتب عليها «تحت الإشراف العائلي» لعله يرفع عن نفسه العتب الذي قد يحاصر العمل بسبب كمية المشاهد التي سقطت صريعة أمام الابتذال والإيحاءات الجنسية والتي يتبادلها أبطال «ولاد رزق» في السياق الكلام المباح.

وكان التعبير عن تلك الأجواء المشحونة بالعنف يحتاج الى قدرات عالية تجسد الشخوص المعجونة بالفساد والضياع الأخلاقي، وهذا ما لم يستطع نجم العمل احمد عز ان يقفز بخياله إلى هذا المستوى الفني الذي يحتاج إلى نبرة صوت وأداء حركي منتظم الإيقاع يتسارع مع الأحداث، على النقيض منه تفوق عمرو يوسف في دور الشاب الشعبي الواثق من نفسه حد التهور.

حيث بدا قادراً على الأداء التعبيري التلقائي المتنوع المتنقل من حال إلى أخرى في لحظات متقاربة، أما أحمد الفيشاوي فدوره يُعتبر أهم وأفضل شخصية تم رسمها في العمل، إذ أجاد التعبير عن الشخصيتين بالمهارة والإتقان والبساطة نفسها بعيداً من أي افتعال أو أدنى محاولة للاستعراض.

فلاش باك

ولبناء السرد الدرامي للأحداث التشويقية للفيلم اعتمد العريان على «الفلاش باك» الذي رافق العمل الذي تصاعدت وتيرة أحداثه بعد ان ينقسم الأخوة، فقد تعرض الأخ الأصغر للإصابة في إحدى العمليات ليطلب «رضا» الأخ الأكبر أحمد عز ان يتوقفوا عن النهب والسرقة، ولكنه يفشل في إقناعهم، فيبتعد «رضا» ويتزوج ليكمل الأخ الثاني في دور ربيع.

ويجسده عمرو يوسف بأداء جيد وكأن الجريمة والغواية في دمه، وينضم هو باقي الأخوة إلى عصابة تاجر المخدرات «صقر» الذي قام ببراعة متناهية الممثل سيد رجب بتجسده الذي قام بخطف الأخ الأصغر بعد فشل «ربيع» في تهريب شحنة مخدرات تحفظت عليها الحكومة، وعليه يلجأ الأخوة للشقيق الأكبر «رضا» بعد فشلهم في استعادة قيمة «المصلحة» واستولى عليها الضابط الفاسد كما تكشف الأحداث في انقلاب ثوري للحبكة الدرامية.