بعد مشاهدتنا Lock stock and two smoking barrels و Snatch وفيلمين من شيرلوك هولمز، حيث حملت كل هذه الأفلام توقيع المخرج الإنجليزي غاي ريتشي، يأتي الفيلم «ذا مان فروم أونكل» The Man from U.N.C.L.E. كتلك التي شاهدناها سابقاً دون أي جديد يذكر.

توقيع ريتشي

ما الذي يميز أفلام غاي ريتشي؟ الفلاشباك السريع في منتصف مشهد ليكشف لقطة كانت من المفترض أن تكون قبل المشهد المذكور أو أخذ اللقطة تلك من زاوية مختلفة، وهي حركة استلهمها ريتشي من كوينتن تارانتينو والذي بدوره استلهمها من الراحل ستانلي كوبريك في فيلم The killing عام 1956.

وأيضاً إدخال الموسيقى والأغاني العالية والصاخبة من حقبتي الستينات والسبعينات على مشاهد الفيلم لإبراز الأسلوب على حساب القصة (أيضاً أسلوب تارانتينو لكن هذا الأخير أكثر حكمة في التنفيذ).

هذا الفيلم هو تقريباً مثل مهمة مستحيلة أي أنه مقتبس من مسلسل تلفزيوني بنفس الاسم أنتج عام 1964. لكن هذا تنقصه عناصر كثيرة ليكون مثل مهمة مستحيلة.

حرب عملاء

يبدأ الفيلم عام 1963 باللص الذي تحول إلى عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية نابليون سولو (هنري كافيل) في مهمة في شرق برلين لاستخراج غابي تيلر (أليشيا فيكاندر) ابنة عالم ألماني نازي متعاون مع الولايات المتحدة. وينجح الاثنان في التخلص والهرب من عميل المخابرات السوفييتية إيليا كورياكين.

يذهب سولو بعد ذلك لملاقاة رئيسه في العمل ساندرز (جاريد هاريس) الذي يخبره بأن عم تيلر يعمل في شركة شحن مملوكة لزوجين ثريين متعاطفين مع الفكر النازي واللذين ينويان استغلال والدها ليساعدهما في بناء سلاح نووي خاص بهما.

وبعد أن يتضح أن كورياكين هو في الحقيقة حليف للحكومة الأميركية، يطلب ساندرز منه ومن سولو أن يتعاونا معاً ويشركا تيلر معهما للحصول على مخطط السلاح وتسليمه إلى حكومتيهما.

بداية جيدة

بداية، لدينا مشهد تقديمي جيد متبوع بمطاردة لا بأس بها قبل أن يأخذ الفيلم منحى آخر ضاعت فيه القصة تماماً والسبب هو ضعفها وسطحيتها. فنرى المخرج ريتشي يحاول تغطية ذلك بإبراز فنياته بصورة مبالغة جداً، فكانت النتيجة كالأوركسترا التي تعزف موسيقى عالية للتغطية على العضو النشاز الذي لا يستطيع ضبط إيقاعه.

تكرار

ريتشي يكرر أسلوبه الفني كثيراً من خلال الفيلم دون الانتباه إلى أن الأسلوب يكون عقيماً لو لم يقترن بمضمون جيد. فهناك لقطات لشخصية كورياكين المزاجي الذي يستشيط غضباً كلما تعرض لاستفزاز، ويبدأ غضبه من لقطة ارتجاف يديه ثم ينفجر ويضرب من حوله أو يحطم الأشياء التي تطالها يده. اللقطة تعاد 3 مرات في مواقف مختلفة ما يشير إلى أن الهدف منها هو الحشو فقط.

لقطة أخرى تتكرر 3 مرات أيضاً وهي التي يظهر فيها سولو هادئاً يأكل طعامه بينما انفجار يحدث في الخلفية وموسيقى عالية تسيطر على المشهد، وتتكرر مع سولو وهو يتحدث مع كورياكين في حوار كوميدي (غير مضحك) بينما رجل يتعذب في الخلفية، ولا حاجة لشرح اللقطة الثالثة، لأن ريتشي يتفنن لا أكثر لضعف قصته. واللقطتان استعارة في الأسلوب واضحة من أفلام كوينتن تارانتينو مثل Reservoir Dogs وKill Bill .

كاريزما مفقودة

البطلان هنري كافل وآرمي هامر ظهرا كالهواة ومفتقدين للكاريزما الضرورية ويتبادلان حوارات مملة وغير مثيرة للاهتمام وغير مضحكة أبداً. ولا يفهم سبب إصرار ريتشي على جعل شخصياتهما كرتونية في قصة هزلية من الأفضل أن تكون جادة بما أن سياقها سياسي جاسوسي في فترة الحرب الباردة. خيار ريتشي هو مشكلة في حد ذاته لأن الكوميديا معطلة تماماً هنا.

السويدية أليشا فيكاندار ظهرت تائهة وباهتة، وغير مستغلة نهائياً، والمفارقة أنها أدت دور إنسانة آلية بشكل جميل ولافت في فيلمها السابق Ex-Machina وكانت أفضل بكثير من دورها (كآدمية) جاسوسة هنا. هيو غرانت صاحب الخبرة الممتدة لأكثر من 20 عاماً لا يظهر سوى في مشهدين أو ثلاثة فقط وبالتالي لا يتمكن من إنقاذ الفيلم.

بطولة: هنري كاهيل، آرمي هامر، أليشيا فيكاندر، إليزابيث ديبيكي، جاريد هاريس، هيو غرانت.

إخراج: غاي ريتشي

التقييم:

افتقد الفيلم لشخصية شريرة من الممكن أن ترسخ في الأذهان، فإليزابيث ديبيكي الحسناء جداً في دور شبيه بفتاة بوند الشريرة لا تظهر أي ملامح قسوة على وجهها، واكتفت بأداء بارد في كل لقطاتها. المخرج غاي ريتشي ما انفك يكرر ثم يكرر ثم يكرر لقطاته بالطريقة نفسها وبالتالي في نهاية الفيلم يشعر الشخص أنه شاهده عشر مرات.