رغم صغر سنه، إلا أن تجربته أكسبته مقداراً كبيراً من الخبرة، إنه المنتج والسيناريست محمد حفظي، الذي يشهد مشواره الفني حالة انتعاش في وقتنا الحالي، بعدما طُرح له بدور العرض خلال الفترات الماضية 3 تجارب سينمائية، بداية من فيلم «من الألف إلى الباء» الذي شارك بمهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، ومروراً بتجربته «وردة» ذات الطبيعة الخاصة كما يصنفها، ونهاية بفيلم «أسوار القمر» الذي ظل حبيس الأدراج المغلقة سنوات خمس، حول كل هذه الأعمال والعوائق التي تقف أمام سينما عربية مشتركة، كان هذا الحوار:

في البداية، رفض حفظي تصنيف فيلمه من «الألف إلى الباء» على أنه فيلم سياسي، مؤكداً أن العمل ليس سياسياً، بالرغم من سعادته بأن الجمهور والنقاد وجدوا في مضمونه بعض الثقل السياسي، لأنه -على حد تعبيره- من الصعب أن نتحدث عن العالم العربي الآن، وخاصة في قصة تدور في أربعة بلدان مختلفة بدون التطرق إلى السياسة.

وعن المشاكل الكثيرة التي تقف في وجه تكرار هذه التجارب العربية المشتركة، قال: أول مشكلة هي الإرادة، لأن بدونها لن نسعى كصناع أفلام ومنتجين إلى أن نبحث عن القصص والموضوعات التي تجمعنا، وأكثر ما يميز «من الألف إلى الباء» هو مشاركة عدد ضخم من النجوم العرب في التمثيل به، مضيفاً أن التحدي الآخر هو عدم تواجد آليات للإنتاج والتوزيع بين دول العالم العربي.

تجربة «وردة»

وبالحديث عن تجربته الأخرى فيلم «وردة»، التي أكد البعض أنها لم تلق النجاح المنتظر، اعترف حفظي بأن الفيلم لم يلق النجاح وردّ الفعل المتوقع من الجمهور والنقاد، فقد سمع آراءً متناقضة بين الإعجاب وعدم تقبل الفيلم، ولكن بالرغم من ذلك أشاد به عدد من الشخصيات السينمائية الهامة عند عرضه في السوق الأوروبية ضمن فعاليات مهرجان برلين.

وحول نيته لتكرار التجربة مرة أخرى، أكد أنه من الممكن، لكن بشكل مختلف، مردفاً أيضاً أن «توقعات الجمهور الناتجة عن دعاية الفيلم التي اعتمدت على كونه فيلماً مرعباً جداً لم تكن مفيدة عند مشاهدته، لأنه دراما نفسية أقرب إلى الرعب، ولكنه ليس الرعب بالمعنى التقليدي.

أسوار القمر

التجربة الثالثة للمبدع الأربعيني خلال الفترة الماضية كانت فيلم «أسوار القمر» للنجمة منى زكى، الذي ظل حبيساً للأدراج المغلقة طوال الخمس سنوات الماضية، وأوضح حفظي أسباب ذلك، التي تتلخص في عدم توافر إمكانيات خاصة بالتصوير في الماء من خلال أحواض عملاقة وكاميرات خاصة استخدمت في مصر للمرة الأولى، وتوقف الفيلم أثناء اندلاع الثورة، وبعدها لعدة شهور.

ثم مر الفيلم بمراحل المونتاج والجرافيكس التي استغرقت عامين، مضيفاً أن جزءًا من مسؤولية التأخير يتحمله بالطبع المنتج والمخرج، ولذلك لم يحقق الفيلم الإيرادات المرجوة، عند طرحه في موسم منتصف العام السينمائي الماضي.

أين الإيرادات؟

وحول اتهام البعض له بأن أفلامه لا تحقق الإيرادات المرضية، أعرب حفظي عن رفضه هذا الاتهام مطلقاً، مُبيناً أن هناك أعمالاً كثيرة تتسم بالطابع الجماهيري والتجاري قام بإنتاجها.