حقق جان ماري لوبان مؤسس الجبهة الوطنية اليمينية الفرنسية انتصاره القضائي الثالث أخيراً ضد ابنته مارين لوبان، عندما أصدرت محكمة فرساي حكمها بإعادته إلى عضوية الجبهة، لتحسم بذلك الصراع المرير بينهما على الزعامة.
وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير نشرته أخيراً حول هذا الموضوع أن محكمة استئناف فرساي أيدت حكماً صدر من قبل لصالح الزعيم اليميني البالغ من العمر 87 عاماً، الذي أبطل محاولة ابنته مارين تعليق عضويته في الجبهة وأعلنت بطلان الاستفتاء المرسَل بالبريد لأعضاء الجبهة، والذي سعت من خلاله لتجريده من لقب الرئيس الشرفي للجبهة.
وكانت معركة شرسة قد اندلعت بين الأب والابنة في إبريل الماضي، بعد أن أدلى بتعليقات نارية اعتبرتها الابنة مسيئة للجبهة، فبادرت بتعليق عضوية أبيها فيها، وأطلقت استطلاعاً أرسل لأعضاء الجبهة لتجريده من منصب الرئيس الشرفي.
وأعقبت ذلك دائرة جهنمية من الهجمات والهجمات المضادة بين الأب والابنة، ووصلت الخصومة بينهما إلى حد أنه توقف عن الحديث معها كلية. وأعقب ذلك انتقال الصراع بينهما إلى ساحة القضاء.
وقد فاز لوبان الأب في هذه المواجهات القضائية ا، وفي الخطوة الأولى أكدت محكمة ابتدائية عضويته في الجبهة ثم جمد القضاة الاستطلاع الذي صوت في إطاره 30 ألف عضو في الجبهة الوطنية على اعتماد هياكل جديدة للجبهة، الأمر الذي يتضمن إلغاء دور جان ماري لوبان كرئيس شرفي للجبهة.
ويعني الانتصار الأخير الذي حققه جان ماري لوبان، أنه إذا أرادت ابنته تجريده من منصبه رئيسا شرفيا للجبهة فلا بد لها من الدعوة إلى جمعية عمومية للجبهة تضم جميع أعضائها للاقتراع بصفة شخصية.
وكانت مارين لوبان قد تسلمت قيادة الجبهة الوطنية من أبيها في عام 2011، وانطلقت قدما بطموحاتها إلى تولي منصب الرئاسة عبر حملة علاقات عامة شملت تلميع صورة الجبهة وإبعادها عن صورتها في الماضي التي اتسمت بالطابع العنصري. وخلافاً لأبيها الذي كان يفخر دوماً بأنه شخصية استفزازية، ركزت الابنة على بناء قاعدة شعبية واقية للجبهة ومحاولة إحراز مرتبة متقدمة في السباق الرئاسي لعام 2017.
وتستعد مارين لوبان في غضون ذلك لخوض غمار الانتخابات المحلية في ديسمبر المقبل، وتعلق الجبهة الوطنية الآمال على أنه بحلول ذلك الموعد سيكون الخلاف بين الأب والابنة قد تم احتواؤه.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التوتر لا يزال مستمرا بين الجانبين، وقد ترك جان مارين لوبان الباب مفتوحا أمام احتمال الترشح بقائمته الخاصة في إقليم الكوت دازور، الذي اتخذته ابنته قاعدة حزبية لها.
وفي غضون ذلك، يستعد جان مارين لوبان لمواجهة المحاكمة على تصريحاته التي أدلى بها في إبريل الماضي، وقال فيها إن غرف الغاز التي استخدمها النازي ليست إلا تفصيلا صغيرا متعلقاً بالحرب العالمية الثانية، كما سيواجه المحاكمة على إنكاره أن النازي قد ارتكب جرائم ضد الانسانية.
إدانات
يذكر أن جان ماري لوبان سبق له أن أدين ما يزيد على 15 مرة أمام المحاكم بتهم إثارة الكراهية وإنكار ارتكاب النازي لجرائم ضد الإنسانية. وقد صرح أخيراً بأنه لم يندم ولو للحظة على التصريحات والتعليقات التي أدلى بها.
