اجتاحت عاصفة من الفضائح مجلس اللوردات البريطاني، أخيراً، مع استقالة نائب رئيسه اللورد جون سيويل من منصبه إثر تسرب مقطع فيديو يصوره وهو يتعاطى الكوكايين مع فتيات ليل في شقة في لندن بعد أن أنفق عليهن 12 ألف جنيه استرليني وضاجع 13 منهن، بينما كشف النقاب عن تقاضي 20 من أعضاء المجلس 1.6 مليون جنيه استرليني خلال السنوات الخمس الماضية، من دون أي مشاركة في مناقشات المجلس.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير مطول نشرته أخيراً عن سلسلة فضائح المجلس، أن لورد سيويل أعلن استقالته من منصبه الذي يتقاضى عنه 84500 جنيه استرليني سنوياً، وذلك بعد ثلاثة أيام من تسرب مقطع الفيديو، وبادر إلى الاعتذار عن الألم والإحراج اللذين سببهما، وقال: «يمكنني أن أخدم مجلس اللوردات بأفضل طريقة من خلال مغادرته، وآمل أن هذا القرار سيحد من الضرر الذي أحدثته، ويساعد على إصلاحه. وأود أن أعتذر عن الألم والإحراج اللذين تسببت بهما».
وجاء ذلك في أعقاب تفاقم الفضيحة والكشف عن المزيد من التفاصيل عن حياة سيويل العاطفية، بما في ذلك تباهيه بالعلاقة التي ربطته بإحدى المذيعات في هيئة الإذاعة البريطانية، والتي لم يكشف النقاب عن هويتها.
وعلى الرغم من أنه لم يتم إلقاء القبض على سيويل، إلا أنه بادر إلى مغادرة داره في ميدان دولفين، وقالت زوجته إنه من غير المرجح أن يعود إلى بيته الزوجي.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن لورد سيويل سيتم تجريده من الامتيازات التي كان منصبه يكفلها له، وسيمنع من استخدام المرافق الخاصة بالبرلمان البريطاني.
وذكرت «ديلي ميل» أن اللورد سيويل كتب إلى البرلمان مؤكداً استقالته، بعد إقراره بأن: «استمرار عضويته من شأنها أن تلحق الضرر وتقوض ثقة الرأي العام في مجلس اللوردات».
وقال جون سيويل في بيان بعث به إلى مسؤولين برلمانيين: «لقد بعثت إلى كاتب البرلمان منهياً عضويتي في مجلس اللوردات، ومسألة ما إذا كان سلوكي قد انتهك قواعد السلوكيات هي مسألة مهمة، ولكنها في جوهرها مسألة تكنيكية، والأسئلة الأكبر هي ما إذا كان سلوكي متسقاً مع عضوية مجلس اللوردات، وما إذا ما كانت عضويتي في المجلس ستلحق الضرر بثقة الرأي العام فيه، وأنا أعتقد أن الإجابة على هذين السؤالين مفادها أنني يمكن أن أخدم المجلس على أفضل وجه بالمبادرة إلى مغادرته، والمجلس يعد جزءاً فعّالاً ومهماً من نظامنا السياسي، وآمل أن قراري سيحد من الضرر الذي ألحقته بمؤسسة أعتز بها ويساعد على إصلاحه، وأخيراً فإني أود أن أعتذر عما سببته من ألم وإحراج».
وقالت البارونة ستو ويل رئيسة مجلس اللوردات: «إنني أرحب بقرار سيويل الاستقالة من المجلس بشكل نهائي، ولكي يحتفظ المجلس بثقة الرأي العام فلا بد لنا جميعاً أن نحترم الامتيازات التي تقترن بلقب النبالة، وأن ندرك أنه بما أننا لم ننتخب لشغل مناصبنا بصورة عبثية، فإن من المهم أن نلبي المعايير التي يتمتع الرأي العام بالحق في توقعها منا، وأن نتصرف على وجه السرعة عندما نمنى بالفشل».
دهشة
ونقلت صحيفة «ديلي ميل» عن زميل سابق للورد سيويل في جامعة أبريدين قوله: «إنني مندهش لسماع هذا كله، ولكنه لا يصدمني، فقد اشتهر الورد ستويل بتعلقه بالنساء خلال دراسته الجامعية وحمله لقباً نسائياً، وأنا أشعر بالأسى حقاً بالنسبة لزوجته وابنته».
وعلى صعيد آخر، ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» اللندنية أن عشرين من أعضاء مجلس اللوردات لم يفعلوا شيئاً تقريباً في مناقشات المجلس طوال السنوات الخمس الماضية، بينما تقاضوا بدلات ومصاريف انتقال بلغت 1.6 مليون جنيه استرليني عن هذه المدة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس سابق للجنة المعايير في مجلس العموم قوله إن هناك حاجة عاجلة للإصلاح، حيث أصبح اللوردات «نكتة عبثية» على حد تعبيره.
دخل
ذكرت صحيفة «صنداى تايمز» أخيراً، أن سير وليام كاش عضو المجلس يتقاضى 20 ألف جنيه سنوياً من أموال دافعي الضرائب لاستئجار دار ثانية له في لندن، بينما يقوم بتأجير دار يملكها على بعد 300 متر من البرلمان البريطاني.
وأشارت الصحيفة إلى أن البرلماني البريطاني حصل بهذه الطريقة على ما يزيد على 95 ألف جنيه استرليني لتغطية تكلفة استئجار شقة في لندن خلال السنوات الخمس الماضية، في حين تلقى دخلاً من تأجير بيته قيمته 1841 جنيهاً استرلينياً شهرياً.
