متهم بالرذيلة والرشوة والفساد

لينغ جيهوا ثالث أكبر فاسد في الصين

لينغ جيهوا جرد من جميع مناصبه الرسمية بتهمة الفساد

ت + ت - الحجم الطبيعي

فُصل لينغ جيهوا، المساعد الأول للرئيس الصيني السابق هو جينتاو من عضوية الحزب الشيوعي، وجرِّد من جميع مناصبه الرسمية في الحكومة، وهو الآن على موعد مع المحاكمة بتهم الفساد والارتشاء وتبادل النفوذ مقابل الجنس، ليكون بذلك الرجل الثالث الأبرز في الحزب الشيوعي، الذي تطاله عملية التطهير من الفساد المعتمدة من قبل الرئيس الصيني الحالي، شي جينبينغ خلال عامين.

وذكرت صحيفة «تايمز» اللندنية، في تقرير نشر أخيراً، أن الوسائل الإعلامية الصينية، وضمن سلسلة فضح أعمال الفساد على أعلى المستويات التي تلطخ سمعة الحياة السياسية في الصين، أكدت تقديم جيهوا، المسؤول الرسمي الرفيع ضمن فريق عمل جينتاو، للسلطات القضائية الصينية للمحاكمة شأن بقية أفراد أسرته الذين وصفوا بأنهم كان لهم باع طويل في مجال الفساد والرشوة.

وأفادت مصادر صينية أن متاعب جيهوا وتنبه السلطات العليا في البلاد له قد بدأت منذ تعرض ابنه لحادث أثناء قيادة سيارته الفيراري، بصحبة امرأتين شبه عاريتين عام 2012.

لم يعش والد جيهوا، الذي توفي هذا العام عن مئة وخمسة أعوام، ليشهد الفضيحة العائلية الأبرز المتمثلة بالعار العلني، الذي لحق بابنه، بعد أن عاش حياته على وقع أخبار متلاحقة عن توقيف كل أولاده للتحقيق معهم بتهم الفساد.

وكان لينغ هوي، والد جيهوا شيوعياً مخلصاً، عمل إلى جانب المؤسس الصيني ماو تسي تونغ في الثلاثينيات، واستلهم أسماء أولاده في العائلة المتنامية من العمل الحزبي، فأطلق على ابنته اسماً يعني المعيار أما أبناؤه الأربعة فأسماهم خطة، وسياسة، وتوجه واكتمال.

وتشير المصادر عينها إلى أن الخطوة الأحدث ضمن سياسة تضييق الخناق التي يعتمدها جينبينغ، الذي أعقب جينتاو في رئاسة الحزب أواخر عام 2012، تضمنت تقديم جيهوا البالغ من العمر 58 عاماً للمحاكمة.

وتحدثت المصادر عن أن جيهوا، الذي كان يحتل منصباً وزارياً مرموقاً، ويتمتع بواسع النفوذ والسلطة من خلف الكواليس السياسية، قد تلقى «رشاوى هائلة»، وحاز بشكل غير قانوني على أسرار تخص كلاً من الحزب والدولة، كما ارتكب جريمة الزنا مع عدد من النساء، وقايض النفوذ لقاء الجنس، وفق ما أوردت صحيفة «الشعب»، التي تعتبر الناطق الرسمي للحزب الشيوعي.

وكان جيهوا صاحب النظارتين والرأس الأصلع والقامة القصيرة، يتأنى بدقة في اختيار إطلالاته في المناسبات والأحداث الرسمية، بشكل لا يلفت الانتباه كثيراً إلى الحياة السرية المليئة بالإثارة التي كان يعيشها بوجهه الآخر. إلا أن حادثة تحطم سيارة الفيراري الباهظة التي تساوي قرابة خمسمئة ألف جنيه استرليني في بكين ومقتل ابنه بداخلها عام 2012، قد وجه الضربة القاتلة الأخيرة لمسيرة جيهوا السياسية.

وسعى جيهوا والحزب إلى تغطية معالم الفضيحة، فلجأ إلى استعمال نفوذه لخنق التقارير الإعلامية، كما لجأ إلى معارفه وصلاته للتعويض على عائلتي الضحيتين، اللتين كانتا برفقة ابنه في السيارة.

وقيل إن المرأتين التبتيتين كانتا شبه عاريتين عندما تحطمت السيارة، وانفجرت في الرابعة صباحاً من فجر أحد الأيام الباردة في بكين. وقد ماتت إحداهما على الفور، في حين أن الثانية توفيت لاحقاً متأثرةً بجراحها، على حدّ ما جاء في التسريبات الضئيلة، التي لم تكشف المزيد من تفاصيل الحادث للرأي العام.

وتشير حادثة تقديم جيهوا للمثول أمام القضاء إلى أن حملة جينبينغ للقضاء على الفساد، التي بلغت حتى اليوم ما يزيد على عامين ونصف العام، غير مرجحةٍ كثيراً للوصول إلى نهايتها بعد.

أمل جيهوا، عقب إنزال مرتبته في الحزب إلى مناصب أقل رفعةً بعد انتشار خبر الحادث، أن يفلت من العقاب، إلا أن تلك الآمال ذهبت أدراج الرياح في ظل القائد الجديد جينبيغ، الذي اتسعت دائرة حملته المنادية بمحاربة الفساد لتطال «النمور» كما «الذباب»، أي المسؤولين الرسميين من كافة المناصب والرتب الرفيعة والمتدنية.

وكان جيهوا قد وضع قيد التحقيق في ديسمبر الماضي، بعد أن حملت قضيته صفة الحساسية القصوى، نظراً لارتباطاته الوثيقة بالرئيس هو جينتاو، إلا أن متحدثا رفيعا باسم الحكومة نفى في مارس الماضي خضوع جينتاو للتحقيق.

النمر الأكبر

كان «النمر» الأكبر الذي طالته حملة مكافحة الفساد بأوامر وقيادة الرئيس الصيني شي جينبيغ، وصادته سهام العدالة إلى اليوم هو زو يونغكانغ، مسؤول الأمن الصيني السابق الملقب بقيصر الصين الأمني، الذي تمت إدانته بالفعل، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة بتهمة تلقي الرشاوى وسرقة المال العام وممارسة الرذيلة واستغلال السلطة وتسريب متعمد لأسرار الدولة.

وصدر في واقعة مماثلة في أغسطس 2013، حكم بالسجن المؤبد كذلك في حق بو زيلاي، مسؤول الحزب الشيوعي لمدينة تشونتشينغ جنوبي الصين.

طباعة Email