أعرب بوريس جونسون عمدة لندن عن شعوره بالإذلال البالغ على يد كل من وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي ووزير المالية جورج أوسبورن ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى كبح جماحهما، فيما بادر عدد من الوزراء وأعضاء البرلمان البريطاني إلى مهاجمته ووصفوه بأنه ليس من الجدية بحيث يصلح مرشحا لقيادة حزب المحافظين، وقال أحد أعضاء البرلمان إنه لم يحضر حفلا واحدا منذ بداية العام، الأمر الذي يؤكد افتقاره للأصدقاء وعجزه عن مد الجسور إلى الحلفاء.

ونقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية في تقرير مطول نشرته أخيرا عن عمدة لندن شكواه من أنه يشعر بالإذلال على يد كل من ماي وأوسبورن، واتهمهما بمحاولة الإطاحة بمصداقيته وأهاب بكاميرون المبادرة إلى كبح جماحهما.

وتأتي هذه الشكوى المريرة بعد أن استغلت ماي فرصة خطاب ألقته في مجلس العموم أخيرا للإعلان عن رفضها السماح لجونسون باستخدام مدافع الماء للتصدي للمتظاهرين في العاصمة البريطانية في حالات الطوارئ.

وبدوره استغل أوسبورن فرصة خطاب عن الميزانية للسخرية من جونسون وإلقاء النكات حوله والإشارة إلى المظهر المتهالك لمكتبه.

وبادرت ماي إلى تأكيد أنها لم تحاول إحراج جونسون برفض السماح له باستخدام مدافع الماء في خطاب علني بدلا من إبلاغه بالرفض في رسالة مكتوبة.

وقالت ماي في تصريح للقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني «بي بي سي»، كان هذا قرارا مهما، فاستخدام الماء ضد المتظاهرين يمكن أن يؤدي إلى تغيير وجه الشرطة البريطانية وقد شعرت بأن من المناسب إعلانه في خطاب في مجلس العموم.

وأضافت وزيرة الداخلية البريطانية ان الأدلة الطبية قد أظهرت أن استخدام مدافع المياه يحمل في طياته مخاطر طبية بما في ذلك كسر العمود الفقري والإصابات الدائمة في العين.

وقالت الصحيفة إنه مما فاقم مشاعر الإذلال لدى جونسون مبادرة إيفيت كوبر وزيرة داخلية الظل إلى تأييد قرار رفض استخدام مدافع المياه، وقولها إن ماي محقة في رفض استخدام الشرطة لمدافع المياه تماما، ولم يسبق السماح باستخدامها في انجلترا أو اسكتلندا أو ويلز، ولم يقدم أحد أي تبرير لتغيير هذا الوضع.

وأشارت ديلي ميل إلى أن عمدة لندن قد يبحث إمكانية شراء مدافع الصوت لاستخدامها ضد المتظاهرين بعد رفض وزيرة الداخلية البريطانية السماح باستخدام مدافع الماء.

وقال ستيفن غرينهالغ نائب عمدة لندن لشؤون الشرطة إنه سيتم السعي لشراء مدافع الصوت المعروفة اختصارا بالحروف الأولى إل آر إيه دي وأضاف، إنني اتوقع تحديث أنشطة الشرطة باستخدام التقنية المتقدمة.

وأشار المسؤول البريطاني إلى أن مدافع الصوت تستخدم أطباقا على غرار الأطباق المستخدمة لالتقاط البث من الأقمار الصناعية لإصدار أصوات مؤلمة خلال التظاهرات ويمكن أن تتسبب في إحداث نوبات من الصداع الشديد للمتظاهرين، وقد احتفظ بها الجيش البريطاني خلال أولمبياد لندن ولكنها لم تستخدم في بريطانيا قط.

وفي غضون ذلك نقلت صحيفة ديلي ميل عن أعضاء في البرلمان البريطاني ووزراء لم تكشف النقاب عن هويتهم قولهم إن عمدة لندن له أصدقاء قلائل في مجلس الوزراء ومجلس العموم وأنهم لم يتأثروا كثيرا بأدائه في البرلمان، وقد انعكس ذلك الافتقار للأصدقاء في عدم مشاركته في حفل واحد منذ بداية العام مما كان يتيح له الفرصة لتوثيق الصداقات ومد جسور التحالفات.

وقالوا إن فرص بوريس جونسون في الحلول محل ديفيد كاميرون في زعامة حزب المحافظين في عام 2020 تشهد تراجعا كبيرا مع انحسار نشاطه في الشهرين الأوليين من أدائه كعضو في البرلمان. وبرز ذلك بصفة خاصة في صفوف المؤيدين على مستوى القاعدة.

وقال عضو في البرلمان البريطاني لصحيفة ديلي ميل، إن سبعين عضوا في البرلمان على الأقل لا ينظرون إلى جونسون باعتباره زعيما محتملا لحزب المحافظين.

وأبلغ وزير ينتمي إلى حزب المحافظين الصحيفة بأن أفضل فرصة لجونسون لكي يصبح زعيما ربما كانت قد انحسرت وربما فاتت لحظة الوثوب إلى الزعامة.

فاصل

أوضح استطلاع لموقع كونزيرفاف هوم أخيرا، أن جونسون قد فقد الفاصل الذي يفصله عن منافسيه من القادة المحتملين لحزب المحافظين، وكان في الشهر الماضي يحظى بتأييد 21% ممن جرى استطلاع آرائهم متقدما بذلك على وزير أنشطة العمالة ساجد جافيد الذي حظي بـ 17% وأوسبورن الذي حظي بـ 15%، في حين أشارت أحدث الاستطلاعات إلى أن جونسون قد تساوى مع جافيد، حيث حصل كل منهما على نسبة 23%، بينما حصل أوسبورن على 22%، وحصلت تيريزا ماي على 13%.