فرحة كبيرة ينثرها العيد بقدومه، راسماً البسمة على وجوه الكبار والصغار، وبهجة نلمحها في عيون الجميع، تجلبها «العيدية»، وتزيدها الحلوى حلاوة، وتنقشها الثياب الجديدة على جدران القلوب، لتكتمل الفرحة مع الألعاب والهدايا والزيارات العائلية التي ترافق العيد حتى اللحظات الأخيرة منه.
طقوس خاصة ترتبط بالعيد في كل بلد، ومراسم تبعث البهجة في النفوس، تحيي في دواخل كل مسلم ذلك الإحساس الذي لا يشعر به إلا في أول أيام العيد، ليعيش منذ الساعات الأولى منه أجمل اللحظات وأكثرها تميزاً، ومع صلاة العيد، تشرق الشمس معلنة انطلاق مهرجان السعادة، ليجتمع الأصدقاء والأقارب في مكان واحد، تحيط بهم الروحانية من كل جانب، وعلى وجوههم ترتسم ابتسامة مشرقة تعلن استعدادها للاحتفال بالعيد.
أضواء
ومن بلد لآخر، تتشابه طقوس العيد في الفرحة التي تجمع شمل الجميع، إلا أنها قد تختلف في طريقة الاحتفال، ففي الإمارات، تزدان الدنيا بأكملها لاستقبال العيد، كما تتزين الشوارع بالأضواء واللوحات الضوئية التي تحمل عبارات المعايدة مثل «عيدكم مبارك» أو «عساكم من عواده» وغيرها.
وما يميز العيد في الإمارات أنه يرتبط بالتراث ارتباطاً مباشراً، لتتربع الأطباق الشعبية كـ«الهريس» و«الثريد» و«البلاليط» و«العصيدة» والقهوة العربية على المائدة الإماراتية إلى جانب الحلوى والتمر، كما تتوزع الفرق الشعبية في الساحات العامة لتشارك الناس احتفالات العيد ناشرة البهجة بين الجميع.
عيدية
وتعد «العيدية» من أهم طقوس العيد لدى الأطفال، الذين ينتظرونها على أحر من الجمر، ويبقى للعيدية وقع خاص في النفوس لا سيما أنها تقوم على مبدأ التكافل الاجتماعي بين الناس.
وفي مختلف الدول العربية، اعتاد الأهالي على توزيع العيدية بأوراق مالية جديدة، أو عملات معدنية لامعة وبراقة، وأصبح هذا الأمر شائعاً كجزء من الاحتفال بالعيد.
سهر
أما في مصر وبعض الدول العربية، فللعيد طقوس خاصة تتمثل في السهر لتحضير الحلويات والكعك لتقديمها للأهل والزوار، ومنذ الصباح الباكر، يرتدي الأب وأبناؤه أجمل الثياب ويذهبون إلى المسجد لأداء صلاة العيد، كما اعتاد الناس زيارة المقابر، ويقومون بتوزيع الكعك على الفقراء للتصدق على أرواح موتاهم، وبعد الصلاة يعودون إلى منازلهم لتناول الكعك والشاي، وتوزيع العيدية على الأطفال.
وفي كل دولة تتربع الأكلات الشعبية على الموائد في العيد، إذ يشعر الصائمون بالحنين لهذه المأكولات، التي ارتبطت بالعيد وأصبحت من طقوسه الخاصة.
وأجمل ما يميز العيد في جميع الدول الإسلامية هو ازدحام الأسواق ليلة العيد، ولهفة الجميع لشراء جميع المستلزمات، كما تتسلل السعادة في هذه الليلة من أعين الأطفال لتعانق الثياب الجديدة والألعاب التي لا تكتمل فرحتهم إلا بها.
هدية
وفي مختلف البلدان، يعد العيد هدية مميزة للأطفال، حتى أن كثيراً من الأهالي يرددون «العيد للأطفال»، ما يدفعهم لتدليل أطفالهم إلى أقصى مدى واصطحابهم في نزهات مختلفة، وعادة ما تذهب الأسر إلى المتنزهات والحدائق في حال كان الجو جميلاً، أما في الدول التي تمتلك طقساً حاراً، فعادة ما تكون النزهات إلى الأماكن المغلقة كالمراكز التجارية، ودفع الأطفال للقيام بعدة أنشطة يوفرها المركز التجاري.
وفي كل دولة يرتبط العيد بحلويات لذيذة، ففي مصر ينتشر «الكعك» والغريبة والبيتي فور، أما في الأردن وفلسطين وسوريا فلا بد أن يتواجد المعمول، وهو عبارة عن كعك محشو بالتمر.
زينة
للعيد لدى النساء وقع خاص، ففيه يتألقن ويتأنقن، ففي الخليج تحرص السيدات على التزين بالحناء برسم نقوشها الجميلة على اليدين والقدمين، بالإضافة إلى اقتناء العطور والبخور، كما تحرص النساء في العيد على لبس الملابس الشعبية، أما في الدول العربية الأخرى، فتحرص السيدات على شراء ثياب العيد، ويزداد الطلب على «الجلابيات» الراقية والقفطان والعباءات الجميلة، إذ ترتديها السيدات لاستقبال الضيوف، كما يتألقن بها في الزيارات.


