لإطلالات النجوم سحر من نوع خاص، تجده في أدوارهم التي لا يتقنها غيرهم، وفي أدائهم الذي يبهرك في كل مرة، لتجد نفسك تبكي وتضحك معهم، وكأنك جزء من العمل الذي يقدمونه، وحين يتعلق الأمر بالفنانة الكبيرة حياة الفهد، يأخذ السحر أبعاداً أخرى، لا سيما أنها الفنانة التي لا تقيدها حدود النص، ولا بداياته أو نهاياته، لتجدها في كل موقف شحنة مشاعر، تنهمر على رأسك كالمطر، فتنسى في لحظة أن ما تراه أمامك ما هو إلا مسلسل درامي.
إطلالة جديدة فاجأتنا بها الفهد هذا العام، من خلال مسلسلها «حال مناير»، عانقت من خلالها الكوميديا بكل ما تمتاز به من عفوية وخفة ظل، وارتدت قناع التسلط، لتضيف إلى كل موقف لمساتها الخاصة، فتجبرنا على الضحك، بينما قلوبنا أسرى لوجعها، يؤلمنا جرحها، وتدهشنا قسوتها، وفي «حال مناير» أرهقها الفقر وقلة الحيلة، وأثقلا كاهلها، فضحكت على حالها، وأضحكتنا معها، وسلطت سياط جبروتها إلى من حولها، فأحرقتنا وأحرقتهم بنيرانها.
وقت الحاجة
وفي «حال مناير» هي امرأة تخلت عن كرامتها، ودفعتها الحاجة إلى القبول بالذل والإهانة مقابل تأمين مستقبل أبنائها ودفع الأذى عنهم، وظفت نفسها في خدمة الآخرين، وكابرت وتحملت على أمل أن تجدهم إلى جانبها وقت الحاجة، وهي تعلم تماماً أنه قريب، وقادم لا محالة، وحين جاء، ابتسمت، وتأنقت وقصدتهم لطلب المساعدة، إلا أن كل خدماتها التي قدمتها لهم، والذل الذي ارتضته على نفسها لم يشفعا لها، فخرجت مطرودة، مكسورة، اعتزلت المجتمع أسبوعاً، لتعود بعده بدهاء سيطر عليها، وكيد وجهته تجاه الجميع، تضع مصلحتها نصب عينيها، لتقرر الانتقام من قسوة المجتمع على طريقتها الخاصة، وتتحول إلى شخصية تسعى إلى تحقيق مصالحها بغض النظر عن النتائج والعلاقات التي تحيط بها.
إضافة
«مناير» التي لم يكن أحداً سوى حياة الفهد ليتقن دورها بالشكل الذي رأيناه، قدمت شخصية جديدة تعد إضافة إلى رصيدها ومسيرتها الفنية الحافلة بالنجاحات، وأجمل ما في «حال مناير» أنه يجمع بين التراجيديا والكوميديا في آن، فتحتار بين أن تبكي من قسوة البشر، أو أن تضحك على الهم متصالحاً مع نفسك.
نخبة من أهم الممثلين الكبار والشباب اتحدوا في هذه التجربة الدرامية الغنية، التي أبدعها الكاتب فهد العليوة، وأخرجتها رؤية منير الزعبي، وتربع على عرش البطولة فيها إلى جانب حياة الفهد، الفنان جاسم النبهان، وطيف، وهدى الخطيب وغيرهم.
بين الخير والشر تدور قصة المسلسل، وترفع «مناير» شعار «أنا ومن بعدي الطوفان»، وتردد بأعلى صوتها «اللي ما خذته بالزين بأخذه بالشين»، ومن هنا تنطلق لتحقيق مصالحها من دون أدنى اعتبار لمشاعر الآخرين، مستعدة لهدم البيوت مقابل بناء بيتها وضمان سعادة أبنائها، ولو على حساب مشاعرهم، وفي المسلسل ظهرت كعاصفة تقتلع كل ما أمامها، ورغم ضعفها ودموعها وتوسلاتها للآخرين، إلا أن قوة خفية اختبأت وراء ذلك الضعف، وعصفت بكل ما حولها من قيم اجتماعية وأخلاقية.
كيمياء
كيمياء جميلة تجمع الممثلات اللواتي يقمن بدور بنات «مناير»، فلكل منهن «جوها» الخاص، ولكن الفنانة شيماء علي أظهرت تميزاً أكثر من غيرها، إذ كانت تلقائية وخفيفة الظل بشكل لا يوصف، كما تألقت هنادي الكندري ببساطتها ورقتها، ولم ينافسهما إلا عبد الله بو شهري بعفويته، ليكونوا الثلاثي الشاب الأبرز في العمل.
حرص
رغم أنها التجربة الكوميدية الأولى للكاتب فهد العليوة، فإنه نجح في أن يعبر عن قضايا عدة في سيناريو واحد، ففي كل بيت وجع، ووراء كل باب مغلق مأساة تفضحها عيون أصحابها، ولأن حرص الكاتب على نجاح المسلسل لا يقل عن حرص بطلة العمل، كان العليوة يرافق الممثلين أثناء تصوير المشاهد، حرصاً منه على أن تظهر القصة كما رسمها في مخيلته، وكما شاهدها في حلمه، ما انعكس على ظهور المشاهد بأفضل صورة.




