أطلق رئيس وزراء الهند نارندرا مودي، أخيرا، مشروع تحويل مدينة أجمير الهندية العريقة، التي تعود للقرن الثالث عشر، إلى مدينة المستقبل الذكية، في خطوة لفتت أنظار الكثيرين إلى استلهام أفكار طموحه من مدن عالمية، تتصدرها أبوظبي ومدن بارزة في كوريا الجنوبية والصين.

وعكست صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، رأي المحللين الذين أشاروا إلى أن المشروع الطموح يمثل تغييراً في سياسة الهند، وذلك بعد أن كانت القرية لعقود تحتل الحيز الأكبر من القرارات السياسية والاقتصادية للبلاد، بناء على مفهوم متوارث ومترسخ يعود لمرحلة المهاتما غاندي، القائل إن «أصل الهند موجود في قراها».

وعلى الرغم من أن تعبير «المدينة الذكية» أصبح تعبيراً رناناً، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الكثيرون يفهمون مغزاه. إلا أن وتيرة التمدن باتت من السرعة بحيث لم يعد بمقدور صناع السياسة الإشاحة بنظرهم عما يحدث.

وقال مودي قبيل تسلم السلطة: «كانت المدن فيما مضى تبنى على ضفاف الأنهر، واليوم على جانبي الطرق السريعة، وستبنى في المستقبل مرتكزةً على شبكات الألياف البصرية والبنى التحتية للجيل المقبل من التكنولوجيا».

وتوقف بعض المراقبين عند خطط مودي للمدن الذكية، باعتبارها يوتوبيا القرن الواحد والعشرين الحضرية، وقالوا إن مدينة أبوظبي تتصدر المدن التي يستلهم رئيس الوزراء الهندي إنجازاتها، إلى جوار مدن أخرى متألقة في كوريا الجنوبية والصين. ويشعر البعض الآخر بالقلق حيال تدمير مخطط التراث الثقافي الشهير لمدينة أجمير. وقال أونغار سينغ لاخاوات، رئيس هيئة الحفاظ على التراث وتطويره: «لا يمكننا استيراد مفهوم من العالم الأول حول المدينة الذكية وغرسه هنا. ليس ذلك مناسباً حضارياً».

يدور الكثير من الحوار في الأروقة والمتاهات المكتظة المؤدية إلى الضريح الشهير في أجمير، حول تصميم المدينة الجديد. وكان مودي، قبل اختيار أجمير لتكون ضمن المدن الذكية، قد أدرجها على لائحة «المدن التراثية» التي ينوي تطويرها. وقال سيد منور حسين القيم على الضريح: «أجمير مدينة مشهورة في كل أنحاء العالم، تنتظر أن تصبح في مصاف المدن الراقية ذات الطراز العالمي الرفيع».