ينشغل الرئيس الأميركي باراك أوباما، في النصف الأخير من ولايته الثانية والأخيرة كرئيس للجمهورية، في فيض من التفاصيل الصغيرة والأحداث والتطورات الهامشية، التي تبعده عن كبريات القضايا التي تشغل العالم والتي يمكن أن تكرس رئاسته تاريخياً.

وهو ينحاز، متفقاً مع جيب بوش إلى وصفة الجواكامولي التقليدية من دون بازلاء، وينضم إلى 50 طفلة من فريق كشفي في الغناء في حديقة البيت الأبيض، ويأمر بتركيب رماح أعلى سور البيت الأبيض منعاً للتسلل، ويبدو متجهاً بقوة إلى عالم الصحافة بعد الانتهاء من الرئاسة، حيث برز كمذيع أتقن الحوار الذي أجراه مع سير ديفيد أتنبره عبر قناة «بي بي سي».

فقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن الرئيس أوباما والمرشح الجمهوري، الذي قد يخلفه في المنصب، جيب بوش قد وجدا شيئاً مشتركاً يتفقان عليه، ألا وهو عدم إضافة البازلاء قطعاً إلى أكلة الجواكامولي.

وأتى هذا الإجماع على المذاق، بعد أن نشرت الصحيفة الأميركية مقترح وصفةٍ على موقع تويتر، تشير فيها إلى أن إضافة البازلاء إلى الجواكامولي فكرة جيدة. وأطلقت هذه الوصفة جدالاً عبر تويتر، حين أشارت إلى ما مفاده «تضفي البازلاء طعماً حلواً حاداً وتركيبةً مكتنزة لمزيج التغميس، تجعله أكثر التصاقاً برقائق البطاطس»، وبلغت النقاشات من الحدة ما استدعى إطلاق أوباما تغريدة شخصية.

وأبدى الرئيس الأميركي دعمه الثابت لوصفة الجواكامولي التقليدية الخالية من البازلاء، معتبراً أن المسألة ليست بالمزحة، لا سيما أنه أكد في وقت سابق أن لديه ضعفا خاصا حيال تناول الرقائق مع خلطة الجواكامولي، ووصف حبه لصلصلة التغميس بالقول: «قد تجعلني أفقد صوابي».

وبعيداً عن عالم التذوق، لفت أوباما الأنظار أخيراً بانضمامه غناءً إلى حلقة من 50 طفلةً، ضمن تجربة كشفية رائعة في حديقة البيت الأبيض. حيث كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن الرئيس الأميركي كان نجم الحضور في فعالية كشفية نظمتها زوجته السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما تحت شرفة ترومان في حديقة البيت الأبيض.

واستعاد أوباما ذكرياته عن التخييم، قائلاً إن الخيم لم تكن بهذا الجمال، ولا الكراسي بهذه الراحة. واستمتع مع الفتيات بالتمايل مع الموسيقى، والتصفيق لعزف الغيتار، والمشاركة بالغناء قبل أن تجتاحه الفتيات، حين اقترح عناقاً جماعياً.

ومن أجواء حديقة البيت الأبيض كذلك، إنما على صعيد أمني، أمر أوباما في خطوة لن يعلق عليها تاريخه السياسي، بتركيب رماح تحيط بسور البيت الأبيض، بعد سلسلةٍ من الانتهاكات الأمنية المحرجة، التي تعرض لها الفريق الأمني المكلف حمايته، والتي هددت سلامة المقر الرئاسي الأول، أخيراً.

وبدأ العمال تزويد أعلى السياج برماح «كإجراء احتياطي مؤقت يهدف لتلبية الاحتياجات الأمنية بينما يتم وضع حل طويل الأمد وتطبيقه». وتأتي هذه الخطوة عقب تهشيم أحد قدامى المحاربين في العراق سور حديقة البيت الأبيض، وتسلله عبر الممر الشمالي، واقتحام المبنى قبل إلقاء عناصر الحماية القبض عليه.

وأجرى أوباما، على صعيد آخر، مقابلةً استثنائيةً مع سير ديفيد أتنبره، المناصر البريطاني للتاريخ الطبيعي، في خطوة رأى فيها بعض المراقبين مؤشراً على نوع المهنة التالية التي يفكر بها أوباما بعد إنهاء عهده كرئيس لأميركا.

وقال المبدع البريطاني أتنبره: «في عيد ميلادي التاسع والثمانين تفاجأت كثيراً عندما وجدت نفسي في مكان لم آت إليه من قبل، والقيام بزيارة البيت الأبيض مع الرئيس أوباما. لقد كان ودوداً ومضيافاً وحقيقياً».

وكان أتنبره قد تلقى دعوة من غير سابق إنذار إلى البيت الأبيض من قبل الرئيس أوباما، الذي قال له أثناء المقابلة: «لطالما كنت معجباً كبيراً بعملك لفترة طويلة كأستاذ وكممارس للتاريخ الطبيعي».

وقال سير أتنبره، عقب اللقاء الثنائي، إنه يمكن لأوباما أن يسير على خطى نائبه الأسبق آل غور كاختصاصي في شؤون البيئة، بعد تركه منصبه.

كما أشار سير ديفيد أتنبره إلى أنه خرج من المقابلة وهو ينتابه إحساس بأن أوباما «كان يحبذ كثيراً النقاش في مسألة تغير المناخ»، وأشار إلى أنه شعر أيضاً بأن أوباما «كان يتساءل عن الخطوة التالية». لا سيما وأن المقابلة هي الأحدث ضمن سلسلة الإطلالات غير الاعتيادية لأوباما، الذي حاول السير في أي طريق يوصله إلى أكبر عدد ممكن من الآذان لإيصال الرسالة.