على مدى ساعة ونصف الساعة، لم يتوقف أبرز نجوم الكوميديا في الإمارات والخليج والوطن العربي عن مشاكسة بعضهم البعض، فحس الفكاهة مغروس في دواخلهم، وروح الدعابة أضافت البهجة للجلسة الثالثة للمجلس الرمضاني لمركز الشارقة الإعلامي، التي أقيمت مساء أول من أمس، تحت عنوان «حوار الكوميديا العربية» وتحدث فيها كل من الفنان أحمد بدير، وطارق العلي، وجابر نغموش وعبدالله السدحان، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، وشخصيات إعلامية وثقافية وفنية.
موضوعات كثيرة تداخلت مع الكوميديا، أبرزها المأساة التي نستشعرها فوق شفاه تبتسم، وتساؤلات عدة طرحها الإعلامي المصري معتز الدمرداش، الذي أدار الجلسة، مضيفاً من خبرته للحوار الذي غمرته روح النكتة، وتخللته خفة الدم من جميع الجوانب.
صدق
أكد الفنان أحمد بدير أن المشاهد يبحث عن الصدق، لافتاً إلى أن الكوميديا وسيلة فعالة لمداواة المرضى، كونها تنقي القلب والعقل، ويمكن من خلالها توصيل أصعب مضمون بطريقة سلسة، وإخراج المواطن من الهموم التي تحاصره وتحيط به، مشيراً إلى أن الفنان الكوميدي مرآة لمجتمعه والمنطقة العربية، يشعر بمشكلاتها ومآسيها، ويبذل مجهوداً كبيراً لإضحاك المتلقي في ظروف صعبة جداً، مؤكداً أنه لا يمكن فصل السياسة عن الفن أبداً، فهي أصل كل المشكلات والشريان المغذي لها.
وفي حين يراها الكثيرون ربيعاً، وصف بدير الأحداث التي مرت بها الأمة العربية في السنوات الأخيرة بـ «الخريف» العربي، مثمناً دور دولة الإمارات والعديد من الدول العربية الأخرى في الوقوف إلى جانب الشعب المصري، لمواجهة من كان يريد أن يدمر مصر، ويضع أهلها في نفق مظلم يؤدي إلى خراب الوطن العربي بأكمله، مشيداً بدور الجيش المصري في الحفاظ على مصر وحماية شعبها.
كوميديا البيت
وبدأ عبدالسدحان حديثه بالتأكيد على أن النص هو أساس أي عمل كوميدي، وأن الفنان هو المهندس، لافتاً إلى أن اجتماع الموهبة مع النص المتكامل يخلق كوميديا من نوع خاص جداً.
وأشار السدحان إلى أن 2015 من أسوأ السنوات فيما يتعلق بالكوميديا، مشيراً إلى أنه اعتمد على الكوميديا الاجتماعية في عمله «منا وفينا» الذي يعرض حالياً، وابتعد فيه عن السياسة والتصادم مع التيارات الإسلامية المختلفة، مؤكداً أن أنجح أنواع الكوميديا هي تلك التي تبدأ من البيت، وتعتمد على العائلة وأفرادها، ومشيراً إلى أن كل فنان يتشبث بالسياسة أو الدين فهو كالغريق الذي يحاول الاستناد على شيء ما.
وأعلن السدحان أنه ضد الفنان ناصر القصبي الذي تطرق للحديث عن داعش في مسلسله «سيلفي»، لافتاً إلى أن ما فعله بهرجة، الهدف منها لفت الأنظار، فداعش ليست قضية محلية أو عربية، بل قضية ضخمة لا يستطيع القصبي أو غيره طرحها.
استياء وحزن
الفنان جابر نغموش بدا مستاءً بعض الشيء، حزيناً لحال الكوميديا، إذ أكد أن 2015 لا مكان فيها للبسمة والضحك، وأغلب الضحكات التي نراها نابعة من الشفاه وليس من القلب، مشيراً إلى أن لا نص ولا ممثل يمكنه القيام بمهمة إضحاك الجمهور في يومنا هذا، وطالب بأن تكون النصوص محايدة، وغير منحازة إلى طرف دون آخر، كي لا تشكل استفزازاً لأحد.
وتحدث نغموش عن الارتجال لافتاً إلى أنه لا يرتجل لنفسه بل يفعل ذلك للمجموعة التي تشاركه العمل، فمن حق فريق العمل أن يكون طرفاً في أي إضافات أو تغييرات على النص، لأن أي عمل فني قائم على روح الفريق، وهذا يسهم في إنجاح العمل.
جرأة
الفنان طارق العلي استنكر السلبية التي تحدث بها نغموش، لافتاً إلى أن الكوميديا في 2015 جبارة أضحكت العالم على مآسيه رغم الألم، ومشيراً إلى أن الكوميديا اليوم ازدادت جرأة، وتحدت بقوتها قسوة المذابح والمجازر، لتسخر من السياسة وتنقل الواقع الفعلي، فهي مستقاة من الشارع وهمومه.
وأشاد العلي بجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في دعم الحركة الفنية والعمل المسرحي، واصفاً سموه بـ«الأب الروحي للفنانين العرب»، ومعتبراً الشارقة رائدة في احتضان الفعاليات الثقافية والفنية المتميزة.
«سيلفي»
تفاعل الحضور مع المسابقة التي أطلقها مركز الشارقة الإعلامي لالتقاط صور «سيلفي» مع الفنانين المشاركين في الأمسية، وسعوا إلى التقاط صور مع النجوم المشاركين في الجلسة، لنشرها على موقع «أنستغرام» مع الوسم الخاص بالمسابقة #في_ثقافة_الحوار، كما التقط الفنانون «سيلفي» مع شعار تعداد الشارقة 2015 الذي خصصت له دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بالشارقة ركناً خاصاً لالتقاط الصور التذكارية.

