بنظرة خاطفة إلى العوامل التي أخرجته إلى النور، تجد أنه عمل من ذهب، عيار 24 قيراطاً، توفرت له عناصر النجاح قبل أن يولد، بداية من التتر الذي انهمر كحبات اللؤلؤ، بصوت الفنان راغب علامة، مروراً بالبطلين عابد فهد وسيرين عبد النور، اللذين جمعتهما «لعبة الموت» العام الماضي، وحققا فيها نجاحاً كبيراً، ونسبة مشاهدة عالية، إضافة إلى الكاتبة ريم حنا صاحبة الأعمال الناجحة، التي فرضت اسمها على الساحة الفنية بأعمالها الجميلة، والمخرج الليث حجو صاحب الرؤية الإخراجية المتميزة.

من المشهد الأول لمسلسل « 24 قيراط»، يأخذك العمل إلى عوالمه الساحرة، لتجد نفسك أميراً في قصرٍ فخمٍ تتخلله السعادة من كل جانب، أسرةٌ سعيدة بطلاها عابد فهد وماغي بوغصن وطفلان، وحبٌّ زاده الثراء ثراءً، وحياةٌّ تخلو من أي مشكلات، فالزوج ناجح، والزوجة جميلة، والعشق جمعهما من أول نظرة، حتى مر عليهما العام العاشر من الزواج وهما مفعمان بالغرام لبعضهما.
تصلك بطاقة دعوة لحضور الاحتفال بعيد زواجهما العاشر، تتهندم، وتتجه إلى حديقة القصر، مشاركاً في استقبال المدعوين، فترى البهجة في عيون البعض، والغيرة في عيون البعض الآخر، تتجاهل كل ذلك لتستمتع بالحفل، ليفاجئك الشر ويفاجئ الزوجين بانتزاع السعادة من بين أحضان القصر، فتختطف العصابة الزوج والابن، بهدف الحصول على المال.
مسؤولية
من هنا تبدأ الحكاية، فوقت لقاء عابد فهد بسيرين عبد النور، بات قريباً. ها هي تجده ملقى بين صخور البحر، وعلى وجهه آثار الضرب، بينما كانت تجمع الأصداف من على الشاطئ، فتصر على مساعدته ونقله إلى المستشفى، متحملة مسؤوليته بشكل كامل، تتصرف بعفوية وبراءة، جعلتاها تختلف عن تلك المرأة «الأنثى» التي عرفناها سابقاً، والتي سنراها في الحلقات المقبلة، أما هو، ففقد ذاكرته، وبات شخصاً فارغاً من كل شيء، إلا عفويته، يصرخ ويعبث كالأطفال، يرقص ويتحايل، ويفاجئنا كل مرة بإمكانات أكبر من سابقتها.
رغم بعض النقاط غير المقنعة في العمل، إلا أنه مبهر وجاذب، أعطى مساحة كبيرة للفنانة ماغي بو غصن للتعبير عن طاقاتها، فبدت جميلة، راقية، على استعداد للتضحية بكل شيء في سبيل إنقاذ أسرتها وسعادتها من براثن الشر، ولكنها رغم مأساتها، كانت متأنقة إلى حدٍ كبير، لم تنسَ نثر البودرة على وجهها، أو رسم الكحل في عينيها، ولم تتغاضَ عن الكعب العالي، ليكون رفيقها في رحلة إعادة طفلها إلى أحضانها، ورحلة البحث عن زوجها، هكذا هن زوجات الأثرياء، يتألمن أيضاً بأناقة.. ربما!
لحظة عشق
لا ننكر أننا ننتظر تلك اللحظة التي قد طالت، فست حلقات لم يقع فيها البطلان في حب بعضهما البعض بعد، هو يبحث عن ذاته، متغاضياً عن الحب، وهي تعيش طفولتها في الحضانة بين الأطفال الذين تشرف عليهم، والمعالجة النفسية التي تقوم بدورها الفنانة تقلا شمعون، بدأت تغزل خيوطها على البطل، مستغلة فقدانه ذاكرته، في أداء ينتصر لها في كل مرة، فهي شعلة تزيد من وهج الحياة في كل عمل تشارك به، ظهرت في المسلسل بصورة سيدة مجنونة، قد ترفضها الكثيرات، تحتسي مشروباً وترقص بلا اكتراث، لتخفي رغم كل هذا الجنون، جرحاً في داخلها، لم تتحدث عنه ولو لمرة، ولم تظهره الكاميرا بطريقة «البلاي باك»، ولكنه تحدث عن نفسه، مصفقاً لبراعتها في التمثيل، وفي التعبير عن الجرح والألم بعناصر التعبير عن البهجة.
هوس
أما عابد فهد، فهو كما عهدناه، يهوى الأدوار الجديدة والمركبة، إلى حد الهوس، فقبل فقدانه ذاكرته كان شخصاً، وبعد فقدانها أصبح آخر. أما سيرين عبد النور، فلم نرَ منها حتى الآن ما يبهرنا، لأنها كما عودتنا، تبدع حينما تعشق، ولحظة العشق لم تأتِ بعد.
تساؤل
حلقة بعد أخرى، تتكشف من بين ثناياها أحداث جديدة، وها هي الأحداث تشتعل بظهور الفنان باسم مغنية، شقيق ماغي بو غصن في العمل، طرفاً في انتزاع السعادة من قلب القصر، والتسلسل المنطقي للحكاية، يقول بأن سيرين ستقع في غرام عابد فهد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو: هل ستقبل أن تتنازل عنه من أجل أسرته بعد اكتشاف الحقيقة، أم ستسعى إلى إخفائه، رفقاً بقلبها؟
هذا ما ستكشف عنه الحلقات المقبلة.
