4 حلقات فقط كانت كفيلة بالحكم على أداء المغنية شيرين عبد الوهاب في مسلسل «طريقي»، والذي تطل فيه بعد مرور نحو 13 عاماً على تقديمها لتجربتها الأولى في فيلم «ميدو مشاكل» التي شكلت هزيمتها الأولى في عالم التمثيل، ليبدو مسلسل «طريقي» إعادة اكتشاف لمواهب شيرين عبد الوهاب، ليشعر المشاهد بوجود تقاطع خفي بين قصة حياة شيرين عبد الوهاب الحقيقية وقصة المغنية دليلة التي يتناول المسلسل سيرتها.
عقاب
لا يخرج «طريقي» الذي كتب قصته تامر حبيب وأخرجه محمد شاكر في أولى تجاربه الدرامية، عن فلك مسلسلات السير الذاتية، فهو يتناول قصة صعود المغنية «دليلة» من القاع إلى النجومية، فالأحداث تدور في إحدى قرى مدينة دمنهور وتبدأ في عام 1969 حول فتاة تعيش في إحدى القرى الريفية ووالدها من أعيان البلد وتسكن في سرايا وسط الفلاحين وتعاني باستمرار من القهر والتعرض للظلم الدائم من أفراد أسرتها داخل المنزل بسبب عشقها للغناء، وتعاقب بالحبس في غرفة «الفئران» كلما أقدمت على ذلك، وذلك لأن تقاليد عائلتهم وبلدهم لا تسمح بممارسة هذه الموهبة على الإطلاق.
لقد تمكنت شيرين من لفت انتباه الجميع في هذا العمل، ويبدو أنها استعدت جيداً للدور، فقد عملت على إنقاص وزنها بشكل لافت لتظهر في مرحلة عمرية أقل بكثير من عمرها الحقيقي، فشخصية «دليلة» التي تجسدها لفتاة عمرها لم يتجاوز 18 عاماً بينما تجاوزت شيرين 35 عاماً وهو فارق يصل لضعف العمر تقريباً، لكنها نجحت في تجاوزه عندما خفضت وزنها بشكل لافت ليناسب المرحلة العمرية التي تطل بها.
مرحلة زمنية
في هذا العمل اعتمدت شيرين أداءً عفوياً طبيعياً، قربها من قلب المشاهد، وتناسب مع طريقة تصرف البنات في المرحلة الزمنية التي تدور فيها أحداث العمل، ويبدو أنها أصبحت الآن أكثر قدرة في كل الأحوال على المنافسة لأنها تلقائية، وإذا حافظ مخرج العمل على هذا القدر من التلقائية، بلا شك أنه سيضمن لها نجاحاً كبيراً، لا سيما وأنها تحمل خفة ظل وحضوراً، ويبدو أن شيرين درست لأجل هذا الدور مجموعة من الأفلام القديمة التي لعبت بطولتها شادية وفاتن حمامة وغيرهن، بغية مساعدتها على استلهام بعض ملامح الشخصية التي تقدمها في المسلسل، ويبدو أن تواجد الفنانة سوسن بدر في العمل قد ساعد أيضاً شيرين عبد الوهاب، ولعل أكثر ما قد يشد المشاهد لهذا العمل هو تعلق «دليلة» بشقيقها سعد في علاقة ينكرها حتى أفراد أسرتها، وتشجيع سعد لها على تحقيق حلمها بأن تكون مغنية على الرغم من كونها تعيش في منطقة تعتبر الغناء نوعاً من العيب الاجتماعي. من جهة أخرى، فقد لعب أداء شيرين التمثيلي في كليباتها الغنائية دوراً في إنضاج موهبتها في التمثيل، ويبدو أنها ستكون ممثلة جيدة خاصة في أدوار البنت الشعبية لأن ملامحها قريبة منها فضلاً عن سلاسة أدائها.
فروق
تقترب أحداث المسلسل من حياة شيرين الشخصية مع بعض الفروق، التي وضعها مؤلف العمل حتى لا يعتقد الجمهور أنها تمثل معاناة شيرين الشخصية، حيث جعل نشأتها في القرى بدلاً من أحد الأحياء الشعبية في القاهرة. علماً بأنه يشارك شيرين عبد الوهاب بطولة العمل الممثل السوري باسل خياط، والفنانة القديرة سوسن بدر، ومحمود الجندي، وأحمد فهمي، ومحمد عادل، ومحمد ممدوح وندى موسى، وسلوى محمد علي.
