عصفت فضيحة شهادات علمية مزورة بخمسة من أبرز القادة السياسيين في الهند، أخيراً، في حين برز المديح العنصري واليوغا السياسية كوجهين لعملة واحدة استعملها رئيس وزراء الهند نارندرا مودي في كل من بنغلادش، مؤكدا تقديره لتصدي الشيخة حسينة رئيسة الوزراء للإرهاب «على الرغم من كونها امرأة»، وفي الهند متمنياً أن تنضم البلاد بأسرها إلى يوم اليوغا الدولي المقرر الاحتفال به أواخر شهر يونيو الحالي.
وأوضح موقع «نيو إنديان إكسبريس» الهندي، في تقرير بثه أخيراً أن خمسةً من أبرز سياسيي الهند، بمن فيهم رئيسة حزب المؤتمر سونيا غاندي، ونائبها راؤول غاندي قد زيفا شهادتيهما الدراسيتين، فادعت الأولى حصولها على شهادة من جامعة كامبردج باللغة الإنجليزية، وزعم الثاني نيله شهادةً في اقتصاديات التنمية.
وأضاف الموقع إلى لائحة السياسيين المزورين لشهاداتهم التعليمية كلاً من وزيرة تنمية الموارد البشرية سمريتي إيراني، حيث أشارت التقارير إلى تقديمها معلومات «مغلوطة» بشأن مؤهلاتها التعليمية في الوثائق الرسمية المقدمة للجنة الانتخابات.
وواجه كذلك عضو المجلس التشريعي سورندر سينغ المنتمي لحزب «آم آدمي» حرجاً كبيراً، لتصريحه سابقاً بأنه حصل عام 2012 على شهادة بكالوريوس من جامعة سكيم..
في الوقت الذي أكد زميل له من حزب بهاراتيا جاناتا أنه كان يخدم في الجيش الهندي حتى عام 2011. وتعرض للتوقيف بالتهمة عينها وزير العدل الهندي جيتندرا سينغ تومار، بعد أن سطرت جامعة بيهار إفادة قضائية، أوردت فيها أن شهادة تومار الصادرة باسمها «مفبركة ولا وجود لها في سجلات الجامعة».
ويذكر في السياق التلفيقي عينه للشهادات أن سوبرامانيام سوامي، الوزير وزعيم حزب بهاراتيا جانأتا السابق، أخذ قضية سونيا غاندي إلى مرحلة أعلى، حيث تقدم إلى المحكمة العليا في الهند بإخطار، قال فيه إن بحوزته رسالة من جامعة كامبردج البريطانية تؤكد عدم وجود سجلات تشير إلى أن سونيا قد درست فيها، وأن تحصيلها الأكاديمي لم يتجاوز الصف الخامس.
وعلى نحو مماثل أبرز راؤول غاندي شهادة ادعى أنها ماجستير من كلية ترينيتي في جامعة كامبردج حصل عليها عام 1995، واللافت أن التواريخ المذكورة في الشهادة ليست مغلوطةً وحسب، بل إن اسم المادة قد ورد فيها بشكل خاطئ، وأن غاندي الذي يتطلع إلى رئاسة مجلس الوزراء مستقبلاً قد حصل على علامة «راسب» في إحدى المواد الأربع المذكورة.
على صعيد آخر، أشعل خطاب لرئيس وزراء الهند نارندرا مودي، وفق صحيفة «غارديان» اللندنية، ثورات غضب اكتسحت الرأي العام المعبر عن مواقفه، عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بوسم شغل الأوساط الإلكترونية، أخيراً، وحمل شعار «#على الرغم من كونها امرأة». وذلك عقب إشادة مودي بشجاعة نظيرته رئيسة وزراء بنغلادش الشيخة حسينة بالقول:
«لم يتوصل العالم حتى اليوم إلى حلٍّ بشأن مسألة الإرهاب، حتى الأمم المتحدة ليست في موقع النموذج المحتذى، ويسعدني أن رئيسة وزراء بنغلادش الشيخة حسينة، على الرغم من كونها امرأة، تعلن صراحةً أنه لا تهاون إطلاقاً في مسألة الإرهاب. وأود أن أهنئها على شجاعتها».
وهكذا، اعترت مستخدمي موقع تويتر موجة من الهياج المستنكر لتعليقات مودي، ووصفوها بأنها تعليقات عنصرية. وترافقت أجواء الغضب تلك مع نشر «التويتريين» لصور عالمات ونساء بارزات في عالم السياسة والرياضة وحقوق الإنسان، تضمنت العالمة ماري كوري، وإنديرا غاندي ومارغريت تاتشر وملالا يوسفزاي، واندرجت جميعها تحت وسم واحد هو «#على الرغم من كونها امرأة».
وجذب مودي كذلك، وفي إطار محلي لافت هذه المرة، سيلاً عارماً من الانتقادات على خلفية خطوة تحويل اليوغا من ممارسة طقسية إلى روتين سياسي.
وقد أعرب مودي عن أمله بأن ينضم العالم بأسره إلى فعالية يوم اليوغا العالمي الجديد التي ستقام في أواخر يونيو الحالي، وتتحول بموجبها المساحة الخضراء الموجودة أمام «بوابة الهند» إلى مسرح يأمل البعض أن يشكل أكبر جلسة يوغا على الإطلاق، بحضور 45 ألف شخص لممارسة تمارين تأملية تمتد على فترة 35 دقيقة.
وسيكون في عداد المشاركين مودي نفسه البالغ من العمر 64 عاماً، ومعظم وزراء حكومته، على أمل حضور عدد من المشاهير في الحدث. وكان مودي قد صرح في إحدى الزيارات له إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك مرةً، بالقول: «تشكل اليوغا هدية لا تقدر بثمن لحضارة الهند القديمة. إنها تجسد وحدة العقل والجسد، والفكر والعمل، وضبط النفس وتلبية الرغبات.
والانسجام بين الإنسان والطبيعة، إنها مقاربة شاملة للصحة والرفاه. وهي لا تتعلق بممارسة الرياضة، بل باكتشاف معنى وحدة الذات والعالم والطبيعة». إلا أن حملة مودي لاقت العديد من الانتقادات، حيث قال عضو البرلمان المسلم أسدالدين عويسي: «تتناقض ممارسة اليوغا مع التعاليم الأساسية للإسلام».
وعلق أحدهم على الحدث العتيد بوصفه أنه «مزيج من القومية الثقافية، والترويج التجاري والإكراه الخفي». وقال الروائي إعجاز أشرف في هذا الصدد: «تنطوي الخطوة على الرغبة باجتذاب المعلمين الروحيين المحدثين والحشود التابعة لهم إلى الانضواء تحت عباءة حزب بهاراتيا جاناتا، سيما أنهم يشكلون السواد الأعظم للطبقة الحضرية الوسطى».
