عقدت عمدة باريس الاشتراكية آن هيدالغو العزم، أخيراً، على شن حملةٍ لتنظيف المدينة وتغريم كل من تسول له نفسه ممارسة سلوك مناهض للأعراف الاجتماعية في عاصمة النور. وهي تمنح لهذه الغاية، في خطوة اعتبرها البعض استفزازيةً، الكناسين والزبالين صلاحيات تغريم الأشخاص المتهمين بتلويث الشوارع. وأثارت هيدالغو الجدل أيضاً بإعلانها عن خطط لافتتاح مركز ترحيب بالمهاجرين غير الشرعيين.

وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الباريسيين الذين ارتكبوا المجازر بحق أبناء المذاهب الأخرى في القرن السادس عشر، وقطعوا رأس ملكهم في القرن الثامن عشر، وأعلنوا الحرب ضد حكومتهم في القرن التاسع عشر، ورجموا بالحجارة عناصر شرطتهم في القرن العشرين، قد أتاهم اليوم من يحولهم إلى نماذج للفضيلة المدنية، ويمنعهم من أن يبصقوا علكةً حتى على أرصفة باريس وشوارعها.

وضعت آن هيدالغو مخططات تسعى إلى تأليف فريق من موظفي المجلس البلدي الباريسي، يتمتع بسلطات تخوله فرض غرامة على كل شخص يقدم على تصرف مناف للأعراف الاجتماعية.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها في العاصمة الفرنسية، إلى أن المجموعة الموكلة التصدي للممارسات التي تتسم بفظاظة ستتعقب المخلين ،وتعاقب المذنبين بارتكاب مخالفات تتمثل برمي أعقاب السجائر، وترك القمامة في الشارع، والتبول في الأماكن العامة، والامتناع عن تنظيف فضلات الكلاب.

وتأتي هذه الخطوة وسط مؤشرات تدل على أن الفرنسيين حريصون على تبني قيم محافظة. وقد أشار استطلاع للرأي جرى، أخيراً، على سبيل المثال إلى أنه بعد مرور 200 عام على تأييد الباريسيين بحماسة لمقصلات أطاحت بعدد من الرؤوس عن عرشها، أن 97 بالمئة من هؤلاء يشعرون بالاستياء إزاء تحدث البعض بصوت مرتفع عبر الهاتف في حافلات القطار.

ويتبلور هذا التيار بشكل واضح في جميع أنحاء فرنسا، حيث طلب عمدة مدينة كان، ديفيد لينار، من شرطة المدينة أن تشكل فريقا مناهضاً للأعمال المخلة بالآداب العام الماضي. وضم ذلك الفريق ثلاثين ألف عنصر، بعضهم يرتدي الزي الشرطي والآخر بملابس مدنية عادية، وهم يضطلعون جميعاً بمهمة تنظيف بلدة الريفييرا الفرنسية.

وباتت تندرج في لائحة الجنح المعاقب عليها أمور تتعلق مثلاً بالبصق على الرصيف، والانطلاق بالدراجات النارية على نحو يخيف المارة، أو لصق علكةٍ على مقعد المنتزه.

وقد تعرضت سائحة من الجنسية الألمانية، أخيراً، إلى دفع غرامةٍ بلغت قيمتها 68 يورو، لأنها كانت تنزه كلبها اللبرادور الأسود، التابع إلى فصيلة كلاب الصيد، من دون لجام.

وقال إيف داروس، مدير شرطة البلدية في كان، إنه تم تغريم 255 شخصا بقيمة 180 يورو على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية لرميهم القاذورات على الأرض. وذلك مقارنةً بأحد عشر شخصاً دفعوا الغرامات العام الماضي.

وتشير أوساط المدينة إلى أن الخطة أثبتت فعاليتها لناحية التوفير، سيما وأن المجلس البلدي ينفق 250 ألف يورو حالياً لتنظيف قاذورات الكلاب، مقارنة بمبلغ 750 ألف يورو كان يدفعها قبل فرض إجراءات النظافة الصارمة.

وتود هيدالغو أن تحذو الحذو عينه، إلا أن باريس، وخلافاً للمدن الفرنسية الأخرى الأصغر مساحةً، ليست لديها شرطة بلدية. لذا فإن فريق فرض التقيد بالآداب، سيتم اختياره من عمال تنظيف الطرقات، وجامعي المهملات البالغ عددهم 6800 عنصر، وتفويضهم صلاحيات فرض الغرامات على أولئك الذين يتسببون بتلوث شوارع المدينة.