في كافة مناطق النزاع يتحمل الصغار عادة وزر المتحاربين، ويتحولون إلى ضحايا يفقدون كل شيء بدءاً من الطعام وحتى الأمن، ذلك ما يحاول المخرج ستيورات كاميرون إيضاحه في فيلم الوثائقي «كل ما تحتاجه هو الحب» (All You Need is Love) الذي شهدت دبي، أخيراً، عرضه الخاص، في فندق جميرا الخور، ويركز فيه على حياة وأحلام أطفال مدرسة «غود مورننغ» في مدينة ماي سوت التايلاندية على الحدود بين تايلاند وبورما. المخرج كاميرون قال لـ «البيان» إنه حاول في الفيلم إظهار كفاح هؤلاء الأطفال وأفكارهم وتطلعاتهم وأحلامهم، عبر حكايات بسيطة وجميلة»، منوهاً إلى أن نيويورك ستشهد عرضه العالمي الأول في نوفمبر المقبل.

تحديات يومية

مئات الآلاف من المهاجرين البورميين اختاروا منطقة ماي سوت للعيش فيها نتيجة للإجراءات القمعية التي يمارسها المجلس العسكري الحاكم في بورما، والتي أجبرتهم على ترك منازلهم في بورما والبحث عن الأمان في ماي سوت وغيرها من المدن الحدودية على أمل أن يكونوا قادرين على إعالة أسرهم والعيش من دون خوف.

كاميرا كاميرون تنقلت في المكان بحرية رغم حالة عدم الأمان التي تسوده، موثقة وضع أولئك الأطفال وما يواجهونه وعائلاتهم من تحديات يومية، لا سيما وأنهم يعيشون في أوضاع غير قانونية، فبعضهم تم تهريبه من قبل تجار البشر وبالتالي فلا يوجد لديهم أية حقوق أو أي مستقبل واضح. أطفال بورما في ماي سوت يواجهون هذا الواقع القاسي يومياً، وإلى جانب المعاناة حاول المخرج كاميرون في الفيلم التركيز أيضاً على الأمل والإيجابية اللذين يتسم بهما الأطفال رغم ما يعيشونه من ظروف، فيصبح كل يوم يعيشونه ببساطته وجماله مصدراً للإلهام.

المخرج ستيورات كاميرون قال للبيان: «نحن لا نتطلع الى الربح من وراء هذا الفيلم، أو إثارة الشفقة حيال أطفال ماي سوت، وإنما اظهار كفاح هؤلاء الأطفال وأفكارهم وتطلعاتهم وأحلامهم، عبر حكايات بسيطة وجميلة تعكسها مجموعة اللقاءات التي أجريناها هناك».

جولة عالمية

دبي كانت واحدة من المدن التي شهدت عرض الفيلم الوثائقي، وحول ذلك قال كاميرون: «اختيارنا لدبي يأتي في إطار جولة عالمية يقوم بها الفيلم حالياً، فضلاً عن كون الشركة الراعية للفيلم وهي اوكتوبس للإعلان تتخذ من دبي مقراً لها»، منوهاً إلى أن نيويورك ستشهد عرضه العالمي الأول في نوفمبر المقبل، قائلاً: «هدفنا من خلال هذه العروض هو نشر الوعي حول حياة الأطفال البورميين، وطبيعة مشكلاتهم واحتياجاتهم، بغية تحفيز العالم على توفير الدعم اللازم لاحتياجات التعليم للأطفال، وإكمال بناء المدارس الأخرى كما حدث مع مدرسة غود مورنينغ في الفيلم، لإيماننا بأن شكل العالم يمكن أن يتغير ببعض الأفكار والحماس».

من جهته، قال ستو هيغتون المنتج المنفذ للفيلم والمدير الإبداعي في اوكتوبس: «في قلوبنا مكانة خاصة جداً لمشروع فيلم (كل ما تحتاجه هو الحب) وللأطفال من مدرسة غود مورنينغ في ماي سوت». وأضاف: «كنا جزءاً من إنتاج الفيلم منذ مراحله الأولى، وكان لنا دور أساسي في إنشاء المدرسة. ولذلك فنحن نعتبر أن الفيلم بمثابة محاولة جادة لتعريف العالم في الظروف المعيشية لهؤلاء الأطفال، على أمل إيصال الدعم لتلبية احتياجاتهم».