دراما واقعية، أحداثها مؤلمة، وأبطالها أشخاص عانوا مرارة الفقر والحرمان، وأصابتهم قلة الحيلة في مقتل، حتى صافحتهم الأيادي البيضاء بعطائها الذي لا ينضب، لينقل تفاصيلها الإعلامي أحمد ماجد، مقدم برنامج «قوافل الخير» الذي يعرضه تلفزيون الشارقة في رمضان، لتتداخل مشاعره مع أحاسيس وانفعالات عبرت عن نفسها من جرَّاء ما رأته عيناه من مآسٍ يعيشها الكثيرون، معتبراً هذا البرنامج نقلة في مسيرته الإعلامية.

«البيان» التقت أحمد ماجد، صاحب الإطلالة التراثية المميزة التي ينتظرها الجمهور كل عام عبر برنامجه «النيشان» بجزئه الثالث، وإطلالة أخرى جديدة في برنامج «قوافل الخير» الذي أجبره على إعادة حساباته من جديد، وقلب موازين حياته رأساً على عقب.

نقلة

«قوافل الخير» تجول في عدد من البلدان حاملاً السعادة للكثيرين، ماذا يمثل لك ذلك؟

أمر يفوق قدرتي على التعبير، فهذا البرنامج نقلة نوعية في حياتي ومسيرتي الإعلامية، فمن خلاله اقتربت من أشياء كنت أراها على الشاشات فقط، حتى وجدت نفسي في قلب المعاناة والمآسي، فهو برنامج يعرضه تلفزيون الشارقة برمضان ويتحدث عن شارقة الخير، وما الذي تقدمه للدول الفقيرة والنامية في آسيا وإفريقيا، ولا نهدف من خلاله إلى إبراز هذه الجهود فقط، بل ننقل القصص الإنسانية ودراما الواقع بكل ما فيها من فقر وحرمان وقلة حيلة.

واقع

إلى أين وصلتم فيه حتى الآن؟

نحن الآن في منتصف الطريق، إذ انتهينا من دول جنوب شرق آسيا، زرنا إندونيسيا وسيريلانكا وبنغلاديش والأردن، وفي طريقنا إلى مصر الشقيقة، والصعيد الداخلي، كما سنزور السودان وإثيوبيا وجيبوتي، وفي كل دولة، عشنا واقعاً صعباً، ورأينا بأعيننا ما لا يمكن احتماله، فقد كنت أسمع دائماً عبارة «تحت خط الفقر»، ولكني رأيت هناك ما تحت ذلك الخط بأميال.

 ما أكثر ما رأيتموه ألماً ووجعاً؟

«دمعت عيناه وتنهد بألم» أتذكرين قصة الأم الفقيرة التي كانت تغلي الماء حتى ينام أطفالها الجوعى؟ رأيتها في سيريلانكا، كما لا تفارقني صورة ذلك الجد في بنغلاديش الذي مات حفيده أمام عينيه، ولا يعلم ماذا يفعل بجثته، فالفقر حين يجتمع مع الجهل تكون النتيجة مأساوية.

 ما الذي أكسبك إياه هذا البرنامج كمذيع؟

«قوافل الخير» قلَبَ حياتي رأساً على عقب، ودفعني إلى إعادة حساباتي من جديد، وعلمني مهارةَ ألا أعتمد على ما أقرأه وأسمعه، بل على ما أراه بعيني وعلى إحساسي.

تميز

برامج خيرية عدة عُرضت على مختلف القنوات، ما المتميز في «قوافل الخير»؟

نسير في منحى يختلف عن الآخرين، فمن خلال برنامجنا يعرف المُحسن إلى أين ذهبت تبرعاته، ويرى نتيجة إحسانه على هيئة بناء بيوت أو مساجد أو آبار، أو طرود غذائية تصل إلى المحتاجين، أو مساعدات للأسر الفقيرة أو كفالة يتيم، ما يزيد الرغبة في العطاء لديهم.

 ما جديد «النيشان» هذا العام؟

في الجزء الثالث من البرنامج ننتهج الأسئلة السياحية، ونسير مع المتصل ضمن خريطة نتجول من خلالها مركزين على السياحة العربية، وأبشر الجمهور بأن الجوائز في البرنامج زادت إلى أكثر من الضعف، كما ازدادت الجوائز الكبرى، ويشهد الاستوديو الخاص بالبرنامج تغييراً كبيراً.

تواصل

طال التغيير أيضاً المذيعة، إذ تطل عائشة الأنصاري معك في «النيشان»، لأي مدى يؤثر هذا التغيير في البرنامج؟

تتغير المذيعة كل عام، وبعد أن أبني جسراً من التواصل مع المذيعة التي تشاركني التقديم، تحل أخرى محلها، وبالنسبة إلي فذلك لا يؤثر فيَّ، إلا أنني أفضل أن يكون ثنائي التقديم ثابتاً، لأن ذلك يدفع الثنائي إلى التجديد والابتكار، كما يجعل للبرنامج هوية واضحة.

 تزداد البرامج التراثية في رمضان، ما سبب ارتباط التراث بالشهر الفضيل في رأيك؟

ترتبط البرامج التراثية بعاداتنا تقاليدنا وتعكسها بأجمل صورة، وتجمع الأسرة معاً على مائدة واحدة، وكذلك يفعل رمضان بأجوائه الروحانية الجميلة، ويمتاز هذا الشهر بخصلة العطاء، ما يزيد نسبة الإقبال على مشاهدة البرامج التراثية فيه، كما أننا نسعى من خلال «النيشان» إلى نقل عاداتنا وأعرافنا إلى أبنائنا والمجتمع خارج الدولة.

 البرنامج الحلم

عبَّر أحمد ماجد عن رغبته في تقديم برنامج مختص بالمواهب والمهارات، وعنه قال: «أحلم ببرنامج يعكس مهارات الطلاب في الدولة، في مجالات الاختراعات والصناعات والأفكار المبتكرة الجديدة، بشرط ألا يكون الغرض منه تسويقياً تجارياً، والأهم أن يتم احتضان الموهبة مباشرة بعد إبراز إمكاناتها».