لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

عديدة هي التجارب الدرامية ذات الأجزاء التي أطلت على مدار تاريخ الدراما العربية، بعضها نال حظه من النجاح، فيما سلك البعض الآخر طريقه تجاه الفشل بسبب استسهال صناعه، وبنظرة عامة على ما قدمته الدراما العربية من مسلسلات الأجزاء سنجد أنها لم توجد إلا في أعمال حققت النجاح الجماهيري في خطوتها الأولى، من دون أن يكون لدى صناعها نية مبيته لإنتاج أكثر من جزء.

ولكن في وقتنا الحالي، اختلف الأمر، وأصبحنا نرى منتجي الدراما يتجهون ناحية دراما الأجزاء كما «ليالي الحلمية» و«السيرة الهلالية» أو أعمال طويلة تزيد حلقاتها على الستين، كما في «سيرة حب» و«هبة رجل الغراب» و«سلسال الدم» و«باب الحارة» و«بقعة ضوء» و«ساهر الليل» و«الكبير أوي» وغيرها، ليبدو أن نجاح هذه الأعمال بات مرهوناً بطبيعة مواضيعها وأفكارها، ليبقى السؤال إلى أي حد ستكون دراما الأجزاء قادرة على المواجهة والاستمرار؟ لتبدو الإجابة في رؤية النقاد الذين يعتبرون أن هذه النوعية عبارة عن موجة جديدة تغزو الدراما العربية، ولن تتمكن من الصمود طويلاً أمام حالة التقلب التي تعيشها الدراما العربية.

ساهر الليل

صناع الدراما الخليجية لم يفلتوا من موجة «دراما الأجزاء» التي أسهموا فيها عبر تقديم مجموعة أعمال أطلت على الجمهور بمواسم عدة، وأشهرها «طاش ما طاش» للثنائي عبدالله السدحان وناصر القصبي، والذي تمكن من الاستمرار لمدة 18 عاماً قبل أن يتم الانفصال بين بطليه، وهناك أيضاً تجربة «ساهر الليل» للمؤلف فهد العليوة، وأثبت هذا العمل بأجزائه الثلاثة نجاحه لشدة التصاقه بالواقع الخليجي، وبرز أيضاً مسلسل «شر النفوس» لنايف الراشد الذي قدم 3 أجزاء منه.

وعلى النهج ذاته سلكت الدراما الإماراتية التي قدمت مسلسل «عجيب غريب» و«حاير طاير» و«طماشة»، وجميعها مسلسلات كوميدية ناجحة، وهناك أيضاً «وديمة وحليمة» الذي قدم في جزءين.

حماس

شريف بدر الدين مؤلف مسلسل «هبة رجل الغراب» الذي يعد من أنجح الأعمال المصرية التي قدمت أخيراً، أوضح لـ «البيان» أنه لا يجب الخلط بين المنافسة في دراما الأجزاء والدراما العادية، فالدراما الطويلة لا تنافس إلا مثيلتها فقط، لاختلافها من حيث الكتابة والإنتاج والإخراج عن نظيرتها من المسلسلات العادية.

وأكد استعداده حالياً لإنتاج جزءين جديدين من «هبة رجل الغراب» خلال الفترة المقبلة. في حين لم ينكر أن النجاح الذي حققه المسلسل حمس المنتجين المصريين لخوض التجربة نفسها، لافتاً أن ذلك لا يعد مؤشراً للنجاح، لأن المنتج يقدم فناً تظل نتيجته مرهونة بتقبل الجمهور له.

حسابات السوق

أما الناقد طارق الشناوي، فقال: «أساس التفكير في إنتاج دراما الأجزاء، يجب أن يتم بناءً على طبيعة الموضوع الذي يطرقه العمل، بالإضافة إلى امتلاكه للخطوط العريضة التي يمكنها المساهمة في صياغة أحداث يمكن أن تمتد لأكثر من جزء، ولا يجب أن يكون العمل مبنياً على حسابات السوق و«اللهث» وراء الموضة»، مشيراً إلى أن طريقة تعامل المنتجين مع حسابات السوق أظهرت فشلها، فمعظم المنتجين الآن باتوا يميلون لاستنساخ النجاح وليس محاولة صناعة إبداع مثله. الشناوي أكد أن سر عودة اهتمام المنتجين بدراما الأجزاء هو النجاح الذي حققته الدراما التركية في العالم العربي.

بقعة ضوء

دراما الأجزاء انسحبت أيضاً على الدراما السورية التي قدمت أعمالاً حققت نجاحاً جماهيرياً ولا تزال. وبحسب المتابعين فقد اقتصرت سياسة الأجزاء في الدراما السورية على نوعين، أولهما ما بات يعرف بمسلسلات «البيئة الشامية» ومنها مسلسل «باب الحارة» الذي يطل في رمضان الحالي بجزء سابع، وكذلك مسلسلات «أهل الراية» و«بيت جدي» و«طاحون الشر» وغيرها.

 أما الثانية فهي أعمال كوميدية عرفت طريقها إلى قلوب الجمهور ومنها «مرايا» التي افتتحت موجة دراما الأجزاء وتابعته في مسلسل «بقعة ضوء» الذي لا يزال مستمراً، وأيضاً «ضيعة ضايعه» و«يوميات مدير عام» و«أبو جانتي» و«صبايا» الذي امتد إلى 5 أجزاء.