تميز الصحافة الرقمية بإتاحتها للقارئ متابعة المواد المنشورة على شبكة الانترنت عبر استخدام الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. ومن أهم الميزات القدرة على إيجاد عادات جديدة لدى الصحافي نفسه علاوة على القارئ والمستخدم، والابتعاد عن النهج الكلاسيكي المعتمد على الكتابة بمفردها. وصار لزاماً على الصحافي العامل في المجال الرقمي، الإلمام كذلك بطرق التقاط الصور ومقاطع الفيديو، والقيام بعمليات المونتاج، إضافةً إلى تعلّم طريقة الكتابة للويب.

اختلاف

وتختلف الكتابة للصحيفة الرقمية في بعض الخصائص عن تلك الخاصة بالمطبوعة، ففي غالبية المواقع الإخبارية، منها «CNN وBBC»، لا تزيد غالبية القصص الإخبارية عن 500 كلمة كحد أقصى، وتلجأ بعض الصحف والمجلات المطبوعة المعروفة، إلى نشر قصص مختزلة عن موادها في موقعها الإلكتروني، كمجلة زمان المغربية. لذلك يظهر أن الرهان على القصص القصيرة، ومحاولة اختزال أهم المعلومات في بضع فقرات، من أدوات التميّز في العالم الرقمي.

الويب

ويشير الموقع التعليمي لأكاديمية بي بي سي، في مقالة تحت اسم الكتابة لـ«الويب» إلى ضرورة كتابة القصة في الفقرات الأربع الأولى، بمعدل لا يزيد على 70 كلمة، ويجب على الصحافي التأكد من أن جوهر المقال موجود في تلك الفقرات، وأن يعمل على توازنها بأن تحمل تقريبا العدد نفسه من الكلمات، وأن يحاول اعتماد طريقة نشر إلكترونية تسمح بإضافة ملخص للقصة تحت العنوان مباشرةً، وأن يبدأ بالمعلومات ثم مصدرها لا العكس، وأن يضع الاقتباسات بشكل واضح كي لا تختلط مع نصه، وأن يقسّم المواد الطويلة بإضافة بعض العناوين.

جذب

وبما أن العنوان في الصحيفة الرقمية يمثّل عاملاً لجذب الزوار، فهناك الكثير من الأساسيات التي وجب استخدامها لاستخدامه بأفضل وجه ممكن، فوكالة كاناراد الفرنسية، تقدّم في منشور لها، ملاحظات حول العنوان الإلكتروني، منها: الاختزال والوضوح عن بقية المادة، سهل الفهم، جذاب وحيوي، بسيط دون كثرة الاستعارات، محتوٍ على كلمات دلالية، وحاملاً لمعنى واضح دون تأويل.

وفيما يخصّ صدر المادة، على الصحافي تحديد فكرة لكل فقرة، واستخدام الجمل القصيرة بدل الطويلة، واستعمال الجمل المرقّمة عوضاً عن كثرة الفقرات، ووضع بعض الروابط التي تؤدي لمواد أخرى بحيث لا تتجاوز سبعة، والتظليل على الكلمات الدلالية كي تظهر، والتنويع في عرض المادة عبر وضع صور وإطارات تحتوي على اقتباسات أو أفكار أساسية.

المادة واللغة

وخلافاً لقارئ الصحيفة المطبوعة، فقارئ الإلكترونية غالبا ما يبحث عن المهم في المادة وليس في لغتها في حد ذاتها، وتشير مقالة على موقع «ن.ن. غروب» إلى أن قراء الصحف الرقمية يبحثون عن إجابات لأسئلتهم عوضا عن البحث في عمق اللغة، وأنهم يتلهفون للخروج من المادة نحو مادة أخرى، إذا صادفتهم صعوبة في لغتها، ويبحثون عن كلمات محددة وليس جُملاً مطولة، وبالتالي ينصح كاتب المقال بعدم الاهتمام المفرط باللّغة، لدرجة أنه نادى بكسر بعض قواعدها لأجل توضيح أكبر للمقال!

وغالبية الصحافيين العاملين في الصحف الرقمية هم في مرحلة الشباب، غير أنّ ذلك لا يعفيهم من محاولة تبسيط بعض المصطلحات التقنية، وجعلها يسيرة الفهم بالنسبة لقراء يتقدمون عليهم في السن، ويتحدث مقال آخر على موقع «ن.ن. غروب» عن ضرورة تعريف المصطلحات التقنية، أو حتى التغاضي عن استعمالها إذا لم يكن ذلك واجباً.

أخبار خاطئة

نظراً لأن المواقع الإخبارية في تزايد مستمر، خاصة مع رغبة الكثير من الناس بمزاولة الصحافة دون الإلمام بقواعدها وأخلاقياتها، تكثر الأخبار الخاطئة والإشاعات، بالتالي فمن أساسيات العمل الصحافي الرقمي المحترف، التثبت والتحقق جيدا من المعلومة قبل نشرها. ويشير راشيل بارتليت إلى أن العودة إلى لمصدر الخبر لم تعد كافية، بل على الصحافي التأكد من حقيقة الصورة باستخدام أداة كـ«صور غوغل» أو أدوات محترفة أخرى، .