مخاطبة عقل الطفل وعاطفته تتطلب مواكبة دقيقة لبيئته وعالمه، إلى جانب استخدام أدوات ذات تأثير فعال، تساهم في إثراء معرفته وتعزيز هويته وتوجيه سلوكه بشكل صحيح، وقد اختار مركز الجليلة لثقافة الطفل بدبي، أن يقدم شكلاً جديداً من أشكال الإبداع، حيث أعلن، أمس، عن إنتاج مسلسل «مندوس» الكرتوني، الذي يؤرشف التراث المحلي معتمداً على تقنيات ذكية تعد الأحدث عالمياً من ناحية الرسوم والتحريك والموسيقى والصوت، لينطلق في رمضان بالثقافة المحلية إلى العالم عبر شبكة قنوات دبي.

اشادة

خلال لقاء مع ممثلي وسائل الاعلام، عقدته ادارة المركز، أمس، أشاد د. صلاح القاسم نائب رئيس مجلس أمناء مركز الجليلة لثقافة الطـفل، بمسلسل "مندوس" نيابة عن حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، رئيس مجلس امناء المركز. وأكد أن «مندوس» بداية لإنجازات كثيرة يقدمها المركز خدمة للطفولة والثقافة والمجتمع، وقال: "يعد المسلسل أولى مبادرات المركز في الإنتاج التلفزيوني، فهو يجمع بين الرؤية التثقيفية للمركز والإبداع الفني الذي يعد أحد سمات المخرج محمد سعيد حارب الأساسية، واستوديو «لمترى» التابع له".

توجه عالمي

أما شيماء خوري المدير التنفيذي لمركز الجليلة لثقافة الطفل، فقالت: تثقيف الطفل بموروثه من الخطوات الأساسية للنهوض بالمجتمع والحفاظ على تماسكه، ونحن على ثقة بأن مضمون «مندوس» الترفيهي سيساهم في توطيد علاقة الجيل الجديد باللغة العربية وبيئتهم المحلية، كما سيعرف الجنسيات الأخرى على العادات والتقاليد المحلية والموروث الشعبي، لا سيما أننا نتوجه بثقافتنا المحلية إلى العالم وليس المجتمع المحلي فقط. واستطردت: «نسعى حالياً لعقد شراكة مع مهرجان دبي السينمائي الدولي، لفتح الباب أمام الراغبين في إثراء سينما الأطفال بما يعكس أصالتنا وهويتنا الوطنية بالموازاة مع الثقافة العصرية».

ممثلي وسائل الإعلام اطلعوا، أمس، على بعض حلقات مسلسل «مندوس»، المقرر عرضه في رمضان على شبكة قنوات دبي، فضلاً عن تطبيق لعبة إلكترونية على الأجهزة اللوحية، ليكون «مندوس» بذلك أول عمل تراثي ينقل بأحدث التقنيات العصرية، حيث تتكون اللعبة من 10 مراحل تتمحور حول الذاكرة والذكاء وسرعة البديهة في سياق قصصي، ولا يمكن للطفل تخطي إحداها دون معرفة الإجابات، وبهذه الطريقة سيستمتع الأطفال أثناء تعلمهم تراث بلادهم.

بحر التراث

المسلسل استغرق أكثر من عام، وتم العمل عليه بكافة مراحله بين دبي وسنغافورة، وفي هذا الإطار قال مخرجه محمد سعيد حارب: «مندوس» كلمة إماراتية تعني الصندوق الخشبي، وهو ما كان يستخدم في السابق عوضاً عن الخزائن لحفظ المقتنيات والملابس، ويتميز بنقوشه وزخارفه، ويعد رمزاً تراثياً، ويستهدف المسلسل الكرتوني الأطفال بالدرجة الأولى، حيث يغوص في بحر التراث المحلي، ويثقف الطفل حول المهن التراثية والمفردات المحلية، على مدى 15 حلقة ممتعة يتخللها أحداث مشوقة وترفيهية وتثقيفية، من خلال حوار تقليدي وغنائي، ينقل الأطفال إلى عالم الأجداد عبر البحر وذكرياتهم الوفيرة بدءاً من أسماء الطيور وأنواع الأسماك واللؤلؤ والعواصف والرياح والنجوم، ومروراً بالمهن التراثية مثل صناعة السفن والغوص والصيد واستخراج اللؤلؤ، ووصولاً إلى الفنون البحرية وأسماء الأدوات المستخدمة في كل مهنة.

أداة تعليمية

وحول فريق عمل المسلسل، أوضح محمد سعيد حارب، أنه إلى جانب الإنتاج الذي تكفل به مركز الجليلة لثقافة الطفل، اعتمد على مراجع موثق البيئة البحرية في الدولة جمعة خليفة بن ثالث الحميري، بينما تولى هو كتابة حلقات المسلسل وإخراجه أيضاً، وقال: تم الحصول على خطوط رسم الشخصيات الكرتونية من الرسام القطري محمد السويدي، وتم تطويرها ورسمها في استوديوهات «لمترى» الإماراتية بمشاركة فريق يتألف من 11 شخصاً معظمهم مواطنون، أما أصوات الشخصيات فقد شاركت بها الفنانة رزيقة الطارش، والإعلامي سعود الكعبي وشقيقه منصور، وقدم شخصيات الطفلين (ميرة ومحمد) منال القيزي وتميم الهاملي.

وحول إذا كان المسلسل سيجد طريقه للمدارس، قال: تواصلت مع عدة مدارس لتفعيل هذه الفكرة، خاصة أن المسلسل سيكون أداة مصاحبة للعملية التعليمية، فهو لا يعتمد على أسلوب التلقين، بل يتمتع بتقنيات تجذب الانتباه وتعزز سلاسة استقبال الطلبة للمعلومات.

مواسم

يتناول المسلسل قصة «ميرة ومحمد» اللذين يقومان في إحدى العطلات بزيارة إلى بيت جدهما صانع المناديس، لتبدأ مغامراتهما من خلال مندوس سحريّ، وينقسم المسلسل الكرتوني الإماراتي «مندوس» إلى 3 مواسم (البحر والبر والفرجان) كل واحد منها يتألف من 15 حلقة، مدة الواحدة نحو 13 دقيقة، ويتناول الموسم الأول حكايات البحر وأسراره مع التركيز على مفردات من التراث المحلي.