تسبب أعضاء الفريق الأمني المصاحب للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بموجة كاسحة من الإحراج له، أخيرا، في ضوء ما وصف بجمعهم بين الافتقار للكفاءة وإثارة سلسلة من الفضائح، شملت العكوف على الشراب في القصر الرئاسي، وقيام أحدهم بإطلاق النار في أحد الحمامات بالقصر.

ونقلت صحيفة «تايمز» اللندنية، عن ثلاثة من وحدة النخبة المكلفة بحراسة الرئيس الفرنسي روايتهم لما وصفوه بسلسلة من الحوادث، التي تؤكد الافتقار للكفاءة في صفوف الضباط الذين تتولى رئاستهم صوفي هات، وهي أول سيدة تتقلد هذا المنصب. وقد سارعت إلى نفي ما تردد في هذا الشأن، قائلةً إن الفريق الرئاسي الفرنسي يعمل بطريقة مرضية على حد تعبيرها.

ويضاعف من الإحراج الذي يسود دوائر الرئاسة الفرنسية أن هولاند ينظر إليه باعتباره من أبرز رؤساء العالم من حيث تعرضه للمخاطر الأمنية، وهو يوضع في مرتبة واحدة في هذا الصدد مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ونقلت صحيفة «لو موند» عن أحد ضباط الفريق الأمني الرئاسي الفرنسي قوله: «على الرغم من هذا فإننا عاجزون عن القيام بعملنا بالشكل المناسب.»

ونسبت الصحيفة نفسها إلى ضابط فرنسي آخر قوله:« إن أمن الرئيس الفرنسي ليس مضموناً تماماً، بسبب عدد من الثغرات والإخفاقات الأمنية التي كان من الممكن تجنبها دون عناء يذكر.»

وأشارت «لو موند» إلى أن الرئيس الفرنسي نفسه ينبغي أن يتحمل جانباً من اللوم في هذا الصدد، لأنه تعرض لعديد من المخاطر بقيامه بعدد من الجولات الليلية سراً، دون حماية مناسبة.

وكشفت الصحيفة النقاب عن أن ضباط الحماية المقربين من الرئيس الفرنسي يشملون ضابطاً عرف عنه عكوفه على الشراب في القصر الرئاسي، وآخر يعد بعيداً عن الاتزان من الناحية النفسية، بحيث انتزع سلاحه الناري منه. وعلى الرغم من ذلك أعيد تكليفه بحماية الرئيس الفرنسي.

غير أن صحيفة «لو موند» نقلت عن زميل للضابط الذي أطلق عيارات نارية في القصر الرئاسي الفرنسي قوله إنه معتاد على إطلاق النار في كل الاتجاهات، بما في ذلك إطلاقها على الجدران أو الأرضية. ولكنه لم يفلح في إطلاقها على الهدف المقصود قط.

وقال أحد ضباط الفريق الرئاسي إن بعض زملائه هم من التواضع في المستوى المهني، بحيث إنهم لا يقومون بالتدرب على إطلاق النار في المؤسسات المخصصة لهذا الغرض لدى الشرطة الفرنسية، خوفاً من التعرض للسخرية جراء النتائج المتواضعة التي يسجلونها في التدريب.

وقالت صحيفة «لو موند» إن الرئيس الفرنسي لا يتلقى القدر الكافي من الحماية الأمنية في تنقلاته داخل فرنسا أو خارجها، بل في بعض الأحيان يقود سيارته سائقون مدنيون لم يتلقوا تدريباً يذكر على القيادة السريعة وتكتيكات الطوارئ. وقد أضيفت تفاصيل أمنية بعد الهجمات الإرهابية التي حدثت بباريس في يناير الماضي، لكن تم التراجع عنها في مارس الماضي. وفي الوقت الحالي ليست هناك سيارة مرافقة تسبق سيارة الرئيس الفرنسي لدى قيامه بجولاته المختلفة، وقال أحد ضباط الفريق الفرنسي: « لو انطلقت رصاصة في الشارع، فلن يكون بمقدورنا الاستجابة لها بالطريقة السليمة.»

ونسب مسؤولون في وحدة حماية الرئيس الفرنسي ما وصفوه بعدم الارتياح في صفوف ضباط الفريق الأمني إلى أنهم ليسوا معتادين على أن تتولى قيادتهم امرأة، فضلاً عن احتدام التنافس فيما بينهم.

نار في الإليزيه

تعددت التقارير التي دارت حول قيام أحد ضباط الأمن الرئاسي بإطلاق النار في أحد حمامات قصر الرئاسة الفرنسي أخيرا، لكن قصر الإليزيه بادر إلى التقليل من شأن هذه التقارير، وقالت مصادره إن أحد الضباط فيما يبدو قد أسقط مسدسه من طراز «بلوغ» على الأرض، مما أدى إلى انطلاق رصاصة من عيار 9 ملم منه.