تمثل تقنيات الاتصال عبر الأجهزة المحمولة اليوم جزءاً مهماً في رسم ملامح حياتنا وتواصلنا بشكل دائم، وقد ساهم تطور هذه التقنيات في تغيير حياتنا في الماضي، كما يعمل على تغيرها من جديد مع التطورات المنتظرة.
وبدأت ملامح الجيل الجديد من تقنيات شبكات الاتصال ترتسم في الأفق، حيث نشط السباق على المستوى الوطني لاعتماد الجيل الرابع من طرف الفاعلين بمجال الاتصالات، وقدم كل فاعل عروضه للحصول على رخصة التشغيل الخاصة به لإدراج الخدمة في شبكته المحلية. وبلغت العائدات المباشرة للتراخيص بالخزينة قيمة عالية تقدر بملياري درهم.
وأسهم بناء الشبكات الجديدة في دعم الاقتصاد عبر استثمارات في التجهيزات بنحو 860 مليون درهم وتشغيل أيد عاملة مباشرة وغير مباشرة تصل للمئات. وستضمن تكنولوجيا 4G مستوى تقنية أعلى من المتوافر حاليا في 3G، وستحسن جودة الخدمات وتحديث شبكات الاتصالات وتحقيق انسيابيتها.
فوارق ومفارقات
نقدم هنا شرحا مبسطا لأجيال شبكات الاتصالات، اذ يعتبر الجيل الأول اللبنة الأساسية للشبكات وهو عبارة عن تقنيات مكنت من إجراء الاتصال باستخدام الهاتف أثناء التنقل بشكل مبدئي. ومكنت تقنيات الجيل الثاني، بالإضافة لخصائص الأول الشبكات من خدمات جديدة كإرسال الرسائل النصية عبر المحمول بتحويل البيانات إلى إشارات رقمية.
ورسمت تقنيات الجيل الثالث ملامح العصر التكنولوجي الحالي. اذ سمحت بإرسال واستقبال الاتصالات بالوسائط المتعددة، الصوت والصورة والنص.
وركزت تقنيات الجيل الرابع على سرعة البيانات وهي أهم خصائصها، فمثلاً خدمة LTE، تعتبر واحدة من تقنياته، حيث تقدم لمستخدميها وصول البيانات بصورة أسرع بثماني مرات مقارنة بالمتوافرة في الجيل الثالث.
وأخيراً يتوقع إطلاق الجيل الخامس ليقدم إمكانية تنزيل بيانات بحجم 1 غيغابايت في الثانية الواحدة، أي أسرع 200 مرة من اتصالات الجيل الرابع. أي أن مستخدمي الأجهزة المحمولة المتصلين بشبكة من الجيل الخامس سيكون بمقدورهم تحميل فيلم كامل في غضون ثانية واحدة. وينتظر أن تطرح شبكات الجيل الخامس تجارياً للمشتركين على المستوى العالمي في عام 2020، اذ لا تزال حتى الآن مجرد مفهوم تقني لم يتم الاتفاق على وضع معايير محددة له.
مواكبة الشبكات
تعتبر أغلب الهواتف الذكية الحالية غير مزودة للاستفادة من منافع تقنية اتصالات الجيلين الرابع والخامس وبدأت الشركات مثل سامسونغ وLG وهواوي ببيع أجهزة متطورة قادرة على التعامل مع الجيل الرابع، وبإجراء بعض التجارب على تقنيات الجيل الخامس لإخراجها للأسواق.
وستزود الهواتف الذكية القادمة ببطاريات أطول عمرا لتتمكن من تحمل كم البيانات الهائل مستقبلا. وبدأت المملكة المغربية سباقا لتوفير تكنولوجيا الجيل الرابع، بينما بدأت المملكة المتحدة بالفعل في تمكين مستخدمي الشبكات من امتيازات الجيل الرابع تدريجيا.
واستثمرت كوريا الجنوبية ملياراً ونصف المليار دولار في إجراء تحديثات تمكنها من تجربة شبكات الجيل الخامس عام 2017 وتعمم بحلول 2020. ويرى خبراء أن تقنية الجيل الخامس لن تصل أميركا قبل 2020. ولن تقدم كخدمة قبل عام 2025.
تجربة فريدة
ستقدم شبكات الجيلين الرابع والخامس للمستخدمين تجربة فريدة من نوعها في عالم الاتصال وستسمح بمكالمات وتبادل المعلومات بطريقة سلسة ومذهلة. وستضع السرعات المذهلة للجيل الخامس حداً للانتظار العقيم والتطبيقات البطيئة.
وتلافي معاناة الاحباط عند إجراء مكالمات عبر «سكايب».
