مَن مِن الجيل الموجود حالياً لم يسمع بـ «سي السيد» أو «الست أمينة»، أشهر شخصيات نجيب محفوظ في الثلاثية، الأولى جسدها الفنان يحيى شاهين، والثانية الفنانة الأم آمال زايد، هاتان الشخصيتان المحفورتان في عقول الكبار والصغار. «سي السيد» الشخصية المرعبة الجبارة، التي تستبد بالمرأة المستضعفة، وتجعلها لا ترفع صوتاً ولا ترمش جفناً في حضرته، وتتلقى أوامره دون تعليق، أو حتى نظرة فيها شيء من الامتعاض، هذه الشخصية ذات الجلباب الأسود الفضفاض والطربوش الأحمر، وضع كل واحد منا لها هالة كبيرة في خياله.
اليوم، أصبح نجوم الغناء يظهرونها بشكل مختلف عما شاهدناه وقرأناه في الكتب، تحول «سي السيد» إلى شخصية تثير السخرية والضحك في كثير من الأغنيات التي قدمها نجوم الفن العربي.
الزوجة الرابعة
«بذمتك» أحدث أغنيات ميريام فارس، التي تعلن فيها رفضها لسلطة الرجل المتزوج من ثلاث نساء، والذي يرغب في ضمها إلى عصمته، لتتناول كلماتها أنها من المستحيل أن تطيعه، أو توافق على أن تكون ديكوراً أو قطعة أثاث في منزله. هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها ميريام تمردها على الرجل، ففي العديد من الأغنيات، منها «ماشي براحتك»، كانت تتوعده، خاصة بعد أن اكتشفت أنه يملك طباع «سي السيد»، الذي أصبح من وجهة نظرها غير موجود على أرض الواقع.
وهم وخيال
أما تامر حسني، الذي أطاح بشخصية «سي السيد»، من خلال أغنيته التي وصف فيها نفسه بـ «سي السيد»، ذلك الرجل القوي الشخصية، الذي يصدر أوامره دون مناقشة، وكلمته لا تحمل المزاح، ولكن واقع تصوير العمل كان مختلفاً تماماً، إذ ظهر بصورة الرجل الذي تتحكم فيه زوجته، ولا يتمكن من مواجهتها، أو حتى استضافة أصدقائه في المنزل دون أن يأخذ موافقتها، لتتحول الهالة التي كانت تحيط بشخصية «سي السيد» إلى وهم وخيال، مع كل أغنية يصدرها نجوم الجيل الحالي.
مساعدة البسطاء
نانسي عجرم في أغنيتها «سي السيد»، تتساءل عن السبب وراء تحكم حبيبها وعناده معها، على الرغم من حبها الجارف له، فهي متمردة على حبه وطريقة تعامله معها، مشيرة إلى أنه سوف يأتي الوقت الذي يطلب فيها السماح عما فعله، ويترجاها لترضى عنه. أما أصالة، فهي تتعجب من تصرفات حبيبها في أغنية «كبرتك على سيدك»، وتذكره بالأشياء التي قامت فيها من أجل أن تجعل له كياناً، لأنه قبلها لم يكن يساوي شيئاً، كما وصفته، مؤكدة أنها لن تبكي عليه يوماً، خاصة أنها تحب مساعدة الأشخاص البسطاء، في إشارة إليه بذلك.
تبادل أدوار
الأفلام العربية والأعمال الدرامية، شهدت تبادلاً في الأدوار، فالمرأة أصبحت متسلطة وقوية الشخصية، وفي أحيان أخرى، سليطة اللسان، في حين أن الرجل يجسد شخصية الزوج المغلوب على أمره، الخاضع لأوامرها ولرغباتها الشخصية، ومن ضمن هذه الأعمال «الشقة من حق الزوجة»، «الشهد والدموع»، «يا نساء العالم اتحدوا».




